fbpx
Loading

ليستا بشراً لكنهما توأم

بواسطة: | 2018-01-25T15:06:19+02:00 الأحد - 21 يناير 2018 - 2:40 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

ليسا بشراً لكنهما توأم

كثيراً ما نسمعُ بالمثلِ الشهير “يخلق من الشبه أربعين ”
أدركت مع الأيام أن الشبه ليسَ فقط بين البشر
فهُناك توائم تُنسجُ خارجَ الأرحام .
كالتوأم الذي أتكلم عنهما ، إنهما توأم يتشابهانِ بالشعب والأسس الاجتماعية و السياسية فهما يتشاركانِ في نفس المعضلة أيضاً.

إنهما اثنتان … .مدينتان توأم يتشابهانِ بكل شيء
ببساطة هما [غزة و الغوطة الشرقية]
لعلهما بعيدتانِ عن بعضهما جغرافياً ولكنهما
شريكتانِ ليس في الدين و الشمس و السماء والأرض والهواء فقط، بل إنهما نسختان عن بعضهما في الإسلام والسنة
و الحصارِ والقصف ،والخوف والهلع ،والدمار والظلم، والشهداء والجرحى، والتهجير والاضطهاد ،والركام والضعف ، والحرمان وأدنى الحقوق ،وعدم الرضوخ والهوان ،
كلتاهما عظيمتان فلم يصبحا توأما بهذهِ البساطة .

انفصلت غزة عن الضفة الغربية في عام 2007
وبعدها فظَع بها الإسرائيليون.
أما الغوطة فُتم فصلها عن دمشق بنهاية عام 2012 وتم تهميشها مع أهلها الذين يقطنونَ بداخلها .
غزة التي لطالما كان لها طابعٌ عنوانهُ اللاخنوع، غزة التي أبت أن تكون تحت سيطرةِ الصهاينة ، حُوصرت غزة منذ 15 سنة و إلى الآن، غزة التي رفضت أن تُغتصبَ أرضها وأرض القدس ، غزة التي حاصرها اليهود وشارك في حِصارها بعض الدول العربية ومنعوا عنها كل شيء

الماء والغذاء والدواء والكهرباء…. غزة رمز الصمود ، كان سبب حِصار غزة هو خلاف حركتيِ فتح وحماس تلك الحركتانِ اللتان لطالما وقفتا لنصرة الشعب الفلسطيني من كيد اليهود وخُبثهم ، رفضت غزة أن تكون ملجأً لليهود لكيلا يدنسوا أرض فلسطين الطاهرة شقيقة غزة الغوطة المحاصرة

الغوطة الشرقية التي أصبحت منارةً لجُل الناس ، تبعُد الغوطة الشرقية عن دمشق حوالي 2 كيلو متر، ويعود سببُ حصار الغوطة لأنها ثارت في وجهِ نظام الأسد الذي كان محضناً للفتن والظلم وقتل الأبرياء العُزل، حصلت انشقاقات عديدة في جيش الأسد إلى جانب الثوار ، فكان دور الجيش السوري الحر ، درء الفتن وحماية الثوار من بطش الأسد ، بدأ حصارُ الغوطة منذ 2012 فبدأت ميليشيات الأسد تطبق الحصار على أهل الغوطة ، وذلك خوفاً من امتداد الثورة إلى دمشق ، قطعت ميليشيا الأسد عن الغوطة الكهرباء والماء والدواء وخدمة الهاتف الخليوي والأرضي، وقطعوا كل شيءٍ يمُت للحياةِ بصلة، ولو أنهم استطاعوا قطع “الأوكسجين” والشمس عنا لقطعوها ، كان لصمودِ غزة أثرٌ على نفوس السوريين لذا أرادوا الصمود في وجه المفسدين .

لم ترحم طائرات الكيانِ الصهيوني أهالي غزة ولم تفرق بين طفلٍ ومدنيٍ وبريء ، وحتى ميليشيا الأسد اقتدت بإسرائيل وضربت شعبها السوري بالطائرات و القذائف و الصواريخ، تمادت إسرائيل وقصفت غزة بالفوسفور .
فكان الأسد أقسى من اليهود وضربَ الغوطة بغازات كيماوية عديدة ، كم من عائلةٍ فلسطينية و سورية
قضت نحبها تحت رُكام منزلها ،كم من طفلٍ مات وهو رضيع ، كم من أمٍ استُشهدت هي وجنينها ، كم و وكم وكم….. هناك الكثير الكثير من القصص الانسانيةٍ التي دُفنت تحت الركام.
الأسد واسرائيل آلتين مِن آلات الحرب لا تتوقفان أبداً فهما مدعومتان دولياً .

تحدثني نداء تلك الفتاة الفلسطينية الفاضلة، تكلمني عن غزة و أكلمها عن الغوطة فكلتاهما محاصرتان و توأم .
تحدثني نداء عن حصارِ غزة وفي صوتها لوعةٌ مؤلمة عن المحاصرين، تقول نداء أن عدد الشهداء المدنيين قد بلغَ 2000 مدني ، كُنت أطرح اسئلةً عديدةً على نداء وأنا في الغوطة لأقارن بين الحياةِ في غزة و الغوطة.
سألتها عن المعابر فقالت: هناك ثلاثُ معابر في قطاع غزة بيت حانون ورفح و كرم أبو سالم ولا يستطيعُ المدنيون ولا حتى المرضى الخروجَ من المعابر إلا بتعقيداتٍ معقدة جداً،
تسألني نداء عن معابر الغوطة:
في الغوطة لا يوجد سوى معبر وحيد هو “مخيم الوافدين” وهذا المخيم هو شكلي فحتى الهواء لا يمكنهُ أن يدخلهُ ، فهناك مرضى وأكثر من 559 مريض سرطان يحتاجون للإخلاء ولكنهم محرومون ،
تركت ميليشيا الاسد هذا المعبر لتبادل الاسرى من جيشها الذي يقتل شعبه .

أسأل نداء عن كيفية تأمين المؤونة ووضع التعليم في غزة
تجيب: يقوم أهالي غزة بحفر الأنفاق لتأمين مواردهم الغذائية ، هناك مدارس ومعاهد متوسطة وهي تتبع للانروا unrwa
أما في الغوطة: في الماضي كان هناك أنفاقٌ ولكن نظام الأسد قام بقصفها ، حالياً يعتمد السكان في الغوطة على الاكتفاء الذاتي ولكن التكليف باهظةً جداً، أما عن التدريس هناك مدارس وكليات تتبع للائتلاف السوري

كان هناك آثار جانبية عديدة للحصار و بدأ ظهور تلك الآثار على كلا المدينتين ، فبدأت الأوبئة والأمراض وانتهت بالمجاعات المميتة ، أيها التوأم
“اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”
صبراً يا أهلَ غزة و يا أهلَ الغوطة فإن موعدكما النصر و الجنة .


اترك تعليق