تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية تقريرًا عن الأزمة التي تعاني منها تونس؛ بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، ودور الحكومة في هذا الأمر، بعد أن أصبح عدد الوفيات في هذا البلد الأعلى داخل القارة السمراء.

وأمام تفاقم الوضع الوبائي، مع تسجيل نحو ثمانية آلاف حالة إصابة يوميًا، ترزح المستشفيات في تونس منذ أسبوعين تحت وطأة تدفق المرضى بأعداد كبيرة. 

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تظهر مصابين ينتظرون دورهم في تلقي العلاج في أروقة المستشفيات، كما تجاوزت نسبة أسرة الإنعاش التي يشغلها المرضى تسعين بالمئة، حسب وزارة الصحة التونسية.

وقد طلبت تونس المساعدة من رعاياها المقيمين بالخارج لاسيما فرنسا، كما قررت أيضا تمديد الحجر الصحي والتجول الليلي إلى نهاية شهر يوليو/تموز. 

وبينت الصحيفة أن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع في هذا البلد الشرق أوسطي، كتحور الفيروس ونقص اللقاحات وانعدام قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات.

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 2-3 مليون تونسي سجلوا أسمائهم للحصول على اللقاح، لكن أقل من 20٪ (أو 5٪ من إجمالي السكان) حصلوا حتى الآن على الجرعتين.

وذكرت أن مدينة قرطاج تعد الآن أول دولة في إفريقيا من حيث عدد الوفيات الناجمة فيروس كورونا المستجد، بنحو 135.63 وفاة لكل 100000 نسمة وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

وأوضحت أنه قبل عام، كان عدد الوفيات في البلاد 54 فقط، لكن بعد ذلك، سمحت السلطات بزيارة المصابين بكورونا بسهولة داخل مستشفى شارل نيكول، المؤسسة الرئيسية في تونس.

 

أمر مستحيل
لكن الوضع في شارل نيكول اليوم ليس على ما يرام، تبين ليبراسيون، التي ذكرت أنه في غرفة الطوارئ بالمستشفى، تبلغ نسبة إشغال الأسرة 300٪، كما أصيب ثلث مقدمي الرعاية في البالغ عددهم 3000 شخص بالفيروس وتوفي اثنان بسببه.

وتظهر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرضى ينامون في ممرات في عدة مستشفيات، كما أن اسطوانات الأكسجين غير متوفرة، وأجهزة مكثفات الأوكسجين المطلوبة من الدولة ليست كافية.

ويؤكد الدكتور هشام عوينة، رئيس قسم أمراض الجهاز التنفسي في شارل نيكول: تسارع عدد الحالات الخطيرة مع المتغيرات الجديدة، تحدث غالبية الوفيات في غرفة الطوارئ؛ لأن المرضى يصلون بالفعل في حالة تتطلب عناية مركزة، وهو أمر مستحيل”.

وأضاف “خلال الشهرين المقبلين، وحتى يتم تطعيم عدد كافٍ من المواطنين، يجب على التونسيين أن يفهموا أنه لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم إلا من خلال احترام الإجراءات الاحترازات الأساسية، لأن الحكومة غير قادرة على تطبيق القواعد”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه على سبيل المثال في حلق الوادي، المدينة المتاخمة لتونس العاصمة، فشلت الشرطة في إغلاق المحلات التجارية على الرغم من الحالات الإيجابية لبعض التجار، وبالكاد أجبروهم على ارتداء الأقنعة.

 

الموت من الفيروس أفضل الجوع 

وتبين أنه في كل يوم، تستقل عائشة سيارات الأجرة الجماعية وعربات الترام المزدحمة للوصول إلى العائلات في الزوايا الأربع من العاصمة حيث تعمل في رعاية الأطفال.

وتقول عائشة للصحيفة الفرنسية: مع أختي، هناك اثنان فقط منا يعملان من أربعة أشخاص في المنزل، تعاني والدتي وأخي من مشاكل صحية تتطلب علاجًا باهظ الثمن”.

وتضيف “نظرًا لأن معظم أصحاب العمل يدفعون لي بشكل غير قانوني، إذا لم أحضر للعمل، فلن أجني أي نقود، ومع حظر التجول المفروض في الساعة 8 مساءً، أخسر بالفعل نتيجة تقليل ساعات العمل لأنني استغرق ساعتين للوصول إلى المنزل”.

وعلى الرغم من تفشي العدوى، تواصل عائشة، مرتدية قناعين، الاختلاط بالطبقات الشعبية الذين اتخذوا قراراهم: خطر الموت من الفيروس أفضل من الجوع.

وبينما يفحص صندوق النقد الدولي طلبًا جديدًا للحصول على قرض من تونس، لم تجرؤ الحكومة، في مواجهة انكماش اقتصادها (- 8.8٪ في عام 2020)، على إعادة السيطرة على البلاد بشكل صارم كما حدث في العام الماضي. 

فرئيس الوزراء هشام المشيشي (مستقل) عالق بين “النهضة”، حزب الأغلبية في البرلمان، الذي يريد إقالته، ورئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي رفض منذ شهور إقرار التعديل الوزاري، حيث الشلل السياسي يبيح كل التجاوزات. 

وقد تمكن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو اتحاد مهيمن، من تنظيم مؤتمره مع أكثر من 500 شخص يومي 8 و9 يوليو/ تموز في سوسة، وهي مصدر للإصابة بعد أن حصلت النقابة على إذن خاص من وزارة الصحة.

وبعدما نجحت البلاد في احتواء الموجة الأولى العام الماضي، تواجه السلطات التونسية حالياً صعوبة في التصدي لزيادة الإصابات، وفرضت عزلاً عاماً في بعض المدن منذ الأسبوع الماضي، لكنها رفضت فرض العزل العام على مستوى تونس كلها بسبب الأزمة الاقتصادية.

ويشار إلى أن التونسيون تداولوا مؤخرا فيديو صادما يصور حادثة وفاة عون أمن متأثرا بإصابته بفيروس كورونا أمام مستشفى ابن الجزار بمحافظة القيروان، بعد أن عجز عن الحصول على جرعة أكسجين وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام باب المستشفى دون تدخل أو إحاطة طبية؛ وهو ما اعتبره التونسيون جريمة دولة وسقوط كبير لمنظومة الصحة في البلاد.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا