fbpx
Loading

ملامح السياسة الخارجية للإدارة الليبية الجديده

بواسطة: | 2021-03-27T17:02:45+02:00 السبت - 27 مارس 2021 - 5:02 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

بعد أزمات متعددة على الساحة الليبية، استمرت قرابة العشر سنوات، وبالأخص الست سنوات الأخيرة التي شهدت فيها ليبيا انقسامًا على المستويين السياسي والأمني ما بين الشرق والغرب، بدأت القيادة الليبية الجديدة المنتخبة العمل على حل بعض الملفات والقضايا، في وقت يتطلع فيه الشعب الليبي إلى أن تنجح الحكومة الجديدة في إحراز تقدم يساهم في توحيد المؤسسات، والذهاب بالبلاد إلى انتخابات عامة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأت تتكشف الخطوط العريضة لسياسة الإدارة الليبية الجديدة، وكيفية تعاملها مع المرحلة الراهنة، وبالأخص سياستها في التعامل من الأطراف المتداخلة في الشأن الليبي. فخلال الأيام الماضية، أقدم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، على زيارة العاصمة الفرنسية باريس، ثم قام بزيارة إلى القاهرة. وتعد العاصمتان من أبرز الداعمين لمجرم الحرب، خليفة حفتر، ومشروعه الانقلابي، قبل أن تغيرا من مواقفهما – ولو ظاهريًا- بدعم العملية السياسية، والترحيب بالقيادة الليبية الجديدة.

ومن القاهرة، اتجه المنفي إلى تركيا، التي تعد أكبر الداعمين للشرعية في ليبيا، وأحد الأسباب الكبرى التي منعت قوات الانقلابي حفتر من احتلال العاصمة، والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح. علاوة على ذلك، فقد استقبل، عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية وفدًا أوروبيًا مكونًا من ثلاثة وزراء خارجية هم الألماني هايكو ماس، والفرنسي جان إيف لودريان، والإيطالي لويجي دي مايو، الخميس الماضي، بالعاصمة طرابلس.

التدخل الخارجي جزء من الأزمة..

ولا يخفى أن جزءً كبيرًا من الأزمة الليبية تسبب في التدخل الخارجي، حيث كان الدعم الروسي والإماراتي والمصري والفرنسي والسعودي أحد أكبر الأسباب التي شجعت خليفة حفتر على القيام بانقلابه. من ذلك مثلًا، أن الهجوم الأخير الذي شنه حفتر على طرابلس – قبل أن تخرجه قوات الشرعية من كامل الغرب الليبي- جاء مباشرة بعد زيارة قام بها حفتر للسعودية، والتقى فيها بالعاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز.

في المقابل، جاء التدخل التركي مختلفًا عن التدخلات السابقة، حيث كان هو التدخل الأخير من حيث الوقت، بعد أن دعمت كل البلاد السابق ذكرها حفتر وأصبح على مشارف طرابلس. كما إن التدخل التركي كان علنيًا، ومبنيًا على اتفاقية رسمية مع الحكومة الليبية الشرعية، اعترفت بها الأمم المتحدة. ورغم ذلك، لا تستطيع الحكومة الليبية الشرعية، الاعتماد على تركيا فقط، لأن باقي الأطراف لها مصالح داخل ليبيا، وقد تعرقل أي تقدم مستقبلي.

وعلى هذا، فإن زيارات المنفي إلى باريس والقاهرة ثم أنقرة، تهدف إلى استغلال التغير في الموقف المصري والفرنسي، واستثمار رغبة الدولتين – ولو كانت صورية- في فتح قنوات اتصال جديدة في ظل الوضع السياسي الحالي، الذي يحتاج إلى هدوء إقليمي كي تتمكن الحكومة من العمل، وتحقيق أهدافها، والتي من أهمها قيادة البلاد لانتخابات عامة ينتج عنها سلطة دائمة.

التعامل مع التدخل الروسي..

وبالطبع، فإن التدخل الروسي أحد أهم المعضلات في ليبيا، لذلك من المتوقع أن تشمل الزيارات الخارجية لأطراف السلطة الليبية زيارة إلى موسكو. لكن هنا يبرز السؤال حول الحلول التي من الممكن أن تقدمها طرابلس إلى موسكو، لكي تسحب الأخيرة مرتزقة فاغنر من سرت ومن كامل الشرق الليبي. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإدارة الليبية، ستستخدم الملف الإقتصادي في سبيل إقناع روسيا بسحب المرتزقة. بحيث تطمئن ليبيا روسيا على مصالحها الاقتصادية في ليبيا، مقابل إخلائها للتمركزات التي يشغلها مقاتلو فاغنر.

كذلك فإن ملف إعادة الإعمار من أهم الملفات التي تهم الدول المعنية بالشأن الليبي، من ذلك مثلًا زيارة وزراء فرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى البحث عن مكان في عملية إعمار ليبيا. حيث تحدث كل من وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، ووزير خارجية إيطاليا لويغي دي مايو، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، عن مكان كل منهم في عملية إعادة الإعمار في ليبيا.

هل تنجح هذه السياسة؟

ربما يكون من المنطقي أن تتعامل السلطة الليبية الجديدة مع كل الأطراف، حيث إن إقامة علاقات مع طرف وتجاهل آخر، قد يتسبب في تعطيل العملية السياسية في البلاد، وذلك لما تملكه هذه البلاد من أوراق ضغط في الداخل الليبي. وربما أبرز هذه الورقات، هو استمرار وجود مجرم الحرب حفتر على الساحة حتى الآن. حيث إنه من الممكن أن يعاود انقلابه على الحكومة الشرعية، بإيعاز من طرف خارجي، إذا شعر هذا الطرف أن البساط ينسحب من تحت قدميه في ليبيا.

السياسة الخارجية للحكومة الليبية، وإن كانت عقلانية في منطلقاتها، إلا أنه من المبكر الحديث عن نجاحها حاليًا. وذلك لأن ما حدث حتى الآن هي مجرد زيارات، لم تتبين نتائجها، ولم يترتب عليها تغيير واضح في أرض الواقع. كما إنه من الصعب الحديث عن نجاح هذه السياسة قبل أن تقوم الإدارة الجديدة بزيارة موسكو، التي تعد أحد أهم العواصم المتدخلة في ليبيا.

كذلك يتساءل محللون حول فعالية الأوراق التي تملكها طرابلس لتغيير موقف روسيا، التي رعت مشاورات جرت في السابق بين حليفها حفتر وبين حكومة “الوفاق” في سوتشي الروسية، في سبتمبر/أيلول الماضي. حيث إن النفط والغاز الليبيان المهمان بالنسبة لواشنطن وأوروبا هما أيضًا مهمان لموسكو أكثر من عملية إعادة إعمار ليبيا التي قد تُعرَض عليها المشاركة فيها.

لذلك يمكن القول، أن العقبة الأكبر في السياسة الخارجية الليبية قد تكون روسيا، وليس أي طرف آخر، وذلك لأن إجبار دولة في قوة روسيا على سحب المرتزقة من الصعب أن تنفذه حكومة ليبية مؤقتة، وربما تستعين طرابلس بالرفض الأوروبي للوجود الروسي في ليبيا لتتمكن من إنجاز مهمتها.


اترك تعليق