تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة مقال رأي للناشط المصري الأمريكي محمد سلطان

 

هذا الأسبوع، أفرجت إدارة بايدن عن 170 مليون دولار وأجلت 130 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لواحد من أكثر الأنظمة الاستبدادية قسوة في العالم، والذي قام بسجن وقتل مواطنين أمريكيين.

منح مصر السيسي هذه المساعدات يُعد مخالفة صريحة لوعد حملة الرئيس بايدن بـ “عدم وجود المزيد من الشيكات الفارغة لـ الديكتاتور المفضل لترامب “، بل قامت إدارة بايدن بمنح للسيسي أموالاً أكثر مما قدمته إدارة ترامب خلال عامها الأول في المنصب.

أكتب هذا بقلب حزين، لأنني كنت فخوراً بدعم ترشح بايدن للرئاسة، بعد أن تطوعت بلا كلل لجمع التبرعات لحملته التي تعهدت بحماية حقوق الإنسان، حتى أن الرئيس غرد عن استهداف السيسي لعائلتي أثناء حملته الانتخابية، لذا فإن هذا القرار، الذي تم تغليفه بشكل مخادع باعتباره تقدماً، لا يمثل صدمة فحسب، بل يمثل خيبة أمل كبيرة.

تم الإعلان أكثر من مرة أن حوالي 300 مليون دولار من أصل 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية لمصر سيتم تعليقها ولن يتم إرسالها إلا بشرط تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وبالرغم من أن هذا المبلغ هو ضئيل للغاية ولن يغير ترتيب مصر كونها ثاني الدول التي تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية، إلا أن الإدارات السابقة رفضت هذا التعليق بحجج تتعلق بالأمن القومي.

لكن إدارة بايدن قررت استخدام بند لم يتم استخدامه من قبل للإفراج عن 170 مليون دولار لأمن الحدود ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار، وتأخير 130 مليون دولار، بانتظار حل شروط جديدة ومحدودة، بما في ذلك إغلاق تحقيق هزلي استمر لعقد من الزمن في المنظمات غير الحكومية المصرية والأمريكية، والإفراج عن 16 معتقلاً فقط حددتهم الإدارة.

تدرك إدارة بايدن السلطات الشاملة التي يتمتع بها السيسي؛ وأنه، بجرة قلم، يستطيع تلبية جميع المعايير الأصلية المنصوص عليها في قانون الاعتمادات. ومع ذلك، على عكس الرئيس ترامب، الذي تعامل مع السيسي علنًا، قامت إدارة بايدن بأداء تمارين قانونية لمنح السيسي أموال دافعي الضرائب أثناء محاولتها حفظ ماء الوجه من خلال عدم استخدام حجة الأمن القومي.

وبعد أيام قليلة من إشادة وزير الخارجية أنطوني بلينكين بـ “الدور التقليدي للكونغرس كشريك في صنع السياسة الخارجية”، فإن هذا النهج يحيل الكونغرس إلى دور المتفرج من خلال تجاهل روح القانون، إن لم يكن نصه.

للقرار عواقب وخيمة على مئات الآلاف من المصريين الذين تتعرض حياتهم وأمنهم للخطر بصورة يومية- بمن فيهم أنا وعائلتي.

تواصل الحكومات والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان توثيق مجموعة واسعة من الانتهاكات الممنهجة في مصر، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية واحتجاز الصحفيين والرقابة والفساد، وهذا أمر له أيضاً تداعيات على المواطنين الأمريكيين والمقيمين الذين يواجهون الاعتقالات وحظر السفر وحتى التهديدات بالمراقبة على الأراضي الأمريكية والأوروبية.

احتجزت مصر أكثر من 60 ألف سجين سياسي، لذا فإن قرار الإدارة بالإفراج عن 16 شخصاً فقط في قائمة الشروط الخاصة بها هو إشارة ساحقة على لامبالاة الإدارة تجاه المعاناة الفظيعة للمصريين.

يوضح هذا القرار أيضاً أن خطاب بايدن المتشدد بشأن حقوق الإنسان انتقائي، مما يعزز فكرة أن هذه الإدارة ضعيفة ولديها مرونة كافية للتعامل مع منتهكي حقوق الإنسان في العالم والتغاضي عن فظاعاتهم.

عندما تخلى بايدن عن تحذير حملته الانتخابية، أعلن السيسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن “استراتيجيته الوطنية لحقوق الإنسان” التي لا معنى لها، وهي وثيقة تهدف فقط إلى إرضاء صانعي السياسة الغربيين.

لا توفر هذه الاستراتيجية مساراً ذا مغزى نحو الإصلاح السياسي، ولا تذكر المعتقلين السياسيين، كما تفتقر إلى إرشادات واضحة حول تحسين حقوق المرأة.

علاوة على ذلك، في مؤتمر إطلاق الاستراتيجية، أشار السيسي للمسؤولين الأجانب في القاعة إلى أنه لا ينبغي تطبيق المعايير العالمية لحقوق الإنسان على المصريين، ما يعنى أن تهديد بايدن الفارغ يقابله وعد فارغ من السيسي.

بالرغم من ذلك، لا يزال هناك متسع من الوقت لإدارة بايدن لتصحيح مسارها، يجب جعل النظام المصري يشعر أن النطاق الكامل لأدوات سياسة الإدارة مطروح على الطاولة إذا فشل في إحراز تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان.

يجب أن تعمل الإدارة على معاقبة منتهكي حقوق الإنسان في مصر – بشكل خاص وعلني – وأن تضغط من أجل تنفيذ محدد زمنيًا لسبع خطوات حددها المجتمع المدني المصري لوقف تدهور حالة حقوق الإنسان، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة وعقوبات قد تطال النظام، كما يجب أن توضح للنظام المصري أن مساعدات العام القادم مشروطة بتنفيذ هذه الإصلاحات.

في هذه الأثناء، يجب على الكونغرس أن يعرب عن غضب الرأي العام من تجاوز إدارة بايدن للقانون وانحنائه من أجل تعزيز أركان نظام قاس والبدء على الفور في العمل لسد الثغرات.

كما يجب على الكونغرس زيادة مبلغ المساعدة – حالياً 75 مليون دولار – المشروط دون إمكانية التنازل عن إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإذا فشل بايدن وفريقه في استخدام النفوذ الذي منحه له الكونغرس بشكل فعال لتعزيز حقوق الإنسان في مصر، فيجب على المشرعين تزويد الإدارة بأدوات أفضل.

إذا كانت إدارة بايدن صادقة في إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان كجزء من استراتيجيتها للأمن القومي، فعليها أن تضع أموالها في مكانها الصحيح؛ عندها فقط سيكون لكلماتها وزن، نحن في مجتمع المدافعين عن حقوق الإنسان لن نهدأ حتى تصحح الإدارة أخطائها – أو تتم محاسبتها.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا