في جريمة موثقة جديدة تُضاف إلى سجل الإرهاب الصهيوني المستمر بحق المدنيين العزل، استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون بجروح تفاوتت بين الخطيرة والمتوسطة، مساء الأربعاء، إثر غارة غادرة شنتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مقهى شعبياً في شارع الرشيد بمنطقة مواصي خان يونس الساحلية، جنوبي قطاع غزة.

ونقلت مصادر ميدانية وإعلامية مشاهد قاسية من موقع الاستهداف، حيث أطلقت الطائرة المسيّرة الإسرائيلية صاروخاً مباشراً صوب تجمع للمواطنين الذين كانوا يتواجدون داخل المقهى الساحلي الواقع غربي المدينة؛ وأكدت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي وصول جثماني شهيدين وعدد من الجرحى، مشيرة إلى أن خطورة بعض الإصابات تُهدد بارتفاع حصيلة الشهداء في أي لحظة.

دماء في الملاذ الآمن واستهداف مستمر للنازحين

ويأتي هذا القصف الدموي على منطقة “المواصي” -التي زعم الاحتلال مراراً وتكراراً أنها مناطق آمنة ودفع بمئات آلاف النازحين إليها- ليؤكد للعالم أجمع عقيدة الإجرام الصهيوني القائمة على المكر والخديعة؛ فلا توجد بقعة واحدة في قطاع غزة بمنأى عن آلة القتل والدمار الإسرائيلية التي تتعمد صيد المدنيين في الأسواق والمقاهي ومراكز الإيواء لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وبث الرعب في نفوس المكلومين.

وفي ذات السياق، أفادت وزارة الصحة في غزة، في بيان رسمي، بارتقاء شهيدين آخرين وإصابة خمسة مواطنين في اعتداءات إسرائيلية منفصلة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية؛ مبيّنة أن حصيلة الانتهاكات والجرائم الصهيونية المستمرة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قد قفزت إلى أرقام مرعبة بلغت 1,005 شهداء و3,157 مصاباً، فضلاً عن انتشال طواقم الدفاع المدني لـ 784 جثماناً من تحت ركام المباني المدمرة التي قُصفت طوال الأشهر الماضية.

حرب إبادة متواصلة والضحايا تحت الأنقاض

وشددت الوزارة على أن هناك مئات الضحايا والشهداء لا يزالون ممددين تحت الركام وفي الطرقات العامة، حيث تتعمد قوات الاحتلال استهداف وعرقلة طواقم الإسعاف والإنقاذ، مما يمنعها من الوصول إليهم وانتشالهم حتى هذه اللحظة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

إن هذا التغول الصهيوني المستمر يأتي امتداداً لحرب الإبادة الجماعية الشاملة والتطهير العرقي الممنهج الذي شنه الاحتلال على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت في حصيلتها الإجمالية المرعبة عن ارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 173 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير كامل مقومات الحياة في القطاع؛ ليقف العالم شاهداً على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ الحديث، يرتكبها كيان مارق لا يقيم وزناً لاتفاقيات أو قوانين.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال