تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

مع الإطلالة الثامنة لبدء انطلاق موجات الربيع العربي من مهدها في تونس في 14 يناير 2011 ، لازالت رموز الثورات خالدة لا تمحى رغم محاولات حلف “الخريف العربي” بقيادة السعودية والإمارات شيطنة الحراك.

“العدسة” يسلط الضوء على أبرز أيقونات الربيع العربي في سياق هذا التقرير ، والتي كانت ولازالت وفق ما هو مرصود شعلة متوقدة تحرض الشعوب المتضررة على استكمال ربيعها وإزاحة نظام الخريف كما يرى البعض.

“بوعزيزي” .. شراراة الربيع !

في البدء كان “بوعزيزي”، شراراة أطلقت للربيع العربي اسمها من تونس الخضراء ، اسمه بالكامل طارق الطيب محمد البوعزيزي ، ولد في 29 مارس 1984، وكتب نهايته الاحتجاجية في 4 يناير 2011 بعدما أضرم النار في نفسه في الجمعة 17 ديسمبر عام 2010 أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق شرطية تعسفت معه.

وصفه كثيرون بأنه مطلق شرارة ثورات الربيع العربي، وباتت الكلمة التي أطلقتها في وجهه الشرطية التونسية وقتها فادية حمدي بعد أن صفعته أمام الملأ ” ارحل” ، باتت شعار الثورة للإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي وكذلك شعار الثورات العربية المتلاحقة.

وأضرم على الأقل 50 مواطناً عربياً النار في أنفسهم لأسباب اجتماعية متشابهة تقليدا لاحتجاج البوعزيزي في فترات لاحقة ، وأقيم تمثال تذكاري تخليداً له في العاصمة الفرنسية باريس، واختاره البرلمان الأوروبي في 27 أكتوبر 2011 للفوز بجائزة ساخاروف لحرية الفكر، وأطلق اسمه على شوارع عدة وغنى له العديد من المطربات والمطربين أغاني تمجد فعلته.

“خالد” و”بلال”.. أيقونتان بمصر  

في ثورة الخامس والعشرين من يناير ، برزت العديد من الأيقونات في مصر انطلقت من ميدان التحرير نبض الثورة أو من خارجها ، ولكن يأتي في مقدمتها الشاب  ” خالد سعيد” الذي وصف بأنه أيقونة الثورة وشهيد الطوارئ، حيث بقيت قصته ملهمة للثورة المصرية.

Related image

الشرطة المصرية كتبت قصة مقتله ، بعد أن مارسوا عليه التعذيب حتى الموت بمدينة الإسكندرية شمال العاصمة القاهرة ، مع الادعاء أنه مدمن وأنه مات نتيجة اختناقه بلفافة بانجو، ولكن ألهمت القصة الشباب فأنشأوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، باسمه تحت عنوان “كلنا خالد سعيد” ، وساهمت بشكل مميز في قيادة الحراك والحشد له.

البعض يرى أن الشاب السيد بلال كان شرارة الثورة المصرية ، بعد أن ارتقى تحت وطأة التعذيب للاعتراف في التورط في تفجير كنيسة القديسين قبيل الثورة .

ويعتبر الشهيد كريم بنونة، من أبرز أيقونات ثورة يناير ، والذي ارتقى في الصفوف الأمامية لميدان التحرير وهو يدافع عن الميدان في يوم “موقعة الجمل” في فبراير 2011 ، فانطلقت رصاصة تجاهه واستقرت في صدره، ليسقط شهيدًا، وأطلق عليه “سيد شهداء الميدان”.

كما يوصف  الشهيد الشاب مصطفي الصاوي ، بأنه من الأيقونات الملهمة لثورة يناير ، وكان مشهد ارتقائه في 28 يناير 2011 مؤثرا ومحفزا وقتها لاستمرار الحراك الغاضب في البلاد خاصة في ميدان التحرير.

وكانت آخر رسائل قارئ القرآن المعروف في القاهرة لوالدته قبل نزوله المظاهرات :” أنا ذاهب لأستشهد غدًا يا أمي، ، وسأتزوج غدًا من خارج الدنيا بإذن الله، فكيف تريدين مني عدم النزول للمظاهرة؟!”.

“تربل” شرارة ليبيا وبنغازي الأيقونة!

يعتبر اعتقال المحامي والحقوقي فتحي تربل هو شرارة الثورة في ليبيا ،ووفق “بي بي سي” فإن  الآلاف تظاهروا إثر اعتقال “تربل” مبكرا عن موعد المظاهرات بيوم ، وتم الإفراج عنه لاحقا لكن المظاهرات استمرت رغم ذلك حتى أطاحت بمعمر القذافي.

اسمه بالكامل : فتحي عثمان تربل، وعمل والده بائعاً للمثلجات بينما هو يكمل تعليمه، واعتبرته مجلة التايمز واحداً من بين المئة شخصية الأكثر تأثيرًا للعام  2011.

واعتقل فتحي تربل أكثر من مرة، حتى أدّى اعتقاله الأخير إلى إشعال فتيل الثورة، وكانت المرّة الخامسة التي يتمّ فيها اعتقاله منذ العام 1991، وأطول مدّة قضاها في المعتقل  كانت ثلاث سنوات، وشارك عام 2009، في تأسيس جمعية شهداء مذبحة أبو سليم بعد أن فقد شقيقه فيها.

وتولى “تربل” الدفاع عن الأهالي في مجزرة سجن أبو سليم التي ارتكبها نظام معمر القذافي في ليبيا عام 1996 وراح ضحيتها 1200 سجين، وقامت السلطات الليبية باعتقاله يوم الثلاثاء 15 فبراير 2011 عشية الموعد المحدد لانطلاق الاحتجاجات الليبية في 17 فبراير والتي اندلعت للإطاحة بالنظام الليبي, فكان اعتقاله بمثابة الشرارة التي ألهبت الثورة، ثم أطلقت السلطات سراحه فجر اليوم التالي بعد خروج مظاهرات في بنغازي تندد باعتقاله ، وتم تعيينه عضواً في المجلس الوطني الانتقالي الليبي  الذي تشكل يوم الأحد 27 فبراير أثناء اندلاع الثورة.

وإذا كان “تربل” الشرارة لتلك الثورة ، فقد كانت مدينة بنغازي شرق ليبيا، أيقونة الثورة ، وفيها يتجمع آلاف الليبيين بعد الثورة ، للاحتفال بذكرى الثورة سنويا.

وقد شهدت ساحة محكمة شمال بنغازي أول اعتصام للثورة يطالب برحيل معمر القذافي عن السلطة، ومن المدينة انطلقت في المدينة أول احتجاجات يوم 15 فبراير 2011 إثر اعتقال” فتحي تربل” قبل أن تعم الاحتجاجات كل بنغازي يوم 17 من الشهر نفسه الذي سمي بيوم الغضب.

“شاعن” الأيقونة اليمنية و”تعز” نبض الثورة !

الشهيد محمد علي عبده شاعن هو من أول من خط بدمائه شرارة الثورة في اليمن ، فكان ولازال أحد أبرز أيقونتها الذي تنبأ باستشهاده قبل فاعليات الثورة فكان أول من ارتقى فيها.

ومثل استشهاد “شاعن” الطالب في الصف الثاني الثانوي ، الذي يوصف بين أقرانه بأنه ذي خلق رفيع ، رافدا في الدفع بالثورة نحو زخم جماهيري أكبر وفق المراقبين، وكان يبلغ من العمر وقتها “19 سنة”، واستحق أن يخلد اسمه في سجلات الثورة اليمنية باعتباره أول شهيد للانتفاضة سقط برصاص الأمن المركزي في 16 فبراير 2011.

وتعد مدينة تعز نبض ومعقل الثورة اليمنية الشبابية، التي انطلقت في 11 فبراير 2011، وأدت للإطاحة بصالح من السلطة، بعد 33 عاماً من الحكم الفردي.

وتعتبر ساحة الحرية في تعز، والتي تقع في شارع صافر (سابقاً) وسط المدينة، من أبرز العناوين المرتبطة بالثورة اليمنية، إذ احتضنت هذه الساحة، أول خيمة لاعتصام من أجل المطالبة برحيل نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، تحوّل إلى اعتصام مفتوح، مثّل تاريخاً لبداية الثورة في 11 فبراير 2011.

“معاوية” و”درعا”.. أيقونتا الثورة بسوريا

معاوية الصياصنة “ ، هو طفل الحرية بسوريا ، الذي ولد في 23 أغسطس 1994 في درعا البلد، وكان في عمر الأطفال في موطنه قبيل اشتعال الثورة في بلاده التي كانت عباراته التي كتبها على الجدران سببا مباشرا في اشعالها .

وكبر معاوية واشتهر بلقب “طفل الحرية” إذ أصبح أيقونة بين رفاقه وذويه، لكنه فقد الكثير من رفاقه، فمنهم من قتلوا تحت التعذيب ومنهم من غيّبهم النظام في معتقلاته.

ومنذ عام 2011 غادر معاوية مقاعد الدراسة إلى مقاعد الثوار ، بعد أن كتب مع اندلاع الانتفاضات الشعبية في الوطن العربي عبارة “أجاك الدور يا دكتور”، في إشارة إلى رئيس النظام السوري الحالي بشار الأسد، ولم يعد للتعليم لأن مدرسته دمرت من قبل قوات النظام، ومازال يبحث مع أقرانه عن حلم الثورة.

ويبلغ معاوية من العمر الآن 22 عاماً، ويعيش في منزله المدمر بشكل جزئي نتيجة قصف النظام، وما زال يطمح في تحقيق ما انطلقت الثورة لأجله في بدايتها قبل 8 سنوات، خاصة في مدينة “درعا” التي تعتبر مهد الثورة السورية وأيقونتها الأولى، فمن شوارعها خرج تلاميذ المدارس يهتفون بالحرية والكرامة.