شبكة ضغط دولية، تحركات سرّية… ومكالمة خفية مع محمد بن زايد**
في تسريب هو الأخطر منذ بدء الحرب على غزة، كشفت صحيفة هآرتس دفتر مواعيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لعام 2024، والذي يفتح نافذة نادرة على طريقة إدارة نتنياهو لمعركته السياسية والدبلوماسية، خصوصًا فيما يتعلق بمنع حظر الأسلحة عن “إسرائيل” والتهرب من مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحقه.
السجل لا يفضح فقط حجم النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، بل يكشف أيضًا وجود مكالمة سرّية مع محمد بن زايد، لم يُعلن عنها سابقًا، ما يثير أسئلة خطيرة حول مستوى التنسيق بين أبوظبي وتل أبيب خلال ذروة الحرب.
أولًا: شبكة نفوذ أمريكية… نتنياهو يلتقي غراهام 7 مرات ويهاتفه 9 مرات
الوثائق تكشف أن نتنياهو اعتمد بشكل كبير على السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي تحوّل إلى الذراع الأقوى للضغط من أجل:
-
منع تجميد شحنات الأسلحة الأميركية إلى “إسرائيل”.
-
إحباط أي خطوة في المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت.
بعض المكالمات جاءت بالتزامن مع جلسات استماع حساسة في الكونغرس، أبرزها جلسة 8 مايو 2024 بشأن شحنة أسلحة جُمِّدت خوفًا من عملية إسرائيلية واسعة في رفح.
غراهام قال وقتها عبارته الشهيرة:
“أعطوا إسرائيل ما تحتاجه لتخوض حربًا لا يمكنها خسارتها.”
وبالتوازي، قاد غراهام مع مشرعين آخرين حملة لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية عقابًا لها على “سلوكها الفاضح تجاه إسرائيل”، وفق تعبيره.
ثانيًا: تحالف مع مايك جونسون… ودور رئيس مجلس النواب في حماية نتنياهو
سجل المواعيد يكشف أيضًا علاقات مكثفة مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، اللاعب الأكثر تأثيرًا في:
-
دعوة نتنياهو لإلقاء خطاب أمام الكونغرس في يوليو 2024.
-
تمرير حزم المساعدات العسكرية الضخمة لإسرائيل.
كما توثق الأياميات عدّة مكالمات معه واجتماعات لم يُكشف مضمونها.
ثالثًا: المفاجأة الكبرى… مكالمة سرّية مع محمد بن زايد
أخطر ما ورد في السجل هو تسجيل مكالمة بتاريخ 29 أكتوبر 2024 تحمل عبارة:
“MBZ Call”
وإلى جانبها اسما رون ديرمر وكبير مسؤولي الأمن القومي غيل رايخ.
المكالمة لم يُعلن عنها أبدًا، رغم أنها جاءت خلال:
-
تصاعد الغضب الدولي من جرائم الاحتلال.
-
تهديد المحكمة الجنائية بإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو.
-
ضغوط أمريكية لتقييد العمليات في غزة.
هذا يطرح سؤالًا سياسيًا كبيرًا:
هل لعبت الإمارات دورًا خلف الستار في دعم نتنياهو خلال محاولاته تفادي الاعتقال الدولي؟
المكالمة ليست الأولى، فقد سبق أن جرت مكالمة معلنة في 16 أكتوبر 2023، أكد خلالها نتنياهو لابن زايد عزمه على “تدمير القدرات العسكرية لحماس”.
رابعًا: توني بلير… مهندس “غزة ما بعد الحرب” يظهر 7 مرات
سجل 2024 يكشف حضورًا متكررًا لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي:
-
التقى نتنياهو سبع مرات.
-
عمل على خطة إعادة إعمار غزة لما بعد الحرب.
-
يُرجّح أن يقود “مجلس السلام الدولي” تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذا الدور غير الرسمي يشير إلى أن بلير كان جزءًا من هندسة “اليوم التالي” خارج الأطر الدولية التقليدية.
خامسًا: داخل إسرائيل… نفوذ درعي غير المعلن
اللقاءات الداخلية تكشف أن نتنياهو اجتمع 12 مرة مع أرييه درعي، زعيم حزب شاس، رغم أنه لا يحمل منصبًا وزاريًا.
الأخطر أنه:
-
كان ضيفًا ثابتًا في اجتماعات الكابينت الأمني.
-
شارك في دوائر قرار حساسة تتعلق بإدارة الحرب.
ما يعني أن نتنياهو اعتمد على تحالفات شخصية وحزبية أكثر من اعتماده على البنية المؤسسية الرسمية.
سادسًا: ماذا يكشف السجل عن منهج نتنياهو؟ رؤية شاملة
الوثيقة تكشف أن نتنياهو أمضى 2024 في ثلاث معارك متوازية:
-
منع حظر السلاح الأميركي بأي طريقة، حتى عبر تحالفات مؤدلجة مع الجمهوريين.
-
الهروب من المحكمة الجنائية الدولية عبر شبكة ضغط عالمية.
-
إدارة شبكة علاقات سرّية إقليمية، أبرزها المكالمة مع محمد بن زايد.
السجل يكشف أن رئيس حكومة الاحتلال لم يكن يخوض الحرب فقط في غزة، بل كان يخوض “حربًا سياسية ودبلوماسية” لا تقل شراسة خلف الكواليس.