تغيير حجم الخط ع ع ع

 

لخصت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية الوضع في تونس في سبعة تواريخ هامة مر بها البلد، الوحيد الذي بقي على مسار الديمقراطية، لكن على مدى عقد من الزمان، شهد مهد الربيع العربي عدم استقرار سياسي واضطرابات الاجتماعية.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قرر، الأحد 25 يوليو/ تموز، تجميد كل سلطات مجلس النواب ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، وذلك بموجب الفصل 80 من الدستور.

وتنص القرارات، تولي سعيد رئاسة النيابة العمومية للوقوف على كل الملفات والجرائم التي ترتكب في حق تونس، وتولي السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة جديد ويعينه رئيس الجمهورية.

وقالت الصحيفة الفرنسية: كان تونس مصدر إلهام لجزء كبير من العالم العربي عام 2011، بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، وعقب عشر سنوات من التقدم الديمقراطي، كانت هناك تطورات ملحوظة، ولكن أيضًا اضطرابات اجتماعية وعدم استقرار سياسي كبير، مسلطة الضوء على عقد مضطرب شهدته البلاد في بضعة تواريخ رئيسية.

 

14 يناير/ كانون ثاني 2011: سقوط بن علي

بعد 23 عامًا من الحكم المطلق، استسلم زين العابدين بن علي للثورة الشعبية، ولجأ الرئيس التونسي إلى المملكة العربية السعودية بعد عدة أسابيع من الاحتجاج، الذي أطلق شرارته البائع المتجول الشاب محمد البوعزيزي؛ بسبب الفقر وتعامل الشرطة.

أما الرئيس المخلوع، الذي أدين غيابيًا عدة مرات بجرائم القتل والتعذيب والفساد، توفي بعد قرابة تسع سنوات بمنفاه، عن عمر يناهز 83 عامًا.

 

23 أكتوبر/ تشرين أول 2011: حزب النهضة يفوز بأول انتخابات حرة

فازت حركة النهضة الإسلامية، في مارس/ آذار، بأول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بحصولها على 89 مقعدًا من أصل 217 في المجلس التأسيسي، وعين حمادي الجبالي الرجل الثاني في الحزب رئيسا للحكومة في ديسمبر/ كانون الأول.

 حمادي الجبالي، المهندس والصحفي السابق الذي قضى ستة عشر عاما في السجن خلال عهد بن علي، جاء إلى السلطة في سياق اقتصادي واجتماعي متوتر، وتميز عام حكمه بالإضرابات وأعمال الشغب، خاصة في جنوب غرب البلاد.

 

6  فبراير/ شباط 2013: اغتيال المعارض بلعيد

في عام 2013، أعلن متحالفون مع تنظيم “داعش” مسؤوليتهم عن عمليتي اغتيال معارضين، الأول شكري بلعيد، الذي قتل بالرصاص خارج منزله في تونس، وأدى إلى احتجاجات واسعة النطاق ضد السلطة، وكان أول إضراب وطني منذ عقود وأعقبه استقالة الحكومة.

وبعد ستة أشهر من الحادث الأول، اغتيل بنفس الطريقة محمد براهمي، نائب ومؤسس حزب يساري صغير معارض، ما أغرق تونس في أزمة سياسية.

 

2014: دستور ورئيس جديد

مع بداية عام 2014، شهدت البلاد صياغة دستور جديد وتشكيل حكومة تكنوقراط، فيما انسحب الإسلاميون من السلطة.

في أكتوبر/ تشرين أول من العام نفسه، فاز حزب نداء تونس بقيادة الباجي قائد السبسي، والذي يجمع شخصيات يسارية ويمين وسط وكذلك مقربين من نظام بن علي، بالانتخابات التشريعية متقدما على النهضة. 

وبحلول ديسمبر / كانون الأول، أصبح المحامي الباجي قائد السبسي، 88 عامًا، أول رئيس دولة منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، وتوفي في 25 يوليو/ تموز 2019.

 

 18   مارس/ آذار 2015: صدمة هجوم باردو

اجتاح تونس هجوم بالأسلحة الثقيلة، أمام متحف باردو في قلب العاصمة، وعلى بعد خطوات قليلة من البرلمان، وهو هجوم تبناه تنظيم داعش، وكان بمثابة أول اختبار للحكومة الجديدة. 

بعد ثلاثة أشهر، في فندق بمدينة سوسة شرقي البلاد، وجه “داعش” مرة أخرى ضربة جديدة لقطاع السياحة التونسي، الذي كان يواجه صعوبات منذ سقوط بن علي، وأسفر الهجومان عن مقتل حوالي ستين شخصًا.

وتبع ذلك هجمات إرهابية أخرى، لا سيما ضد حافلة الحرس الرئاسي في نوفمبر/ تشرين ثاني، وضد المنشآت الأمنية في بن قردان مارس/أزار 2016.

 

2018: ذروة الاضرابات الاجتماعية

بلغت الاضطرابات الاجتماعية، التي لم تتوقف أبدًا منذ الربيع العربي، ذروتها في عام 2018، وتفاقمت حركة الاحتجاج من خلال دخول ميزانية التقشف حيز التنفيذ، بينما تؤثر بطالة الشباب والتضخم على الحياة اليومية للتونسيين، وفي نهاية العام، تسبب قيام المصور التلفزيوني عبد الرزاق زرقي بإشعال النار في نفسه؛ احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية المتردية في اشتباكات جديدة.

 

13 أكتوبر/ تشرين أول 2019: انتخاب قيس سعيد رئيسًا

في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، فاز حزب النهضة من جديد بأكثر الأصوات في البرلمان، لكن بربع المقاعد فقط، وبعد أيام قليلة، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد رئيسًا لتونس.

يشار إلى أن خطوة الرئيس التونسي قيس سعيّد بإقالة رئيس الحكومة وتجميد البرلمان جاءت بعد أشهر من الجمود السياسي  وبالتحديد منذ التعديل الوزاري الذي صادق عليه مجلس النواب في يناير/ كانون الثاني الماضي والذي أقال بموجبه المشيشي ما عرف بوزراء “الرئيس” في حكومته.

والخطوة الأخيرة وصفها البعض بـ”الانقلاب” فيما يراها آخرون “خطوة تصحيحية” لمسار سياسي راكم الفشل منذ عقد من الزمن. 

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا