رفعت الحكومة السودانية، عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، مذكرة رسمية شديدة اللهجة وموثقة بالأدلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تفضح فيها تحويل مليشيا الدعم السريع المتمردة -الذراع الميداني الممول والمدعوم كلياً من الإمارات – لسجونها ومعتقلاتها السرية في إقليم دارفور إلى “مسالخ بشرية” تدار فيها شبكات دولية منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية وتصفية الأسرى والمدنيين خارج نطاق القضاء.

وتوثق المذكرة الرسمية، التي نشرت تفاصيلها وكالة الأنباء السودانية “سونا”، انتهاكات جسيمة وفظيعة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق أكثر من 21 ألف معتقل وأسير حرب في سجني “دقريس” بمدينة نيالا (جنوب دارفور) و”شالا” بمدينة الفاشر (شمال دارفور)، واللذين يخضعان لسيطرة المليشيا الإماراتية.

استئصال أعضاء وقتل تحت غطاء طبي أجنبي في نيالا

وكشفت الوثائق الأممية السودانية النقاب عن معلومات مقلقة وصادمة تشير إلى تورط كوادر طبية أجنبية -يُشتبه في أنها تحمل الجنسيتين الكولومبية والصربية- جندتهم المليشيا الإماراتية للعمل داخل سجن “دقريس”؛ وحيث يتم خداع الضحايا من أسرى القوات المسلحة والقوات المشتركة والمدنيين عبر عزلهم بذريعة “إطلاق سراحهم”، ليتم نقلهم لاحقاً إلى عناصر الشبكة الأجنبية في نيالا لاستئصال أعضائهم الحيوية لبيعها، ومن ثم دفن الجثث سراً داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة لـ “طمس الأدلة الجنائية” وإخفاء معالم المحرقة.

ويضم سجن “دقريس” وحده قرابة 19,800 محتجز، من بينهم 3,795 من أفراد الجيش، و4,270 من ضباط الشرطة، و544 من جهاز المخابرات، إلى جانب 5,434 مدنياً من مختلف المهن، و5,000 مواطن تم اختطافهم من الفاشر، فضلاً عن 690 امرأة و73 كادراً طبياً؛ وأكدت المذكرة أن هؤلاء يعيشون أوضاعاً صحية “كارثية” ويخضعون لتعذيب سادي ممنهج وحرمان مطلق من الغذاء والدواء.

وفيات يومية وإعدام الجرحى في سجن شالا وجامعة الفاشر

وفي سجن “شالا” بمدينة الفاشر، وثقت المذكرة مأساة إنسانية كبرى؛ حيث تحتجز المليشيا الإماراتية 881 عسكرياً و407 مدنيين، من بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة حُرموا من العلاج؛ وأوضحت التقارير أن غالبية المحتجزين هم من المدنيين الذين أصيبوا بجروح بالغة جراء القصف المدفعي العشوائي الذي تشنه المليشيا على منازل المواطنين في الفاشر، حيث تتركهم المليشيا دون أي رعاية طبية، مما تسبب في تسجيل وفيات يومية ووفاة نحو 300 معتقل جريح خلال الشهرين الماضيين نتيجة تعفن الجروح وتفشي الأوبئة نتيجة غياب الرعاية الصحية.

ولم تكتفِ المليشيا الإرهابية بالتعذيب ومنع العلاج، بل نفذت عمليات تصفية وإعدامات ميدانية عشوائية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ وكان آخرها ارتكاب مجزرة وحشية قضت بتصفية 15 مدنياً جريحاً داخل حرم جامعة الفاشر، بعد توجيه اتهامات باطلة لهم بالانتماء للجيش والقوات المشتركة؛ وهو ما دفع لجنة العدالة التابعة للسلطة الإقليمية لدارفور لمناشدة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل للكشف عن الأدلة الجنائية وحماية المتبقين من المقصلة.

إن تزويد دولة الإمارات لهذه المليشيا بالمال والعتاد والغطاء السياسي، واستجلاب المرتزقة والكوادر الأجنبية لسرقة أجساد السودانيين، يضع أبوظبي في خانة الشريك المباشر والمسؤول الأول عن جرائم الإبادة الجماعية؛ ويؤكد للضمير العالمي أن هذه السجون لم تعد مجرد مراكز احتجاز، بل هي مسالخ بشرية ممولة بأموال النفط الإماراتي لإبادة الشعب السوداني ونهب مقدراته.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال