وجه عدة مئات من السياسيين والمثقفين الفلسطينيين رسالة إلى القيادة السعودية، نددوا فيها بالضغوطات الأمريكية والإسرائيلية على المملكة لدفعها نحو التطبيع. 

وقالت الرسالة، إن السعودية بموقعها وطاقاتها ومكانتها الإقليمية والعالمية لا تحتاج إلى التطبيع مع دولة الاحتلال.

وأشارت الرسالة التي وصلت وزارة الخارجية السعودية، إلى إن تمسك المملكة بموقفها الدائم إزاء القضية الفلسطينية يعزز من دورها القيادي. 

والخميس الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن واشنطن ستمضي قدما في جهود تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين حليفتيها الرئيسيتين في الشرق الأوسط، السعودية وإسرائيل.

وتاليا نص رسالة السياسيين والمثقفين الفلسطينيين:

رسالة من مئات المثقفين والسياسيين الفلسطينيين إلى القيادة السعودية دعما للموقف ضد التطبيع

نحن الموقعون أدناه، سياسيون ومثقفون وناشطون فلسطينيون، ننقل إليكم ثقة وأمل الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وفي أماكن اللجوء والشتات، بموقف المملكة العربية السعودية الرافض للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي من دون حل القضية الفلسطينية. ونؤمن أن هذا الموقف ينسجم مع تاريخ وسياسة ومواقف المملكة المناصر والداعم لقضية العرب والمسلمين الأولى خلال العقود الطويلة. 

ونستهجن وندين الضغط الأمريكي والإسرائيلي المتواصل على المملكة في هذا الصدد، والذي يريد مواصلة التطبيع المجاني على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة والتسليم بها. ولا يدرك هؤلاء وغيرهم مجموعة من الحقائق الصلدة التي أصبحت ماثلة أمام الجميع، ومنها: 

إن انطلاقة السعودية الجديدة والواثقة نحو دور قيادي في المنطقة والإقليم العربي يعززها تمسكها بالحقوق الفلسطينية ومبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة نفسها، وإن المطالبة الأمريكية والإسرائيلية بالتطبيع من دون إنجاز تلك الحقوق وتطبيق بنود تلك المبادرة هدفه الإضرار بهذه الانطلاقة وتشويهها في عيون العرب والمسلمين، والإضرار بمكانة السعودية لا تقويتها.

إن المملكة العربية السعودية، وبما توفر لها من موقع ومكانة إقليمية وعالمية ودينية وثروات وجغرافية سياسية وعلاقات دولية متنوعة، ليست في حاجة إلى إسرائيل، والتطبيع معها لا يعزز أيا من تلك المكتسبات.

إن الشعوب العربية تتطلع إلى موقف عربي متماسك وقيادة عربية شابة تجمع الصف العربي بعد أكثر من عقد من التفكك والضعف، وتدافع عن الحق الفلسطيني، وتتبنى قضية فلسطين، وتتسلم رايتها. لقد آن الأوان أن تعود هذه الراية إلى العرب، وتحملها المملكة، بعد أن ظلت تتنقل في الإقليم من يد إلى أخرى خارج الإقليم العربي.

إن جوهر استراتيجية إسرائيل طويلة الأمد ومنذ تأسيسها، وكما أعلنها ديفيد بن غوريون وطبقتها الحكومات الإسرائيلية حتى الآن تقوم على ضمان تفوق إسرائيل على محيطها العربي، وإضعاف كل البلدان العربية فرادى ومجتمعة، وتفتيت ما أمكن منها، وإحباط صعود أي منها. وإن أي إعلانات وتصريحات ناعمة ودبلوماسية عن التعاون الإقليمي والسلام وسوى ذلك، ما هي إلا ذر للرماد في العيون.

إن ثقتنا وثقة العرب والمسلمين كبيرة في حكمة القيادة السعودية وإصرارها على رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ونعتقد أن رأس المال السياسي والشعبي العربي الكبير الذي حققته السعودية في السنوات الأخيرة سوف يتعاظم جراء هذا الموقف، بما يخدم المصلحة الوطنية السعودية، ويخدم التماسك والتضامن العربية وقيادتها له.

اقرأ أيضا: اليورانيوم أمام التطبيع.. أكسيوس تؤكد مساومة السعودية مع الاحتلال