fbpx
Loading

متى يهدمون الأقصى؟

بواسطة: | 2017-12-19T19:45:05+02:00 الثلاثاء - 19 ديسمبر 2017 - 4:47 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربما تستيقظ أعيننا يومًا من الأيامِ على صباحٍ تعرض لنا شاشته جرارات هدم الأقصى ،ويقف الجمع مهرهر الملبس مبعثر الكرامة مكتوف الأيدي مكسور الأعينِ لا حول له ولا قوة، نعلم وندرك جيدًا أن أولى القبلتينِ و ثالث الحرمينِ الشريفين يُهدَمُ أمام أعيُنِنا من قِبل الصهاينة الذين نجسوا الأرض بأقدامهم بعدما تعودت قلوبهم علي اقتحامه وانتهاك حرماته وإغلاق أبوابه وقتل مصليه نهاراً وحُراسه ليلاً. ولكن لا حيلة لنا ولا لأنظمة الحكم.

صوت الشعوب المكتوم

 

ولكن، ما الذي سيفعله حكام العرب؟

لو كانوا يفعلون لفعلوا منذ عشراتِ السنوات عند بدايات الاحتلال في عشرينيات القرن الماضي أو حتى منذ أيامٍ قلائل عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بأن القدس عاصمة إسرائيل واستعداد بلاده لنقل سفاراتها من تل أبيب إلى العاصمة الجديدة. فلا اتكال على الحكام والأنظمة العربية فمنهم من ينسق مع العدو ومن يصمت خوفًا من استنكاره لأفعاله.

ولكن ما ما دور الشعوب في هذه القصة؟  أعرف أن الشعوب تهمس بحزن يفيض منه الخجل والأسى تقول:

لم ننشغل عنك يا أقصى طيلة ما يقرب من سبعينَ عامًا نعرف أنا تركناك وحيدًا أسيرًا تقيدكُ كلبشات السجان وتحرقك نيران دبابات البريطانيينَ من قَبل والصهاينة من بعد، فنحن كمصريين وسوريين وليبين ويمنيين شغلنا الحاكمُ بلقمة العيش التي لا نَحصل عليها إلا وهي منغمسة بمزيدٍ من الذلِ والإهانةِ والتعب وضلَلنا الإعلامُ الأسود المخادع عن طَريَقكَ وأنسى عقولنا التفكير فيك وكَرّه قلوبنا في حب الإشتياق إليك يا أقصى.

وعندما ثارت نفوسنا علي الحاكم ونُبلائه وإعلامه منذ سبع سنوات ظننا بعض الوقت بعض الانتصار وأننا قادمين إليك يا من قريب، ولكن تأكدنا في النهاية أننا بعيدين كل البعُد و كنا نحلم بالانتصار واستيقظنا على الهزيمة الممزوجة بمزيدٍ من القتل والسجن واللجوء والنزوح خارج أوطاننا، وعندما جاءنا بيان الهوان والاعتراف ممن لا يملك أن القدس عاصمة من لا يستحق، هتفنا وطالبنا بانتفاضة للرد عليهم ولكن السوطُ يحيط بنا في كل مكان والقانون يعاقبنا إن هتفنا باسم القدس وفلسطين، ومع كل هذا عبرنا في شوارع وجامعات مصر ولبنان والأردن والسودان وتركيا وباكستان، ونحن نعترف أن هذا لا يكفي فلا يفيد إلى كيان يحمل القوة.

 وبقية العرب ومنهم شعب الخليج، للأسف أصبح القدس رخيصاً في أعينهم عندما كَثُرت أموالهم، وتدفقت في أنفسهم شهوات وملذات الدنيا فنسيت فرائض الدين وجنة الآخرة وأصبت الدنيا حاضرة في الأذهان لا تفارقها.

 

لماذا؟

لماذا لا تهدمون الأقصى؟ ذلك السؤال الموجه لكم بني صهيون،  لِمَ الانتظار؟ الإسلام والعروبة في غيبوبة طال أمدها  وقوت ضغفُها، في أعلى قمَمِ الذل والجبن والخضوع،  نعيشُ في أضيق حظائرِ الطاعة يُحاط بنا جدران عالية من الخوفِ أسوارها تكبل بقضبانٍ وزنازين الحاكم والسجان، ولكنكم يا أحفاد هرتزل تخافون؟ وإن كنتم تخافون، فمن من؟

مهما كان حجم الاستسلام كبير إلا أنهم يعلمون أن مئات آلاف من الشباب الإسلامي

قد فهم الدين بِموروثه الصحيح وبشكله السليم ودرس قرآنهِ وتأمل في سيرة رسولِه وصحابتِه الكرام،  فتعلم كلمة وحيدة تعرف باسم الجهاد في سبيل الله والأرض والعرض.

 

وفي سبيل الأقصى

 سئمنا حكامنا و سئمناكم يا بني الأصفر  وعندما تتجرأون علي تلك الفعلة الخبيثة فويحك من شباب المسلمين أن يعودوا إلى أرض الإسراء كالطيور، يغردون فداك يا أقصى حاملين قرآنهم بيد واليد الأخرى سلاحهم ليفتحوا قدسهم كما فعلها من قبل عمر وعبيدة وصلاح، تعرفون ما هو الجهاد عند أمة الإسلام فقد عانيتُم أشد المعاناة عند احتلالكُم للأرض القرن الماضي وما زلتم تعانون من أبناء الشعب الفلسطيني الحر الذي يأبى أن يُفرط في حبة ترابٍ من أرضه ويحلم أن يموت حاملاً راية الدفاع عن المسجد كما مات أسلافه من قبل.

 تعرفون مدى حب أبناء فلسطين للعمليات الإستشهادية وأنهم لن يترددوا لحظة في قتل أنفسهم أملاً أن تُحرر بلادهم،  فقد ذاقوا مرارًا معنى الشهادة عند الروح والنفس الفلسطينية،  لذلك ينتابهم القلق والخوف حتى إن كان معم المقاتلات والصواريخ والطائرات والغواصات الأحدث تقنيًا في العالم، يعرفون أن أمة المليار ونصف مسلم وأكثر مهما كان انشغالهم بالحياة وهوانها فلا هوان بعد هوان الأقصى لذلك يفكرون مائة مرة ويدرسون ويخططون قبل أن يفكروا في هدم الأقصى وإن وجدوا الوقت المناسب فلن يترددوا.

 ولا نغض البصر عن تخطيط المنظمات واللوبيات اليهودية التي لا تكدُ وتَعمل ليلاً ونهارًا لتحقيق مخططات أسلافهم في هدم الأقصى، وبروتوكولات حكماء ولن أقول صهيون مثلما قال سيرجي نيلوس الروسي عندما عثُرَ على وثائقه التي تعرف ببروتوكولات حكماء صهيون، ولكن هي بروتوكولات حكماء العرب،  فأصبح حكماء العرب إلا ما رحم ربي منهم يخططون نهارًا ويعملون ليلاً من أجل قتل شعوبهم روحياً وديناً وطنياً وأخلاقيًا.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

احمد الأزهري
احمد الأزهري
باحث في الشأن السياسي والاجتماعي، ومؤلف قصص قصيرة

اترك تعليق