جدد “مركز مناصرة معتقلي الإمارات” مطالبته الصارمة والملحة للسلطات الإماراتية بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة معتقلي الرأي، والوقف الفوري لسياسة الاحتجاز التعسفي الممنهجة، وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأليمة للمحاكمة الجماعية الجائرة التي عُرفت تاريخياً باسم قضية “الإمارات 94”.

وأكد المركز، في بيان حقوقي حاد، أن ملف “الإمارات 94” لا يزال يمثل الصندوق الأسود وأحد أبرز الشواهد الحية على عمق أزمة الحريات في الدولة، في ظل إصرار الأجهزة الأمنية على إبقاء خيرة العقول من الأكاديميين، والمحامين، والقضاة، والناشطين خلف القضبان، رغم انقضاء الأحكام القضائية المسيسة الصادرة بحقهم منذ سنوات.

“مراكز المناصحة”: غوانتانامو إماراتي لتمديد السجن بلا سقف زمني

وسلط البيان الضوء على بدعة قانونية وأمنية تنتهجها أبوظبي لتمديد معاناة المعتقلين، وتتمثل في:

  • مراكز المناصحة: تحويل هذه المراكز إلى وسيلة للاحتجاز المفتوح وغير محدد المدة، حيث يُحرم المعتقل من حريته بعد انتهاء محكوميته تحت ذريعة “عدم صلاحيته للاندماج”.
  • إعادة تدوير القضايا: كشف رئيس المركز، محمد بن صقر، عن قيام السلطات بتلفيق تهم جديدة للمعتقلين وإعادة محاكمتهم في قضايا كيدية مكررة لإصدار أحكام إضافية جائرة بحقهم، مما يجهض أي بصيص أمل لاستعادة الثقة بمنظومة العدالة الإماراتية.

السجل الأسود: إجرام وتنكيل النظام الإماراتي بالأصوات السلمية

ويرى مراقبون وحقوقيون دوليون أن استمرار هذا الملف لأكثر من ثلاثة عشر عاماً يكشف عن الوجه الإجرامي والتنكيلي الحقيقي للنظام الإماراتي؛ فبينما تحاول أبوظبي تسويق نفسها عالمياً كواحة للتسامح والابتكار والذكاء الاصطناعي، تبرهن الوقائع داخل السجون (مثل سجن الرزين سيئ السمعة) على وجود منظومة قمعية فاشية تُجهز على أي رأي مستقل.

ويمتد الإجرام الأمني ليطال عائلات وأسر المعتقلين عبر إجراءات عقاب جماعي ممنهجة تشمل:

  1. الحرمان من الحقوق الأساسية: منع المعتقلين من التواصل المنتظم مع ذويهم وحرمانهم من الرعاية الطبية المناسبة.
  2. التضييق الأمني والملاحقة: فرض قيود صارمة على أفراد عائلاتهم تشمل منع السفر، وتجميد الحسابات البنكية، والحرمان من الوظائف والدراسة، في إصرار وتوحش واضح على سحق الحاضنة الاجتماعية والأسير لكل صوت حر يطالب بالإصلاح السياسي.

مطالبات دولية بالرقابة والمحاسبة

ودعا مركز مناصرة معتقلي الإمارات المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى عدم الالتفات للبروباغندا الإعلامية التي تروج لها أبوظبي، والضغط الفعلي لتمكين الهيئات الدولية المستقلة والمقررين الأمميين من زيارة السجون والاطلاع على الأوضاع المأساوية للمحتجزين.

وشدد المركز في ختام بيانه على أن قضية “الإمارات 94” ستظل شاهداً حياً لعقود طويلة على واحدة من أبشع الجرائم الحقوقية والإنسانية في تاريخ البلاد، مؤكداً أن الاستمرار في تجاهل هذه المطالب الحقوقية يكرس أزمة الشرعية القضائية ويعمق العزلة الأخلاقية للنظام الإماراتي، وأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا بكسر قيود معتقلي الرأي وإنهاء سياسة تكميم الأفواه ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال