تغيير حجم الخط ع ع ع

 

رأت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية أن ما يحدث من أعمال شغب وبلطجة من قبل اليهود ضد العرب داخل إسرائيل سابقة من نوعها في هذا الصراع يمكن أن تؤدي إلى حربية أهلية.

وأوضحت الصحيفة في مقال للكاتب صامويل فوريه، أنه في ظل الغارات التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، على قطاع غزة ورد منظمة حماس بإطلاق الصواريخ، ومشاهد القتل بدم بارد، يتصاعد القتال وتتصاعد المخاوف من اندلاع حرب أهلية.

وللتأكيد على هذا الأمر قال صامويل فوريه: في بات يام الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يخشى تجار هذه المدينة العرب، المتطرفون اليهود أكثر من صواريخ حماس.

ونوه بأن إطلاق حماس الخميس 13 مايو/ أيار صاروخ على ثاني مطار في إسرائيل، واحتشاد الدبابات والمدرعات بالقرب من الحدود مع غزة، ليست المشكلة الأولى لهذه المدينة الساحلية التي أغلقت فيها المقاهي والمحلات والمطاعم أبوابها.

وتابع الكاتب “الخوف يسيطر على أصحاب هذه المحال بعد انتشار رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو المتطرفين إلى النزول مقنعين مرتدين ملابس سوداء، مرددين هتاف “الموت للعرب” الذين يصفونهم “بالإرهابيين”.

 

“مثيرو الشغب”

ووفقا للصحيفة فهؤلاء الأشخاص، نشطاء إسرائيليون من اليمين المتطرف انتشروا مساء الأربعاء 12 مايو/ أيار في بات يام، حيث بعضهم عمد إلى تحطيم نوافذ محل لبيع المثلجات، مؤكدة أن هؤلاء الأشخاص ينهبون ويدمرون الأماكن التي تم تحديدها على أنها عربية. 

وقال أحد شهود العيان إن المعتدين الإسرائيليين وضعوا إشارات على المنازل والمحلات العربية، حتى يتسنى لهم تمييزها عن المنازل الإسرائيلية، ومهاجمتها.

ونقلت “ليبراسيون” عن ساندرا، 33 عامًا من سكان المدينة: أخشى أن يتسبب ذلك في أعمال شغب مع العرب، ثم ندخل في حرب أهلية”.

ولفت الكاتب إلى الحادثة التي وقعت في هذه المدينة، وبثتها قناة “كان” الإسرائيلية على الهواء مباشرة، وتظهر رجلا يسير مسرعا بسيارته وسط حشد ويصطدم بسيارات، ثم يجبر على الخروج من سيارته ويتعرض للضرب على يد عشرات الأشخاص، حتى فقد وعيه.

ولم تصل الشرطة وخدمات الطوارئ إلا بعد 15 دقيقة، وخلال هذا الوقت بقي الرجل ممددا بلا حركة في وسط الشارع، حيث نقل إلى المستشفى لكنه أصبح في حالة جيدة.

وبحسب سامي أبو شحادة، عضو حزب القائمة المشتركة والنائب بالكنيست (البرلمان)، فإن بلطجية ليلة الأربعاء أعضاء في مجموعة “لافاميليا”، نشطاء من اليمين المتطرف الذي يشجعون نادي كرة القدم بيتار القدس، وأيضا مستوطنون.

وأضاف “الجميع علم بتصرفاتهم، ولم تتحرك الشرطة، بل إن وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا أيدهم ووصفهم بالمواطنين الملتزمين بالقانون الذين يحملون السلاح للمساعدة في إنفاذ القانون، إنه يشجعهم! ولم يُقبض على أحد يوم الأربعاء بعد أعمال الشغب التي قاموا بها، إننا نجد أنفسنا، فلسطينيو الداخل، وحدنا في مواجهة هؤلاء البلطجية، نريد أن نُعامل كمواطنين لا كأعداء”.

ويقول كاتب المقال إن “فلسطينيو الداخل” أقلية يشكلون 20٪ من السكان، أو 1.8 مليون نسمة، وهؤلاء يتحدرون من 150.000 شخص لم يغادروا المنطقة خلال الحرب العربية – الإسرائيلية التي وقعت عام 1948، على عكس الـ 750.000 الذين طردهم الاحتلال خلال ما يعرف بـ “النكبة”.

وذكّر بأن هذه الأقلية تشكو من التمييز، خصوصا في مجالي الوظائف والإسكان، مذكرا بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أقر قانونًا في عام 2018 يؤكد أن إسرائيل ” هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يمارس حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير”، متناسين هؤلاء الفلسطينيين في هذه العملية.

 

“فوضى منظمة”

وعلى الرغم من إدانة الطبقة السياسية بأكملها، بما في ذلك أمير أوحانا، ما حدث للسائق، في وقت لاحق، أصبح الوضع بجميع المدن المختلطة في إسرائيل مقلقا؛ بسبب اندلاع أعمال العنف.

وتقول الصحيفة إن هذه الاعتداءات لم تقتصر فقط على بات يام، ففي مدينة “يافا” أقدم هؤلاء المتطرفون على مهاجمة وتحطيم عدد من المحال التجارية التي يملكها فلسطينيون، وفي النهاية أوقفتهم الشرطة.

ويرى عالم الأنثروبولوجيا الإسرائيلي دانيال مونتيريسكو، أن الاضطرابات الحالية هي نتيجة للتنوع العرقي للمدن المختلطة أو العلمانية.

ويؤكد أن ما يحدث فوضى منظمة، حيث يتمركز رجال الشرطة الإسرائيلية في أماكن معينة دون أخرى، وهذا يسمح بزيادة العنف، مضيفا ” تطمح الدولة عادة إلى السيطرة، لكن انعدام خطة للسيطرة على هذا العنف من قبل الدولة في الوقت الحالي يخدم مصالح السلطة الحالية”.

ويشدد الكاتب صامويل فوريه على أن التوازن الهش الذي يسود البلدات المختلطة، انقلب رأسا على عقب بفعل هذه الفوضى لصالح المستوطنين وعلى حساب الأقلية العربية.

واستمرارا للعنف، تعرض صحفي وجندي إسرائيلي للهجوم، الأول في تل أبيب، والثاني في يافا، خلال اشتباكات بين نشطاء اليمين المتطرف وفلسطينيين.

ويقول النائب سامي أبو شحادة “لا يوجد شيء يمكننا القيام به حيال ذلك، إسرائيل من أقوى الدول في العالم، لديهم مؤسسات وجيش وقوة شرطة وتمويل، ونحن الفلسطينيون ليس لدينا شيء، هذا ليس قتالاً على قدم المساواة”.

وارتفع عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 103 أشخاص بينهم 27 طفلا، وأصيب 580 مما شكل ضغطا إضافيا على المستشفيات التي تعاني بالفعل من وطأة جائحة كوفيد-19. 

في المقابل قالت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إن سبعة قتلوا في إسرائيل بينهم جندي يقوم بدورية على حدود غزة وخمسة مدنيين، وعامل هندي جراء الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا