في وقت سابق من هذا العام، رفضت وزارة الخارجية والتعاون الدولي طلب نشطاء حقوق الإنسان -بموجب مبدأ حرية تداول المعلومات- تفاصيل اجتماع ليز تروس بعدد من قادة دول الخليج المستبدين، لكن الوزارة رفضت بحجة الحفاظ على “العلاقات بين المملكة المتحدة والدول الأخرى” وعلى “مصالح المملكة المتحدة في الخارج”.

رئيسة الوزراء، التي كانت وزيرة الخارجية في السابق، قالت إنها استغلت الاجتماع لإثارة قضايا حقوق الإنسان مع حكام المملكة العربية السعودية والبحرين ودول أخرى، لكن وزارة الخارجية (FCDO) رفضت إعطاء أي تفاصيل، أو حتى تحديد الدول أو القضايا التي سألت عنها تروس.

وأوضحت وزيرة الخارجية الحالية أماندا ميلينج أن “مجموعة واسعة من القضايا نوقشت خلال الاجتماعات مع ممثلي مجلس التعاون الخليجي في Chevening House في 20 ديسمبر/كانون الأول 2021، بما في ذلك حقوق الإنسان”.

من جانبه، قال النائب كريس براينت، رئيس لجنة المعايير بالبرلمان، إن نهج السيدة تروس لا يختلف عن نهج سلفها بوريس جونسون فيما يتعلق بالتقرب إلى دول الخليج الاستبدادية ومحاولة التغطية على جرائمهم.

وأضاف براينت “أعتقد أن ليز تروس لن تكون أفضل من بوريس جونسون فيما يتعلق بقيادة الجبهة المخادعة”، متابعًا “جلست أمام لجنة الشؤون الخارجية وقالت: أنا شخصياً أثرت قضايا حقوق الإنسان … عندما كنت في الخليج “… “لكن الحقيقة أن التقارير الصادرة عن لجنة الشؤون الخارجية من الوزارة لم تشر من قريب أو من بعيد عن إثارة تروس لقضايا حقوق الإنسان بأي شكل”.

في خطاب أرسله إلى رئيسة الوزراء في 20 سبتمبر/أيلول 2022، قال السيد براينت إنه “من الصعب عدم استنتاج أنكِ تضللين اللجنة عمدًا”.

في سياق متصل، انتقدت منظمات حقوق الإنسان رفض الحكومة تقديم ما يفيد صدق تصريحات رئيسة الوزراء حول مناقشتها قضايا حقوق الإنسان، متهمة وزارتها السابقة بالتستر عليها.

قالت ثريا باوينز، نائبة مدير منظمة ريبريف، المعنية بمناهضة عقوبة الإعدام والتعذيب والاحتجاز دون تهمة، “هل حقًا التقت ليز تروس بالأنظمة القمعية والاستبدادية دون مناقشة قضايا حقوق الإنسان!”، متابعة “لا يزال المتهمون الأطفال في المملكة العربية السعودية يواجهون عقوبة الإعدام… السعودية والبحرين يسحقان المعارضة بتعذيب وإعدام المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية ومعاقبة الناس على تغريداتهم أو بتهمة حيازة كتب”.

وشددت باوينز على أن وزارة الخارجية “يجب عليها أن تخبر الجمهور بالحقيقة، وتوضح إذا كانت رئيسة الوزراء الحالية قد ضللت اللجنة البرلمانية بشأن فشلها الذريع الواضح في تحميل هذه الحكومات المسؤولية عن فظائعها، بخاصة أن حكومة المملكة المتحدة مؤخرًا ضاعفت تمويلها لهيئات استبدادية داخل تلك الدول”.

من جانبه، علق سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطي (BIRD) ، الذي تقدم بالطلب إلى وزارة الخارجية بموجب مبدأ “حرية تداول المعلومات” قائلاً “هذا التستر الصادم يظهر إلى أي مدى تتستر الحكومة البريطانية على جرائم الدول القمعية”.

وأضاف الوداعي “لقد تعمدت وزارة الخارجية عرقلة المحاولات الديمقراطية من أعضاء البرلمان والجمهور من خلال طلبات حرية تداول المعلومات للتأكد من أن قضايا حقوق الإنسان نوقشت في هذا الاجتماع العام الماضي… إذا كانت حقوق الإنسان قد أثيرت بشكل موثوق كما تدعي ليز تروس، فلماذا ترفض الحكومة الكشف عن أي معلومات من أي نوع!”.

وكانت السيدة تروس قد التقت في ديسمبر/كانون الأول 2021 مع كبار الوزراء من المملكة العربية السعودية وعمان والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة قبل أيام من عيد الميلاد العام الماضي في Chevening House.

أما ياسمين أحمد، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في المملكة المتحدة، أكدت أن “الرفض المطلق” للحكومة لشرح تصرفات رئيس الوزراء “يعبّر عن الكثير”، مضيفة أن “الحكومة الحالية تثبت يومًا بعد يوم أنها تفضل مصالحها على حساب الشعوب وحقوق الإنسان”.

وتابعت “بدلاً من تعزيز حقوق الإنسان، قامت المملكة المتحدة على سبيل المثال بترخيص أسلحة بمليارات الجنيهات للسعودية منذ عام 2015 أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين في اليمن”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا