تغيير حجم الخط ع ع ع

تحدثت مصادر دبلوماسية عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة السعودية، للأردن ومصر وتركيا خلال الشهر الجاري.

وقد أثارت هذه الأخبار بعض التكهنات حول موعد الزيارة وما هي دلالاتها؟! وكيف ستؤثر على الشرق الأوسط؟! ولمصلحة من؟!.

في حين لم تصرح أي وسائل إعلامية تابعة للمملكة عن الزيارة حتى الآن، ذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية وسط الحديث عن لقاء جامع مرتقب بين دول الخليج الست بالإضافة لمصر والعراق.

فيما يسعى الحاكم الفعلي للمملكة إلى تخطي عقبات الماضي، و انتهاز تلك الفرصة للإفلات من العقاب على جرائمه سواء بالحرب على اليمن أو قتل خاشقجي وتقطيع أوصاله أو حتى جرائمه الداخلية وانتهاك حقوق الإنسان.

لمصلحة إسرائيل 

وجه أحد الصحفيين سؤالاً للرئيس الأمريكي جو بايدن عن توقعه بشأن الاتفاق مع المملكة العربية السعودية من أجل زيادة الإنتاج بالنسبة للنفط، فجاءت الإجابة صادمة حيث قال أن الغرض الرئيسي من زيارته لم تكن قضية النفط، بل هي قضية تخص الأمن القومي لإسرائيل.

وبالتالي فإن زيارة بن سلمان لكل من مصر والأردن تحمل في طياتها نفس الغرض الذي أتى بايدن من أجله إلى الشرق الأوسط وأن تلك الزيارة هي كانت بأمر مباشر من بايدن مقابل الاعتراف بولي العهد بعد جرائمه المتتالية.

وتعد أهم قضية التي تخدم الأمن الإسرائيلي حالياً هي تيران وصنافير الذي تنازل عنها السيسي مقابل حفنة من الدولارات لبن سلمان، والآن وبمباركة أمريكية تم سحب البساط من تحت أرجل المصريين التي تعتبرهم إسرائيل دولة “عدو” حتى وإن كان رأس الدولة يخدم مصلحها.

فمن شأن مصر أن تهدد الملاحة الإسرائيلية في أي وقت، ولذلك فإن تيران وصنافير تعتبر ممر استراتيجي هام لدولة الإحتلال، والآن يضع بن سلمان اللمسات الأخيرة لأن تصبح ممراً إقليماً وتخدم أهداف إسرائيل.

دلالات التوقيت 

تمر كل دولة من الدول المذكورة في جولة الزيارة بعدة عوائق وتحديات ويستغل ولي العهد حاكم الدولة الغنية بالنفط عثرات تلك الدول كي يمر بأهدافه وكي يطبق بالحرف ما أملته عليه الأجندة الأمريكية من أجل الاعتراف به.

تركيا 

مثلت ازمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول أكبر العقبات التي شكلت أزمة حقيقة بين البلدين منذ فترة ليست بالبعيدة، كما أن تلك الواقعة أظهرت الوجه الحقيقي لولي العهد السعودي والحاكم المستقبلي لها، ولذلك فإن من أهم الأولويات لدى محمد بن سلمان هو إعادة العلاقات مع تركيا خاصة بعد تلك الواقعة.

وهذا الاتفاق هو ما تحدثت عنه وسائل إعلام عربية وأجنبية عن أن رحلة ولي العهد لتركيا هي من أجل توقيع عدة اتفاقيات تخص الأمن الغذائي والتجارة بين البلدين.

فقد استغل محمد بن سلمان بعد العوائق التي تضر بالاقتصاد التركي من أجل أن ينجو بفعلته أو يتصور له ذلك.

مصر 

تعاني مصر من تدهور الاقتصاد بعد فشل حكومة السيسي في إدارة ملفات الدولة وقد حاولت بعد أبواق النظام كالإعلامي عماد الدين أديب في استجداء المملكة ودول الخليج من أجل حزمة مساعدات جديدة.

والحقيقة أن بن سلمان قد يستغل “العوز” الذي وضع السيسي فيه مصر من أجل تمرير الاتفاق على تسليم تيران  وصنافير من جهة والاستحواذ على الأصول المصرية بحفنة من الدولارات من جهة أخرى.

ولذلك فإن دلالة الزيارة لمصر لا تخفى على أحد وأن هناك أموال جديدة قد توضع في البنك المركزي المصري مقابل تنازل للسيسي جديد على حساب الدولة المصرية وأصولها وأيضاً على حساب كرامتها.

الأردن 

الوضع في الأردن يشبه إلى حد كبير الوضع في مصر من حيث التدهور الاقتصادي ولكن الأمر يعلوه بعض المشاكل السياسية.

فقد تحدثت أوساط إعلامية عن بوادر نشأة صراع بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأخيه الأمير حمزة وأخرون من العائلة المالكة والتي وصفتهم الأبواق الإعلامية الأردنية بـ “الفتنة”.

والآن يستغل الحاكم المستقبلي للمملكة العربية السعودية هذا الخلاف ويتدخل لحل تلك الأزمة مقابل أيضاً حفنة من الدولارات ليظهر بدور كبير للمملكة.

أما وراء الستار فهو سوف ينسق أمن إسرائيل مع ملك الأردن وهذا هو الدور الأساسي والسبب الرئيسي وراء الجولة كلها.

الخلاصة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يرتب لزيارة بايدن التي غرضها الرئيسي خدمة أمن إسرائيل ويسعى لينال الرضا من الإدارة الأمريكية وتقديم كل فروض الولاء والطاعة مستغلاً عقبات وعوائق ومشكلات بعض دول المنطقة وخزي وتخاذل بعض حاكمها كالسيسي من أجل تمرير أهدافه والنجاة من الحساب على أفعاله المنكرة.

اقرأ أيضاً : ما هي الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة للتحقيق في استثمار السعودية بشركة كوشنر؟!