fbpx
Loading

ما أسباب انزعاج فرنسا من التقارب التونسي الأميركي؟

بواسطة: | 2019-05-07T17:30:14+02:00 الثلاثاء - 7 مايو 2019 - 5:30 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تتالت في الأيام الأخيرة الانتقادات الفرنسية للتعاون التونسي الأمريكي في المجال العسكري، وصلت إلى حد اتهام تونس ببحث تركيز قاعدة أميركية في تونس مقابل صفقات أسلحة. غير أن هذه الانتقادات تحولت إلى هجوم على وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي، متهمة إياه بأنه مهندس هذا التعاون بسبب طموحاته السياسية.

وتولّى موقع إذاعة فرنسا الدولية هذه الحملة، بسلسلة مقالات متضاربة انتقدت موقف الوزير التونسي بشأن ملف إيقاف الفرنسيين المسلحين في معبر راس جدير الحدودي، واصفة ذلك بـ”التعاطي المبالغ فيه”، وبأنه “حاول توجيه الموضوع وتكييفه بأن الفرنسيين الذين تم اعتراضهم كانوا تحت غطاء دبلوماسي تمويهي … وبأن الوزير التونسي هو الوحيد الذي أعرب عن شكوكه وكرر روايته واتهاماته أكثر من مناسبة، مما جعل الموضوع بمثابة مادة دسمة للإعلام التونسي والأجنبي”.

الموقع أكد أن الـ13 فرنسياً “هم من رجال الحرس الديبلوماسي المكلفين بحماية السفير الفرنسي في ليبيا، سافروا نحو تونس بجوازات ديبلوماسية بعد احتدام المعارك في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك في سيارات رباعية الدفع، وبقوا عالقين في المعبر الحدودي لأكثر من 20 ساعة، حيث احتجزت السلطات التونسية مئات القنابل اليدوية والخوذ والسترات المضادة للرصاص وراجمات صواريخ وقذائف ومعدات اتصال متطورة تم إيداعها في مستودع الحجز التونسي التابع للجمارك التونسية، وأن فرنسا أعلمت السلطات التونسية بالموضوع قبل 48 ساعة”.

والغريب أن نفس الموقع ألهب هذه الحادثة سابقاً بالتأكيد على أن المجموعة هي في الحقيقة مجموعة استخباراتية، ليعود ويؤكد أنهم ديبلوماسيون مكلفون بحماية السفير الفرنسي بليبيا.

ولم يتحدث الزبيدي مطلقاً عن غطاء تمويهي، ولم يبد أي شكوك أو اتهامات واكتفت تصريحاته بسرد الأحداث تماماً.

وذهب الموقع إلى اعتبار أن “موقف وزير الدفاع التونسي الذي لم يوضح تصريحاته السابقة، يريد أن يظهر في مظهر الرجل القوي الحامي للسيادة التونسية في سياق إقليمي متفجر ومعقد، بسبب طموحات سياسية في الانتخابات الرئاسية”.

واعتمد الموقع على معلومات أخرى نشرت في مواقع غربية تشير إلى “صفقة تقضي بتركيز قاعدة أميركية على الأراضي التونسية مقابل تزويد تونس بطائرات حربية من نوع AT-6 Wolferine، وأن تونس قد طلبت من واشنطن قرضاً بـ 500 مليون دولار لتمويل شراء طائرات هجومية خفيفة… وعن تضاعف قيمة المساعدات العسكرية الأميركية لتونس خلال السنوات الأخيرة…”.

وتتزامن هذه الهجمات الفرنسية مع انطلاق أعمال اللجنة العسكرية المشتركة التونسية الأميركية، الإثنين، في دورتها الثالثة والثلاثين بمدينة شايان عاصمة ولاية وايومنغ الأميركية برئاسة كل من وزير الدفاع الوطني عبد الكريم الزبيدي ونائبة مساعد كاتب الدولة للدفاع.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن الزبيدي شكره لـ”دعم الإدارة الأميركية لتونس في مسارها الانتقالي الديمقراطي والاقتصادي والمجال الأمني الذي تجسم بالخصوص في حجم المساعدات العسكرية والاعتمادات المالية المرصودة لها وبرامج التعاون”.

وبيّن وزير الدفاع أن التعاون الثنائي “يقوم على مخطط يتضمّن ستّة محاور من بينها اندماج القوات الجوية مع القوات البرية خلال العمليات المشتركة وتطوير القدرات العملياتيّة في مجال مقاومة الإرهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية والمجال الجوي ودعم الاستعلام وتطوير القدرات العسكرية التونسية”.

وعبّر الزبيدي عن ارتياحه للنتائج التي تحققت في مختلف الأنشطة المشتركة التي بلغ عددها 218 خلال السنة الماضية، وشملت مجالات التكوين والتدريب والاستعلامات واقتناء التجهيزات المتلائمة مع التهديدات غير التقليدية والصّيانة وتطوير القدرات العملياتية في مجالات مقاومة الإرهاب والتهريب والتصدي للجريمة المنظمة، مضيفاً أن اجتماع اللّجنة في دورتها الحالية ضبط البرنامج السنوي للتمارين المشتركة والأنشطة المتعلقة بتطوير القدرات العملياتية بحسب حاجيات المؤسّستين العسكريّتين في البلدين.

وأشار إلى أن تونس تعوّل على إمكاناتها الذّاتية لرفع التحديات الأمنية، كما تعوّل في نفس الوقت على التعاون الدولي مع البلدان الصديقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبرها شريكاً استراتيجياً، مؤكداً أن انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة بصفة دورية يقيم الدليل على حرص الجانبين على تنسيق الجهود المشتركة ودعم علاقات التعاون خدمة للمؤسستين العسكريتين في البلدين.

 

ولا يبدو من خلال هذه التصريحات أن بين تونس والولايات المتحدة ملفات مخفية، بقطع النظر عن سرية المعطيات، إذ كررت تونس مراراً رفضها لإقامة أي قاعدة عسكرية بالبلاد، وكانت في كل مرة تكشف تفاصيل هذا الدعم الأميركي، وحتى نوعية الأسلحة التي تشتريها بأموالها الخاصة أو تحصل عليها في شكل دعم، من الولايات المتحدة ومن ألمانيا بالذات، وهما الدولتان الأكثر دعما في مراقبة الحدود، التي تعتبر الهاجس الأكبر للتونسيين في السنوات الأخيرة، بينما بقيت فرنسا تتفرج على المشهد من بعيد، ربما بسبب مشاكلها الداخلية وتراجع دعمها لدول عديدة من بينها تونس.

ولكن هذا الهجوم العنيف يركز على مسألتين مهمتين، الأولى هي موقف تونس من الصراع الليبي، واستبسالها في الوقوف على نفس المسافة من الأطراف المتصارعة لإيمانها السياسي بأن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون عسكرياً.

وسبق للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن انتقد رؤية فرنسا للحل في ليبيا، واعتبر أن “المبادرات التي تلخّص الأزمة في لقاء اللواء خليفة حفتر ورئيس مجلس الوفاق فائز السراج مبادرات سطحية”، مثلما تم في مصر والإمارات وفرنسا، مؤكداً أن السراج وحفتر “جزء من المشكل، وجزء من الحل، ولكنهما ليسا كل الحل، لأن هناك أطرافاً مهمة أخرى لا ينبغي استبعادها”.

وبخصوص اللواء حفتر، صرّح السبسي سابقاً: “أعلمت خليفة حفتر أنّه جزء من المشكل، لكننا نريده أن يكون جزءاً من الحل… فرحّب بذلك”، متابعاً “لن نستبعد أي طرف في ليبيا من أجل الوصول إلى حل للأزمة الليبية، لأنّ ما يهمني هو تونس باعتبار أنّ استقرار ليبيا من استقرار تونس”.

وتعوّل تونس على “عدم امتلاكها أجندات خاصة في ليبيا، وأنّ أجندتها الوحيدة هي استعادة وحدة الدولة الليبية”، بحسب تعبير الرئيس التونسي.

ويبدو أن فرنسا غير راضية عن هذا الموقف التونسي، خصوصاً أنه يميل في الفترة الأخيرة إلى دعم الحكومة المعترف بها دولياً، برغم إبقائها على خطوط اتصال مع حفتر.

وفي جانب آخر، يبدو الهجوم الفرنسي على وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، عاكساً لهذا الامتعاض من التقارب التونسي الأميركي من ناحية، واستباقاً لقطع الطريق أمامه إذا كان ينوي الترشح للرئاسية، خصوصاً وأنها تدعم شخصيات كثيرة أخرى مقربة منها وتأمل وصول إحداها إلى قصر قرطاج، بدل هذا المرشح الذي قد يحظى بدعم التونسيين، خصوصاً وأنه معروف بعدم تعلقه بالمناصب، ورفض أكثر من مرة ترأس الحكومة، وليس متحمساً أصلاً لمنصب الرئاسة، بالإضافة إلى ثقة التونسيين المطلقة في المؤسسة العسكرية.

وترجح مصادر حزبية لـ”العربي الجديد” أن هذا الهجوم الفرنسي قد لا يعبّر بالضرورة عن الموقف الرسمي من الزبيدي، وقد يكون متأتياً من الداخل التونسي أيضاً، مؤكدة في المقابل تباين الموقفين التونسي والفرنسي من الأحداث والحلول في ليبيا.

 


اترك تعليق