تغيير حجم الخط ع ع ع

 

هذا العام، مر عشر سنوات كاملة على الثورة المصرية التي أطاحت بحكم حسني مبارك الذي دام ثلاثة عقود، وأدت إلى سلسلة فوضوية من الحملات القمعية، وفترة وجيزة من الإصلاح الديمقراطي، وأخيراً انقلاب عسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي قال عنه دونالد ترامب ذات مرة “الديكتاتور المفضل لدي”.

 

شريف منصور، الناشط البالغ من العمر 41 عاماً والذي يشغل الآن منصب منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، أمضى معظم العقد الماضي في شن حملة خطابية ضد الحكم القمعي المتزايد في وطنه – ودور الولايات المتحدة في التحريض عليها.

إن تبنيه حملة للدفاع عن السجناء السياسيين والصحفيين وغيرهم من المفكرين الأحرار لم تأت من فراغ، منذ أن كان طفلاً، وشريف وعائلته يتعرضون للاضطهاد والقمع من قبل النظام المصري -بقيادة مبارك- الذي زج بهم في السجن عدة مرات بعد اتهامات ملفقة. وبعد تولي السيسي الحكم، عاد القمع مرة أخرى، ولا زالت توجه إليه اتهامات ملفقة بممارسة الإرهاب.

 

في حواره قال شريف منصور “بالنسبة لي وبالنسبة للكثير من الناس، لم نختار المشاركة في هذه المعركة”… “جاؤوا إلى سريري عندما كنت في السابعة من عمري” فقط بسبب ما كان يكتبه والده، المفكر الإسلامي العلماني أحمد صبحي منصور، وبسبب هذه الاضطهادات هاجر إلى الولايات المتحدة وحصل على حق اللجوء عام 2002، ثم حصل شريف على هذا الحق عام 2007، ومنذ ذلك الحين وهم مستمرون في انتقادهم للحكم الاستبدادي في مصر والجهات المستفيدة منه في الغرب.

 

من بين العوامل التي عززت السلطات الاستبدادية في مصر، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، التي اتبعت موقفاً ثابتاً من الإمدادات العسكرية والمساعدات الأخرى إلى مصر منذ عقود دون الالتفات بصورة جادة إلى أوضاع حقوق الإنسان.

منذ عام 1946، أرسلت الولايات المتحدة أكثر من 84 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، أكثر من أي دولة أخرى باستثناء إسرائيل وأفغانستان (إذا أخذنا التضخم في الاعتبار، فستحتل مصر المرتبة الثانية)، بمعدل 1.3 مليار دولار سنويات من المساعدات.

 

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى أواخر السبعينيات، قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية فقط لمصر، المساعدات العسكرية، التي تمول شراء مصر للأسلحة الأمريكية، لم تصبح جزءًا مهمًا في العلاقة بين البلدين حتى وقعت مصر وإسرائيل اتفاقية سلام في عام 1979.

وعلى مدى العقود الأربعة التالية، عززت الولايات المتحدة مساعدتها العسكرية لكلا البلدين مع خفض المساعدات الاقتصادية والإنسانية بشكل كبير، على مدى السنوات الخمس الماضية، كانت 89 ٪ من المساعدات الأمريكية لمصر عبارة عن مساعدات عسكرية.

 

الرئيس جو بايدن، الذي تعهد خلال الحملة بعدم إعطاء “المزيد من الشيكات على بياض” للسيسي، أبقى مع ذلك على الوضع الراهن عندما وافق على بيع ما يقرب من 200 مليون دولار من الصواريخ إلى مصر في فبراير/شباط الماضي، وهي الصفقة التي اعتقل السيسي بعدها بأيام قليلة فقط أقارب ناشط مصري أمريكي آخر -محمد سلطان- في مجال حقوق الإنسان.

لم تمر هذه الصفقة دون انتقادات من قبل منتقدي السياسة الودية لإدارة ترامب تجاه الأنظمة القمعية، والمنتقدين الذين كانوا يأملون في التغيير في عهد بايدن.

قال إلياس يوسف من مركز تنقية للسياسة الدولية: “سواء كانت هذه الصفقة تجديداً روتينياً أم لا، كما يدعي المسؤولون، فإن رسالة الدعم السياسي التي تنقلها لا لبس فيها وتتعارض مع روح تعهد إدارة بايدن بالقطع مع احتضان أمريكا السابق للديكتاتوريين”.

 

وصل السيسي إلى سدة الحكم في مصر بعد قيادته انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المدني المنتخب آنذاك -محمد مرسي- ليتحول بعدها إلى أحد أكثر الحكام المستبدين وحشية في العالم.

بعد الانقلاب، دافع وزير الخارجية جون كيري عن تصرفات الجيش بقوله: “في الواقع، كانوا يعيدون الديمقراطية”. (قال مسؤول أمريكي في وقت لاحق لصحيفة وول ستريت جورنال إن كيري “لم يلتزم بالنص”.) تحت حكم السيسي، أعاقت الحكومة المصرية الجهود الأمريكية لتعزيز التعليم العالي وإصلاح المجتمع المدني وذلك بعد قيامه بفرض قوانين صارمة على منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية.

 

حاول الكونغرس أكثر من مرة تجريد مصر من ضمانها السنوي للمساعدات والأسلحة الأمريكية بعد الانقلاب، لكن البيت الأبيض في عهد الرئيس أوباما لم يتزحزح أبداً، حتى مع تزايد استبداد مصر.

وفي عام 2014، استولى السيسي على الرئاسة بأكثر من 95٪ من الأصوات، و”هو نوع من النتائج نادرًا ما تنتجه انتخابات نزيهة”- كما وصفتها سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن، وهي منظمة غير ربحية أسسها الصحفي جمال خاشقجي قبل مقتله.

 

مقتل خاشقجي كان دليلاً آخراً على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الديكتاتوريين بحجة خدمة بعض المصالح الوطنية المزعومة، وبعد تلك الجريمة، لم يواجه حكام المملكة العربية السعودية عواقب وخيمة على وحشيتهم، لكن إدارة بايدن، أخيراً، أنهت الدعم “الهجومي” للتدخل العسكري السعودي في اليمن.

 

من وجهة نظره، يرى شريف منصور أن محاسبة النظام المصري هي الخطوة التالية بعد السعودية -بنسبة-، حيث قال “لم أر أي فرق بين فرقة التدخل السريع التي قتلت خاشقجي، وبين الجهات المصرية التي تفعل نفس الشيء تقريباً”، مضيفاً أن الكونغرس “الكثير من الأدوات [تحت تصرفه]، وإذا كانوا في الواقع جادون في اتخاذ الإجراءات، هذا هو الوقت المناسب”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا