fbpx
Loading

ليالي “العتيبة” الحمراء بين واشنطن ودبي.. تسريبات جديدة

بواسطة: | 2017-09-15T20:42:38+02:00 الأحد - 3 سبتمبر 2017 - 4:36 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أظهرت عملية القرصنة التي تعرض لها البريد الإلكتروني لسفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة الكثير من الجانب المظلم في حياة الرجل، كما كشف موقع ذي انترسيبت الأمريكي الإخباري النقاب عن ما وصفه بـ “الحياة الماجنة” المزدوجة التي يعيشها العتيبة.

واعتمد الموقع في تقرير جديد على تسريبات البريد الإلكتروني ومقابلة شخصية مع رومان باسكال أحد الشخصيات التي كانت قريبة جدا من العتيبة في واشنطن بالإضافة إلى سجلات المحكمة الأمريكية التي قضت بحبس المستشار القانوني للسفارة الإماراتية بايرون فوغان، والذي كان من أقرب مقربي العتيبة منذ أيام دراسته في جامعة جورج تاون في واشنطن، بعد أن أدين بالاختلاس من مؤسسة خيرية أسسها العتيبة ونصبه فيها مديرا.

يقول باسكال أنه تعرف على العتيبة في ملهى تتجرد فيه الراقصات من ملابسهن أمام الجمهور اسمه كاميلوت، ولم يلبث باسكال طويلاً ليصبح عضوا أصيلا في فريق ألفا الذي كان العتيبة يتعهده بالإنفاق والإمتاع، وامتدت العلاقة لأربعة سنوات لازم فيها العتيبة وهو يتردد على الملاهي والأندية الليلية في نيويورك ولوس أنجلوس ودبي وأبو ظبي.

كانت تلك هي التجربة الأولى من نوعها التي يكتشف فيها باسكال نمط العيش الرغيد الذي كان ينعم به العتيبة في بلاده.

الاستعباد الجنسي

يصف باسكال أحد المشاهد خلال رحلة للإمارات تكفل بها صديقه “العتيبة” في شتاء عام 2003 / 2004 ، أي قبل أن يصبح العتيبة سفيرا للإمارات قائلا: “كانت النساء يؤتى بهن إلى الشقة وهن ملتفات بالكامل في عباءات، ثم يقال للرجال اختاروا من تريدون منهن، ومن تختارها تكون ملكا لك حتى اليوم التالي، وما إن تسدل الواحدة منهن العباءة عن جسدها حتى تظهر في ملابس الأندية الليلية”.

ومع مرور الزمن اكتشف باسكال أن في الأمر أخطر من مجرد ممارسات جنسية مع عاهرات تجري بالتراضي بين الطرفين، والذي فتح عينيه على ذلك امرأة روسية، بادرت بعد أول لقاء له بها بإعطائه رقم هاتفها حتى يتصل بها مباشرة فيما لو أحب أن يلتقيها دون أن يدفع لها أجرا على ذلك.

وفعلاً، التقيا عدة مرات بعد ذلك، وفي إحدى المرات فتحت المرأة له قلبها حول الجانب المظلم من عملها.

يقول باسكال: “فتحت الباب، فهرولت إلى داخل غرفتي، وألقت بنفسها في الزاوية وفرائصها ترتعد”، سألها باسكال: “ماذا دهاك؟ ماذا تفعلين؟”، فأخبرته بأنها رأت للتو أحد الأشخاص ينهال بالضرب على صديقتها التي انتهى بها المطاف في المستشفى، ثم أخبرته بالتفصيل كيف آلت أمورها إلى ما هي عليه الآن، وأن أحد الأشخاص صادر جواز سفرها، وهذا ما جعل باسكال يستنتج أن هذه الفتاة، وربما كثيرات من الأخريات، إنما هن ضحايا الاستعباد الجنسي.

يرى محرر «ذي إنترسيبت» أن تورط العتيبة في مثل هذه الأمور يتناقض تماما مع الصورة التي سعى على مدى عقد من الزمن في رسمها لشخصه كدبلوماسي خليجي مستنير، يدافع عن حقوق المرأة ويطالب بالعلمانية ويتبنى الحداثة.

فريق ألفا

من خلال تواجد العتيبة المستمر في الملاهي الليلية وتردده على الكثير من العاهرات تعرف على العديد من أصدقائه الذين كان ينفق عليهم بعد ذلك خلال سهراته وأطلق عليهم فيما بعد اسم “فريق ألفا”.

قال رومان باسكال في تصريحه للموقع، إنه شعر بعد حين بأنه ما عاد يقوى على الاستمرار في ذلك النمط من العيش، سابحا في الخمور ومتنقلاً بين طاولات القمار وخدور العاهرات، ولعل الذي وخز ضميره كما يقول هو اكتشافه أن بعض العاهرات اللواتي كان يجلبهن له ولأصدقائه العتيبة، وخاصة في شقة داخل مدينة أبو ظبي، كن ضحايا الاستعباد الجنسي.

كان أول تعارف لباسكال على فوغان قد جرى في عام 2003 حين قدمهما العتيبة إلى بعض أثناء وجودهم جميعا في ملهى تعري تتجرد فيها الراقصات من ملابسهن، بحسب تقرير إنترسيبت.

وما لبثت العلاقات أن توطدت بين باسكال وفوغان حتى باتا يشكلان النواة الصلبة لفريق ألفا الذي شكله العتيبة من مجموعة من رفاق دربه لمشاركته العربدة.

أدانت محكمة أمريكية بايرون فوغان العام الماضي بارتكابه لجريمة غسيل أموال لما يزيد على مليون دولار من مؤسسة غير ربحية أقامها العتيبة.

وفيما يبدو أن إدانته أعادت له اتزانه وحفزته على انتهاج سبيل مختلف في حياته ليعترف للمحققين بأن جرائمه كانت بوسوسة شياطين كانت تسكن فيه لم يشعر بوجودها سواه.

ما أدلى به باسكال وما تسرب من رسائل البريد الخاصة بالعتيبة يشير إلى أن صحبه كانوا على معرفة جيدة بمشاكله بل وحاولوا التستر عليه، وبشكل خاص العتيبة الذي بذل جهودا، بعضها بصفة شخصية وبعضها بصفة رسمية عبر السفارة في واشنطن، لإقناع وزارة الخارجية بالضغط على وزارة العدل الأمريكية لتخفيف التهم الموجهة إلى صديقه وإعفائه من عقوبة السجن، ولكن دون طائل.

يقول باسكال إنه عندما سمع بخير إدانة فوغان ضحك، لأنه كان يفترض بعد سنوات من تركه للمجموعة بأنهم لربما “غيروا من سلوكهم ولم يستمروا في تعاطي مثل هذه الأشياء”.

تأييد محمد بن زايد

يروي باسكال أنه في عام 2007 وبعد أن ساعد العتيبة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في كسب تأييد المنطقة في مشروعه لتعزيز القوات الأميركية في العراق أراد العتيبة الاحتفال بما حققه من نجاح.

يقول باسكال “كنت في أبو ظبي عندما اتصل بي العتيبة وقال لي .. اسمع، أظن أننا ربما تمكنا من قضاء عطلة نهاية أسبوع متميزة، لست متأكدا، يجب علي التأكد من أن ذلك موافق للشيخ محمد بن زايد، ولكن لا أظن أن ثمة بأس في ذلك”.
ويمضي بسكال في روايته قائلاً: “عند تلك النقطة، بدأنا جميعا بالاستعداد والتدريب كما لو كنا سندخل حلبة ملاكمة من الوزن الثقيل لأننا كنا نعرف أننا سنقضي نهاية أسبوع من الفسق والعربدة”.

ويبدو أن الأمر كان موافقا للشيخ محمد بن زايد، بدليل أن العتيبة أرسل سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني يشاطر من خلالها رفاقه التفكير بما يخططون لعمله، وكانت هذه السلسلة بعنوان “فيغاس بيبي”.

يقول في إحدى رسائله: “إذا ما مشت الأمور حسب الخطة، فإن من المقرر أن فريقي (بايرون، كيف، جوان، رومان) “فريق ألفا” وأنا معهم، سنصل في الخامس عشر، لا أعرف الوقت تحديدا حتى الآن، ولكننا سنقيم في الجناح العلوي (سكاي لوفت) في إم جي إم غراند، لست متأكدا مما إذا كانت الرهبة أو السعادة التامة هي ما أشعر به الآن، لكن أيها السادة، سوف تسود حالة من الفوضى العارمة”.

ويعرف الجناح العلوي “سكاي لوفت” أنه من أكثر أجنحة الفنادق فخامة ورغدا في العالم.

وعندما وصل العتيبة برفقته ورفقة صديق آخر، كما يروي باسكال، سارعت إدارة الفندق إلى نقلهم إلى مجموعة من الأجنحة الأكبر والأفخم حتى إن “فندق الفور سيزونز بدا مزبلة بالمقارنة”.
ومن شدة الإثارة والانفعال والمتعة قال فوغان في رسالة للعتيبة ابتهاجا بالرحلة: “يا للهول، يمكن أن تكون هذه أعظم رحلة على، الإطلاق”.

ليالي الفتيات القصر

أما العتيبة فكتب لأصحابه يسألهم عن ما إذا كانت حصانته الدبلوماسية تحميه من تبعات ما كان سيمارسه في فيغاس، فبادر فوغان – الذي كان حينها لا يزال طالبا في كلية الحقوق – إلى تقديم بعض النصائح القانونية، حيث قال له: “ما دمنا سنحصل على إقرار بالرضى، لا أظن أننا سنواجه أي مشاكل قانونية.. سوف أعد بعض البطاقات حتى يوقع عليها الصغار”.

وأشار عليه فوغان إلى كتابة عقد مع الفتيات الصغيرات بالعمر، تكتب فيه الفتاة اسمها وتقر بأنها تبلغ من العمر فوق 18 عاما، وبذلك يكون كل شيء قانونيا.

بالإضافة إلى ذلك، تبادل العتيبة مع أفراد فريقه بعض النصائح حول خدمة تقدم عن طريق الإنترنت تقترح على من يقيم علاقات غير شرعية أدلة براءة، فرد فوغان على العتيبة يقول: “هذه الخدمة أشد خطورة علي من المخدرات أو القمار، شيء بديع، في بعض الأوقات لا تملك إلا أن تمار

س الكذب”.

عملية دامبو دروب
في واحدة من الرسائل ضمن نفس السلسلة، كتب العتيبة إلى أصدقائه يؤهلهم لما ينتظرهم من فسق وعربدة، قائلاً: «الأعضاء المبجلون في فريق ألفا، أود التأكيد بأنه قد أعطي الإذن الرسمي بالمضي قدما في عملية دامبو دروب وهو اسم لفيلم كوميدي أمريكي حربي تم إنتاجه في عام 1995، والتي ستجري وقائعها في فيغاس خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسوف يبدأ نشر القوات حسب ما هو مقرر.

أريد من كل واحد منكم بذل جهد لا يقل عن 100% طوال فترة العملية، وكل من يقبض عليه متلبسا بالكسل والترهل سوف يسرح من الخدمة بشكل غير مشرف وسيوضع اسمه في القائمة السوداء حتى لا يشارك في أي عملية أخرى في المستقبل، وخاصة في ذلك المسرح من العمليات، انطلقوا، انطلقوا، انطلقوا، انطلقوا، انطلقوا، انطلقوا، انطلقوا”.

العتيبة يفتقد أيام العربدة

في العام 2008 استلم العتيبة مهامه كسفير لبلاده في واشنطن لكن أيام العربدة لازالت تجول في خاطره وقبل أسابيع من تسليمه أوراق اعتماده بشكل رسمي إلى الرئيس جورج دبليو بوش أرسل العتيبة إلى صديقه فوغان مجموعة من الرسائل التي كان قد تبادلها معه في عام 2004، وقال له: “أنا متأكد من أنني سوف أفتقد تلك الأيام” .
فرد عليه فوغان قائلاً: “لدي شعور بأنك ستجد طريقة للتغلب على الحنين لأي شيء”.
فرد العتيبة طالبا من صديقه شيئا واحدا: “امسحها”.

ما هي تلك الرسائل ؟

تكشف التسريبات، بحسب ذي إنترسيبت، أن من بين هذه الرسائل رسائل تبادلها العتيبة مع «ترايسي»، والتي يبدو أنها كانت إحدى «القوادات»، اللواتي عملن مع العتيبة عبر الإنترنت لتوفير مرافقات من ذوات الأسعار المرتفعة.

تقول ترايسي في إحدى الرسائل: “عزيزي يوسف، شكراً، وأعتذر بإخلاص لك، لقد تلقينا 8 ملايين اتصال خلال الأسبوعين الأخيرين حيث أن “سنيب” فازت بجائزة خليلة هذا العام، كما أن اثنتين من فتياتي الأخريات، ظهرت صورهما على أغلفة أعداد خاصة من “كتاب الغيارات الداخلية” ومن مجلة “بلاي بوي”، أعتذر، فيما يلي الصور الإضافية للبنات، مع أسمائهن، بإمكانك أيضاً أن تختار “سنيب” فيما أعتقد، وهاك بعض الصور الإضافية، آسفة، واستمر في المحاولة، ونحن الآن نسعى إلى نقل الموقع إلى شركة خدمات أخرى”.

وفي السادس والعشرين من مايو 2004 كتبت ترايسي إلى العتيبة تقول: البنات المتاحات على موقعي هن: «سنيب»، ولمعلوماتك، ظلت كايتلين تحكي وتحكي لاثنتين من فتياتي المقربات مني جداً عن جمالك ورشاقتك، حتى باتت هاتان الفتاتان في شوق شديد للعمل معك. هاتان قريبتان جداً مني، بإمكاني إرسالهما إليك في بلدك، أو تنتظر إلى أن تتواجد في الولايات المتحدة، كلاهما لديهما جوازات سفر”.

وفي 30 مايو 2004 رد العتيبة بقائمة من المرافقات اللواتي يفضلهن، واستفسر عن واحدة منهن، لأنه اعتقد بأن الصورة الترويجية لها كانت مؤرخة، وطلب في كل الأحوال من ترايسي معلومات حسابها البنكي حتى يباشر في العلاقة، وقال: «ابعثي لي بتفاصيل حسابك البنكي وسوف أحول الفلوس إلى حسابك”.

يقول محرر موقع ذا إنترسيبت إنه تمكن من التحقق من صحة رسائل البريد الإلكتروني بطرق متعددة.

وأشار إلى أنه في عام 2008، اجتمع العتيبة واثنين من مستشاريه المقربين مع شخص رابع، طلب عدم الكشف عن هويته ، وذلك للتباحث حول كيفية التعامل مع ما بدا أنه محاولة لابتزاز العتيبة تتعلق برسائل البريد الإلكتروني نفسها، في مقابلة مع ذي إنترسيبت، قال هذا الشخص الرابع: “ظننته يريد الحديث عن السياحة وإذا به يتحدث بدلاً من ذلك عن العاهرات”.

وكان هذا الشخص قد أطلع على حيثيات الابتزاز وأخبر عن رسائل البريد الإلكتروني، التي وُجدت فيها إشارة إلى حدوث هذا اللقاء، وفي نفس التاريخ الذي ذكره الشخص الرابع.

وفي حدث منفصل يقول كاتب التقرير إنه حصل في عام 2015 على رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلها مع ترايسي ولكنه لم يتمكن في حينها من التأكد من صدقيتها إلى أن سرب القراصنة نفس المجموعة من البريد الإلكتروني، مؤكدا التطابق التام بينهما، كما تأكد أيضا من صدقية هذه الرسائل على تصريحات من رومان باسكال الذي قال أنه اطلع على البريد الإلكتروني في حينه بينما كانت ترسل لأن العتيبة كان يرسل منها نسخا لرفاقه ليطلعوا عليها ويدلوا بدلوهم فيها.

وفي معرض حديثه عن تجربته مع موقع ذي إنترسيبت يقول باسكال: “للوهلة الأولى تبدو الإمارات العربية المتحدة كما لو كانت دولة بمواصفات أوروبية أقيمت في الشرق الأوسط، إلا أن ثمة طبقة دونية داخل المجتمع العربي سواء في أبو ظبي أو في دبي ديدنها ممارسة الدعارة وتهريب البشر والنزوع إلى تصنيف الإنسان بناء على قيمته المالية”.

 

 

 

 

 


اترك تعليق