تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أوضحت زيارة وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لإيران دلالات ورسائل سياسية، خصوصا أنها تأتي في ظل المحادثات النووية المستمرة بفيينا، وسط ترقب يحبس الأنفاس حول مدى تطور مستوى العلاقات الأمريكية -الإيرانية.

هذه الزيارة تأتي قبل أيام من إجراء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، محادثات في واشنطن مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم 31 يناير/ كانون الثاني 2022.

 

خفض التصعيد في اليمن

وأوضح المحلل السياسي قيس قريشي، المقرب من الخارجية الإيرانية، أنّ زيارة وزير الخارجية القطري لطهران حملت رسالة من واشنطن تتضمن طلبا أمريكيا بضرورة وقف وخفض التصعيد في اليمن، وأيضا وقف التصعيد الحوثي تجاه الإمارات، وضمان عدم تكرار المشهد من جديد.

وبحسب قريشي، فإن هذا الطلب قوبل برد فعل إيجابي من الجانب الإيراني، الذي أبدى رغبته في وقف التصعيد الدائر باليمن. ويؤكد قريشي أن طهران “غير معنية بالتصعيد مع الجانب الإماراتي”، خاصة أن هناك مصالح تجارية واقتصادية متبادلة بين الجانبين.

يذكر أن محادثات ثنائية جرت قبل الهجمات التي شنتها جماعة “الحوثي” على أبوظبي، تمحورت في رغبة الطرفين الإيراني والإماراتي في زيادة التعاون التجاري والاقتصادي.

وأشار قريشي إلى أن طهران أعربت عن ترحبيها بالتوسط بين الجانبين الإماراتي والحوثيين، في مفاوضات جديدة شريطة أن تخفف أبوظبي من حدة تدخلها وتصعيدها في الشمال اليمني، لتكتفي بنفوذها في الجنوب اليمني عبر دعمها  للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وشدد على أن الإيرانيين يريدون الحفاظ على علاقة متوازنة بين الإماراتيين والحوثيين، ولايريدون التصعيد بين الطرفين، وعبّروا للأمريكيين عن عدم ارتياحهم للتصعيد الأخير باليمن، وبعثوا لواشنطن برغبتهم في عقد تهدئة جديدة بين الجانب الإماراتي والحوثي كما كان في الفترة  السابقة.

وتؤكد مصادر أخرى أن زيارة وزير الخارجية القطري تحمل رسائل أمريكية متعددة إلى طهران عبر وساطة قطرية، ويأتي على رأسها رغبة الأمريكيين في عقد اجتماع مباشر بين الإيرانيين والأمريكيين في إطار المحادثات النووية الإيرانية بفيينا.

يأتي هذا الطرح بهدف التباحث في تفاصيل إعادة واشنطن الاتفاق النووي من جديد، إذ تسعى الدوحة إلى تحريك المياه الراكدة المرتبطة بالعلاقات الإيرانية-الأمريكية، وكسر جمود العلاقة بين واشنطن وطهران.

من جانبه، كشف المحلل السياسي قيس قريشي، في تصريحات صحفية، عن السعي والرغبة الأمريكيين لعقد اجتماع مباشر مع الوفد الإيراني المفاوض في فيينا، وذلك لبحث العديد من المسائل العالقة وعلى رأسها استعادة الاتفاق النووي.

وكشف قريشي، المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية، أن الجانب الأمريكي أبدى تنازلات ومرونة كبيرة غير متوقعة تجاه الجانب الإيراني الذي طلب تقديم ضمانات من الجانب الأمريكي بعدم خروجه أو تنصله من أي اتفاق إذا ما تغيرت الإدارة الأمريكية مستقبلاً، كما حدث في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي خرج من الاتفاق النووي في عام 2018.

من جانبه يؤكد الكاتب والباحث في العلاقات الدولية طارق عبود، أن وصول المفاوضات بين إيران ومجموعة (4+1) إلى مرحلة متقدمة، يحتاج بطبيعة الحال إلى جلوس الوفدين المعنيين الأمريكي والإيراني في غرفة واحدة وعلى الطاولة نفسها.

ويرى عبود أن زيارة وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آلى ثاني، لطهران لتعبيد الطريق أمام هذه العودة، ومن خلال وسيط تثق به طهران لتبادل الرسائل مع واشنطن، لاسيما أن الجانب الأمريكي يحتاج إلى الوصول إلى اتفاق يتيح العودة إلى الاتفاق، وتحقيق إنجاز لإدارة الديمقراطيين تدخل من خلاله إلى الانتخابات النصفية السنة القادمة.

 

رسالة أمريكية حول تبادل سجناء بين الطرفين

تأتي زيارة وزير الخارجية القطري لطهران، بعد أسبوعين من زيارة مماثلة للدوحة أجراها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، كما أن الزيارة تأتي قبل زيارة أمير قطر لواشنطن، والذي سيحمل رسائل مباشرة للرئيس الأمريكي جو بايدن من إيران، بجانب ملفات أخرى عديدة ستتم مناقشتها مع الإدارة الأمريكية، ومنها ملف تبادل السجناء.

وتقول مصادر صحفية مطلعة إيرانية، إن واشنطن حملت وزير الخارجية القطري طلبا أمريكيا لتبادل سجناء أمريكيين بسجناء إيرانيين، خصوصا أن كبير المفاوضين النوويين الأمريكيين صرح لـ”رويترز”، يوم الأحد، بأنه من غير المرجح التوصل لاتفاق نووي ما لم تطلق إيران سراح أربعة أمريكيين، تقول واشنطن إنها تحتجزهم كرهائن.

المصدر المطلع أكد أن هناك مساعي أمريكية لإطلاق سراح أربعة أمريكيين متهمين بالتجسس مقابل الإفراج عن أربعة إيرانيين محتجزين في الولايات المتحدة.

هنا يكشف المحلل السياسي قيس قريشي أن هناك سجناء إيرانيين متهمين بالعمل لمحاولة إثناء واشنطن عن الحصار المفروض على إيران خلال فترة ترامب، وكانوا يتعاونون مع طهران للالتفاف على الحصار، إضافة إلى وجود سجناء أمريكيين آخرين في سجون إيرانية متهمين بالتجسس لصالح أمريكا وتمّ القبض عليهم من قبل الإيرانيين، مشيراً إلى أنه جرى تبادل لسجناء بين الطرفين قبل الاتفاق النووي الذي عقد في عام 2015.

ويوضح قريشي أن ملف السجناء والمعتقلين والموقوفين يعدّ من أبرز الملفات الشائكة بين الطرفين، وبات يستخدم كأداة سياسية للضغط وتحصيل المكاسب من كلا الطرفين.

وأشار إلى أن هناك تكرارا لحالة تبادل سابقة تمت بين طهران وواشنطن جرت في السنوات السابقة، كان أبرزها الإفراج عن الصحفي الأمريكي-الإيراني جيسون رضائيان، الذي يعمل في صحيفة “واشنطن بوست”، والذي تم تبادله عام 2016 مع سبعة إيرانيين مسجونين في الولايات المتحدة، فضلا عن العالم الإيراني مسعود سليماني الذي أفرج عنه مقابل الأكاديمي الأمريكي شيوي وانغ.

وأوضح أن طهران ستعمل على استغلال هذا الأمر للضغط على الجانب الأمريكي في مفاوضات فيينا الجارية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث بعثت طهران برسالة مع وزير الخارجية القطري في زيارته الأخيرة لطهران، وأكدت عدم ممانعتها إتمام أي صفقة تبادل للسجناء مع واشنطن، ورحبت بأي دور ووساطة قطرية في هذا الشأن.

وذكر أن عدد الأمريكيين المحتجزين لدى إيران يقدر بخمسة أشخاص، منهم من يحمل الجنسية الأمريكية ومنهم من يحمل الجنسية الأمريكية-الإيرانية في الوقت نفسه، فيما يبلغ عدد السجناء الإيرانيين المحتجزين لدى واشنطن أكثر من عشرة أشخاص.

ومن أبرز السجناء الأمريكيين المحتجزين في إيران العسكري السابق مايكل وايت، الذي أوقف في يوليو/تموز 2018 وحكم عليه في مارس/آذار 2019 بالسجن عشر سنوات؛ لإدانته بإهانة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، إضافة إلى رجل الأعمال سياماك نامازي ووالده محمد باقر نامازي اللذين يحملان الجنسيتين الإيرانية والأمريكية، ويقضيان منذ عام 2016، عقوبة بالسجن عشر سنوات؛ لإدانتهما بـ”التجسس” لحساب واشنطن.

ويعد الأمريكي الإيراني والعضو في منظمة للدفاع عن البيئة مراد طهباز، أحد أبرز الموقوفين بإيران والذي حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة “التآمر لصالح الولايات المتحدة”، إضافة إلى شخصية أخرى تدعى غلام رضا شاهيني الذي حُكم بالسجن 18 عاما، ويحمل أيضا الجنسية الأمريكية-الإيرانية وأدين بتهمة “التعامل مع حكومة أجنبية” بعد توقيفه في يونيو/حزيران 2016.