تغيير حجم الخط ع ع ع

 

عين قيس سعيد الرئيس التونسي رئيسة وزراء بدون ماض سياسي وبدون معرفة عامة، في منصب تقلصت صلاحياته بشكل كبير بعد سيطرة الرئيس على السلطة الكاملة في يوليو/ تموز الماضي.

وقالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية في مفاجأة جديدة، بعد ستة وستين يومًا من إقالة الحكومة وتعليق عمل البرلمان، عيّن قيس سعيد، نجلاء بودن التي لا تعرفها العامة ولا تتمتع بماض ولا تجربة سياسية رئيسة وزراء للبلاد.

وأوضحت أن بودن، المتخصصة في قطاع البترول، هي أول امرأة يتم تعيينها في هذا المنصب، لكنها قبل كل شيء مجهولة تمامًا في عالم السياسة، لدرجة أنه لم يكن لدى النواب الذين تم الاتصال بهم “ما يقولونه في الوقت الحالي” عن رئيسة الوزراء الجديدة.

وبحسب الصحيفة لم تعلق الأحزاب الرئيسية أيضًا على هذا التعيين الذي جرى في وقت مبكر من بعد ظهر الأربعاء، لأنهم لا يملكون المعلومات الكافية عن رئيسة الوزراء الجديدة ولم يسمعوا عنها من قبل داخل الأوساط السياسية.

ويقول المدير السابق للتنمية جلال سماوي: إن نجلاء بودن مهندسة يشهد لها الجميع بالكفاءة وتحظى بشعبية كبيرة بين طلابها، وهي بارعة في التواصل والتنسيق مع مختلف الطلاب والمهندسين الذين أشرفت عليهم وهي صفة مهمة جدًا في منصبها الجديد.

فيما يرى المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية علاء الطالبي أن اختيار قيس سعيد لنجلاء بودن دليل على أن الرئيس يفتقد للأسماء الكبيرة في دائرة معارفه ودفتر عناوينه ليس ثريًا، وقد تكون رئيسة الحكومة الجديدة مجرد متعاونة مع الرئيس خلال الفترة المقبلة.

من جهتها ذكرت صحيفة “لوتون” السويسرية الناطقة بالفرنسية، أنه وفقًا لسيرتها الذاتية، فقد عملت بودن مع البنك الدولي في مهمة حول توظيف الشباب في تونس، 30٪ منهم عاطلون عن العمل، وقد أبعدتها عذريتها السياسية عن الفضائح المالية والمشاجرات الحزبية في العقد الماضي.

وتساءلت الصحيفة بدون حليف قوي، كيف تتجنب رئيسة الوزراء الجديدة أن تكون مجرد متعاونة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد؟، مشيرة إلى أنه في مرسومه الصادر يوم 22 سبتمبر / أيلول الماضي، حرص الأخير على التحديد في المادة 8 أن “السلطة التنفيذية يمارسها رئيس الجمهورية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة، حيث إن كلمة “مساعدة” مطاطة يمكن أن تحتمل الكثير من المعاني.

وأكدت على أن المهندسة البالغة من العمر 63 عامًا لا تملك أيضًا أية مهارات خاصة في الاقتصاد، بينما ميزانية 2021، التي يبلغ عجزها 2.6 مليار فرنك، لم تكتمل بعد.

وذكرت أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كانا يتوقعان حتى النهاية أن يستسلم قيس سعيد، في مواجهة شبح الإفلاس، ويعين شخصية اقتصادية قوية، وقد تردد بالفعل اسم محافظ البنك المركزي مروان العباسي في كثير من الأحيان.

 

“قيس سعيد سيدير كل شيء”

وذكرت أن الشيء الوحيد الذي تكرر في وسائل الإعلام الوطنية هو تعيين أول امرأة في هذا المنصب بالمنطقة، لذلك من الصعب انتقاد اختيار رئيس الجمهورية بشكل مباشر، حيث أصر قيس سعيد في خطاب التكليف على أن نجلاء بودان رمضان امرأة من منطقة القيروان الفقيرة.

ونوه بأنه يتعين الإسراع في اقتراح أعضاء الحكومة معتبرا أن تونس أضاعت وقتا كثيرا، لافتًا إلى أن تعيين امرأة رئيسة للوزراء هو تكريم وشرف للمرأة التونسية وهو أمر تاريخي يحصل لأول مرة في تونس.

ويقول محمد مزوغي، المنتظم في الاحتجاجات المناهضة لسعيد التي تجري في نهاية كل أسبوع منذ منتصف سبتمبر/ أيلول “على أي حال، قيس سعيد هو الذي سيدير كل شيء”.

وأعلنت رئيسة الحكومة الجديدة أن محاربة الفساد على رأس أولوياتها، وهي عقيدة تبناها الرئيس لتبرير الانقلابات المؤسسية التي قام بها في 25 يوليو/ تموز و22 سبتمبر/ أيلول للاستيلاء على جميع السلطات.

وذكرت رئاسة الحكومة أن هذا التكليف تم “عملا بأحكام الأمر الرئاسي عـدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 أيلول/سبتمبر 2021 المتعلّق بتدابير استثنائية وخاصة على الفصل 16 منه”.

وسيكون إنقاذ المالية العمومية وتوفير تمويلات عاجلة أول تحد يواجه حكومة بودن، إذ سيتوجب عليها لتحرك بسرعة كبيرة للحصول على الدعم المالي للميزانية وتسديد الديون بعد أن أدى استئثار سعيد بالسلطة في يوليو/ تموز إلى تعليق المحادثات مع صندوق النقد الدولي.

وتعاني تونس أزمة تلوح في الأفق بسرعة في المالية العامة بعد سنوات من الركود الاقتصادي تفاقمت بسبب الوباء والصراع السياسي، وتقع السندات الحكومية تحت ضغوط ووصلت تكلفة التأمين ضد التخلف عن السداد إلى مستوى قياسي.

يذكر أن الرئيس التونسي أعلن في خطوة مفاجئة يوم 25 يوليو/ تمّوز تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات في البلاد.

كما أصدر منذ أسبوع تدابير “استثنائية” بأمر رئاسي أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمامه فيما يتولى بنفسه إصدار التشريعات عوضا عن البرلمان، ما اعتبره خبراء تمهيدا لتغيير النظام السياسي في البلاد بدلا من البرلماني الذي نص عليه دستور 2014.

ويواجه وسعيد ضغطا محليا وخارجيا كبيرا بعد أن سيطر على كل السلطات، وخرج آلاف إلى الشوارع احتجاجًا قائلين إنه يطبق الحكم الفردي المطلق.

 

اطلع على النص الأصلي من المصدر

اطلع على النص الأصلي من المصدر 2