تغيير حجم الخط ع ع ع

محرزية العبيدي القيادية البارزة

خلّفت النائبة وعضو الحزب الإسلامي المحافظ ونائبة رئيس البرلمان السابق تأثيرا كبيرا على السياسة التونسية بعد ثورة 2011.

لقد شهدت محرزية العبيدي كل فترات الانتقال السياسي التونسي بعد الثورة، فقد كانت نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي منذ سنة 2011، ثم عضوًا في الولايتين التاليتين.

توفيت محرزية العبيدي، التي اشتهرت بطبعها المرح في أروقة البرلمان، وكونها مدافعًا لا يكل عن الحوار بين الأديان في فرنسا لما يقرب من عشرين عامًا، في 22 يناير عن عمر يناهز 57 عامًا بسبب مرض عصبي حاد.

محرزية العبيدي

وغالبًا ما كانت مزدوجةُ الجنسية هذه وصاحبةُ الثقافة المزدوجة، ضحية انتقادات بسبب ما كانت تمثله في تونس.

يقول صمويل غرزيبوسكي، مؤسس جمعية “كو إيكزيستر” والمقرب من عائلة النائبة البرلمانية: “انتقدها المتطرفون بسبب تأليفها كتبًا مع يهودي، ولكن أيضًا لعدم ارتدائها الحجاب أو بسبب دفاعها عن الحركات النسوية، ومن ناحية أخرى، استاء منها الليبراليون لكونها عضوا في النهضة، وحتى داخل حزبها، لم تكن تحظى دائمًا بشعبية كبيرة بسبب مواقفها التقدمية”.

حوار الأديان

وُلدت “محرزية”، سنة 1963 في منطقة كاب بون في نابل من أب إمام وأم ربة منزل.

وتخرجت من المدرسة العليا للأساتذة في سوسة، وسافرت إلى فرنسا سنة 1986 لمواصلة دراستها كمترجمة، وبقيت هناك مع زوجها المهندس.

صنعت محرزية العبيدي لنفسها اسمًا في عالم الحوار بين الثقافات من خلال المشاركة في تأليف كتاب “أبراهام، استيقظ، لقد جن جنونهم” مع لوران كلاين، يهودي الديانة.

عامر العريّض: محرزية العبيدي في وضعية صحية حرجة (فيديو) | التاسعة

وقد شاركت لسنوات في مؤتمرات في جميع أنحاء فرنسا لتعزيز الحوار بين الأديان، وكانت نشطة بشكل خاص ضمن رابطة أديان من أجل السلام، وهو تحالف عالمي من أجل تحقيق السلام.

وبعد عودتها إلى تونس سنة 2011، انضمت إلى أول انتخابات تشريعية بعد الثورة كمرشحة عن حزب النهضة، الذي تصفه بأنه حزب “مسلم ديمقراطي”.

وتقول نادية شبعان، العضو السابق في حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي: “كانت مميزة، كانت واحدة من القلائل الذين يمكننا التحدث معهم حتى عندما لا نتفق، والذين لا يختصرون النقاشات في الأسئلة الدينية فقط.”

ومن جهتها، قالت سيدة الونيسي، عضو البرلمان عن النهضة، إن محرزية أصرت على أن يكون الحزب مفتوحًا للشباب والنساء سنة 2014: “كانت هي التي ساعدتني حتى أتمكن من الانخراط في السياسة، ودافعت بضراوة عن ترشيحي في القائمة الانتخابية للانتخابات التشريعية. “

حركة النهضة التونسية تتصدع, استقالات وخلافات بصفوفها\ محسن أمين . موقع إضاءات الإخباري

وبينما قام الإسلاميون والسلفيون سنة 2014 بحملة لإغلاق بيوت الدعارة، استقبلت محرزية العبيدي عاملات الجنس في المجلس للحديث عن حقوقهن الاجتماعية.

كما أنها تؤكد معارضتها لعقوبة الإعدام، وهي مواقف في نقيض ما يدافع عنه زعماء النهضة.

ويضيف غرزيبوسكي: “كانت تقول في معظم الأحيان: “لقد أرادوا [منتقدوها] أن يجعلوني نقطة تصادم، بينما أنا اخترت أن أكون نقطة التقاء”.”

“إنها مجرد امرأة”

بينما انتقدها البعض لكونها مجرد واجهة للحركة الإسلامية كوجه تقدمي، يعتقد الكثيرون أن النائبة كانت وفية لأفكارها والتزاماتها.

تقول خولة بن عائشة، العضو السابق في حزب مشروع تونس: “هذا صحيح، أحيانا كنت أتمنى لو أنها اتخذت موقفًا ضد حزبها بشكل أكثر انفتاحا، لقد اتبعت انضباط النهضة على الرغم من أنها لم تتردد –داخليًا- في أن تكون منتقدة”.

 

Tunisia-Mashrou Tounes will not participate in the next government - Tunisia News

وقد كانت ضحية ملاحظات متحيزة خلال جميع فترات ولايتها، ومن أهم الإهانات المباشرة التي تلقتها كانت من الرئيس السابق الباجي قائد السبسي، المتوفى الآن، والذي وصفها خلال مناظرة تلفزيونية عام 2014 عندما كان مرشحا للرئاسة قائلا: “هذه مجرد امرأة.”

وفي عام 2019، عادت إلى المجلس، وكانت مستشارة رئيس البرلمان راشد الغنوشي وأيضًا عضوًا في المجلس التنفيذي لحزب النهضة منذ عام 2016.

وقد قوبلت رغبتها في الحوار بصدامات متكررة مع أعضاء الحزب الدستوري الحر المناهضين للإسلاميين، بما في ذلك عبير موسي.

كما أثار مرضها أيضا العديد من الانتقادات، فقد انتقد البعض نقلها إلى فرنسا لتلقي العلاج.

وخلال إعلان نبأ وفاتها، تم تكريمها من طرف العديد من الجهات باختلاف توجهاتهم الايديولوجية.

تم دفن محرزية العبيدي يوم الأحد 24 يناير في مسقط رأسها قرمبالية.

اقرأ أيضاً: إمعانا في الظلم.. الإمارات تواصل احتجاز معتقلات الرأي رغم انتهاء محكومياتهم

ترجمة العدسة عن صحيفة لوموند الفرنسية. للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)