تغيير حجم الخط ع ع ع

منذ 1970إلى 1980، كانت الملاعب مكانًا للتعبير عن الآراء السياسية في الجزائر، حيث ظلت بمثابة المكان الذي يمكن فيه للمواطنين تحدي المؤسسة، وكسر المحرمات التي تضعها أمام الجزائريين.

 

فوسط الشعارات والهتافات السياسية ترسخت المظاهرات في الجزائر ضد تمديد ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في ملاعب كرة القدم، وهي مساحات نادرة من الحرية في بلد مغلق.

عندما كان من المتوقع حدوث تظاهرة احتجاج ضخمة، بدا ملعب 5 يوليو (80،000 مقعدًا) فارغًا إلى حد كبير، في دربي الجزائر الذي أقيم بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة (3-2).

 

وبحسب صحيفة “لوريون لوجور” إقامة اللقاء في هذه الأجواء لم يسبق له مثيل، حيث اعتاد الجزائريون أن يشهد هذا الديربي أجواء نارية منذ فترة طويلة.

 

“كيف تلعب دربي والبلاد تمر بأزمة؟”، عبارة كتبت لمقاطعة هذا اللقاء، ونشرت على الشبكات الاجتماعية ولصقت في شوارع العاصمة. لكن ما هو السبب؟ الخوف من العنف الذي يمكن أن يشوه التحدي ضد السلطة في الجزائر.

 

وقال أحد داعمي مولدية الجزائر طلب عدم الكشف عن هويته: “كانت هناك شائعات بأن مثيري الشغب قادمون”.

لكن لم يمنع ذلك المشجعين القلائل الموجودين من مؤيدي الناديين من ترديد معًا – وهو أمر نادر جدًا – شعارات مناهضة لبوتفليقة في الدقائق الخمس الأخيرة من المباراة.

 

وتساءلت الصحيفة كيف يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك في بلد حيث كانت كرة القدم قادرة على خلق أعمال شغب خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم، أو بتمزيق أسر بأكملها خلال الديربي؟

 

ونقلت عن محفوظ عمارة، أستاذ العلوم الاجتماعية وإدارة الرياضة في جامعة قطر: منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ، كان الملعب دائمًا مكانًا للتعبير السياسي في الجزائر، وربما أكثر من غيرها، حيث يمكن أن يكون هناك المزيد من الضوابط والرقابة.

 

ويشير  الباحث الجزائري مؤلف دراسة حول هذا الموضوع عام 2012، إلى أن المشجعين يستخدمون الأساليب الاستفزازية، حيث يمكن أن يكون للابتذال معنى سياسيًا. بما أنه لا يوجد نقاش، فهو يرفض النظام الأخلاقي الذي فرضته مؤسسات الدولة.

 

ونوهت “لوريون لو جور” بأنه ما يحدث في الملاعب الجزائرية يمكن أن يؤدي إلى توترات دبلوماسية كما حدث في  عام 2017  بسبب “تيفو” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب  وملك السعودية سلمان بن عبد العزيز يشير إلى أنهما “وجهان لعملة واحدة”، أو أن تغرق الملاعب في أعمال العنف، أحياناً تكون مميتة، أثناء الاشتباكات بين المؤيدين أو مع الشرطة.

لكن منذ 22 فبراير ، بداية موجة المظاهرات ضد فترة ولاية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أفسح هذا العنف المجال أمام الفكاهة والإبداع، مع وجود لافتات مليئة باستعارات من كرة القدم، مثل “هذه ليست مباراة، لا وقت إضافي!”، “المواطنون 3 – السلطة 0”.

 

حتى إن بعض لاعبي  الفرق الجزائرية نشر صورهم الأسبوع الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي وهم يرددون شعارات ضد الولاية الخامسة لبوتفليقة، بينما تظاهر مجموعة من “الألتراس” من الأندية المختلفة في الجزائر يدا بيد بشوارع العاصمة.

وعن هذه الظاهرة قال ماهر مزاهي، صحفي متخصص في كرة القدم “من الشائع جدًا رؤية المؤيدين يأتون من مجموعات مختلفة، جنبًا إلى جنب، لكن هذا يحدث فقط على المستوى الفردي وليس باسم المجموعة نفسها”.

 

ويؤكد محفوظ عمارة أن مجموعات “الألتراس” الجزائري أعطت زخما أكبر لقوى التعبير، حيث ساهموا، بشكل ما، على أن يكونوا صوت الناس، فعندما كان هناك ضجر من السياسة، كان الملعب خلال هذا الوقت هو المكان الذي يوجد فيه هذه الاستمرارية.

طالع النص الأصلي للتقرير من المصدر عبر الضغط هنا