تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف  

“موحد القارات”، قد يكون اللقب الأنسب للرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترامب ذي السبعين عاما، فقد أثارت قراراته فيما يخص العلاقات الأمريكية الخارجية بدول العالم ردود أفعال سلبية وغضبا واسعا في أقل من 365 يوما، في سابقة أمريكية لم تحدث بهذا الشكل المتتابع والمستمر.

غضب عالمي

لم يشهد قرار خارجي ل”ترامب” غضبا عالميا مثلما قوبل قرار الرئيس الأميركي، في أواخر ديسمبر 2017، إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، بردود فعل عربية ودولية رافضة محذرة من أبعاد القرار، باعتباره يدمر أي فرصة لحل الدولتين، ويقوّض أي جهود لتجديد المفاوضات.

منظمة التحرير الفلسطينية وصفت قرار “ترامب” حول القدس بالمدمر للسلام، وبأنه يجعل أمريكا شريكا غير حيادي في عملية السلام، وسار على طريق الرفض والتحذير كل دول الاتحاد الأوروبي، ووصفت فرنسا القرار بأنه “مؤسف”، فيما اعتبرته ألمانيا مهددا لحل الدولتين، وصرّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن “القرار الأميركي نقل السفارة إلى القدس سيهدد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا بديل عن حل الدولتين.

تركيا من جانبها وصفت التحرك الأمريكي بغير المدروس، ونظمت قمة استثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي لدعم القدس عاصمة لفلسطين، في حين أعلنت مصر رسميًّا، وتحركت في الأمم المتحدة للحصول على قرار أممي مناهض لذلك، فيما اعتبرت الأردن  قرار “ترامب” ينهي دور واشنطن في عملية السلام، واستنكرت منظمة العفو الدولية القرار، ووصفته بالقرار المتهور والاستفزازي، الذي يزيد من تقويض حقوق الإنسان للفلسطينيين، وينم عن تجاهل صارخ للقانون الدولي.

إفريقيا ناقمة

كانت “الحثالة”، اللفظة التي قصمت ظهر “ترامب” مؤخرا، بعدما نعت بها -ضمن تصريحات له- أبناء القارة السمراء وهايتي، ما أدى إلى اشتعال الغضب الإفريقي بصورة غير عادية وناقمة، وبتجاوز في العلاقات الدبلوماسية، بعد مطالبة سفراء 54 دولة، أمريكا بالاعتذار والتراجع، كما أعلن الاتحاد الإفريقي غضبه الشديد من التصريحات الأمريكية، مؤكدا أنها “تتنافى تماما مع السلوكيات والممارسات المقبولة”، كما استدعت بوتسوانا السفير الأمريكي لديها، في سابقة جديدة لتعرب عن “استيائها” إزاء التصريحات “العنصرية”، كما اعتبرت هايتي أن ذلك “يعكس رؤية سطحية وعنصرية مغلوطة تماما”، كما أثارت غضب الأمم المتحدة، ودفعتها إلى وصف كلامه بأنه “عنصري”، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية حاولت تدراك الكارثة، مؤكدة احترامها الكبير للأفارقة وجميع الدول.

آسيا تتحدى

وفي القارة الآسيوية، وصلت الأمور إلى أفق مسدود، إلى درجة الحديث عن حرب عالمية جديدة، حيث قال الرئيس الأمريكي: الجيش الأمريكي “جاهز ومتأهب” للتعامل مع كوريا الشمالية، مضيفا أن ” الحلول العسكرية أصبحت الآن جاهزة للتطبيق بشكل كامل، وفي وضع التأهب والجاهزية إذا تصرفت كوريا الشمالية بشكل غير حكيم”، فيما اتهم زعيم كوريا الشمالية “ترامب” بأنه “يقود شبه الجزيرة الكورية إلى حافة الحرب النووية”، وأعلنت كوريا الشمالية أنها أعدت خططا لإطلاق صواريخ قرب الأراضي الأمريكية في جزيرة جوام ، ولم تسكت روسيا، حيث أعلنت موسكو أن تبادل التهديدات بين واشنطن وبيونجيانج “يقلقنا كثيرا جدا”.

يأتي ذلك مع إشعال “ترامب” للموقف مع الصين، التي اتهمها بعدم التعامل الإيجابي مع كوريا الشمالية، ثم إعلان قائد الأسطول الأميركي في المحيط الهادي آدم سكوت سويفت، أنه سيطلق ضربة نووية ضد الصين إذا أمره الرئيس دونالد “ترامب” بذلك، مؤكدا أن “ولاء الجيش الأمريكي لقائده لا يتغير”.

وقال سويفت، خلال مؤتمر أمني في أستراليا بعد مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وأستراليا، ردا على سؤال حول ما إذا كان سيشن هجوما نوويا ضد الصين الأسبوع المقبل إذا أمر “ترامب” بذلك: “الجواب سيكون نعم”.

استفزاز أستراليا

ولم يتوقف الرئيس الأمريكي عن معاركه الجدلية، حيث أشعل معركة دبلوماسية جديدة مع أستراليا بعدما انتقد اتفاقية معها حول المهاجرين غير الشرعيين من أستراليا، ووصفها بـ “الغباء”، وذلك بعد أيام من مباحثاته الساخنة مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبول ، وبحسب ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، فإن “ترامب” قطع بصورة حادة المكالمة التي أجراها مع “تورنبول”، رغم أن أستراليا من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وهي من مجموعة الدول التي تعرف بـ”العيون الخمس”، والتي تتقاسم معها واشنطن بانتظام معلومات استخباراتية حساسة.

أزمة مع أوروبا

ولم تكن أوروبا بمنأى عن أزمات “ترامب”، حيث تصاعدت موجة رفض أوروبي رسمي وشعبي لطروحات “ترامب”، التي يصفها مراقبون أوروبيون بالمتطرفة، إلى حد دفع الناطق باسم مجلس العموم البريطاني، جون بيركو، لرفض توجيه الدعوة للرئيس الأمريكي لمخاطبة النواب البريطانيين خلال زيارته لندن.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي تجاه أوروبا أزمات متكررة، منها أزمته مع ألمانيا، حيث اعتبر “ترامب” سياسة «الأبواب المفتوحة» التي اتبعتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تجاه اللاجئين بمثابة «كارثة»، وقال: إن «الاتحاد الأوروبي أداة بيد ألمانيا»، ووصف «البريكست» بـ«الأمر العظيم»، متوقعاً أن تحذو عدة دول أوروبية أخرى حذو بريطانيا، لأن شعوب أوروبا -وفقاً له- تريد «هويتها الخاصة». وإضافة إلى هذه الأزمات الأوروبية المستعرة، أضاف “ترامب” همّاً جديداً على كاهل قادة الاتحاد، عبر تكرار موقفه من مسألة «حلف شمال الأطلسي» ونفقاته المشتركة، قائلاً: إن «الزمن عفا عليه» ، وهو ما اعتبره مراقبون تخليا واضحا عن إحدى ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو التمسك بالوحدة الأوروبية، وتطويرها واعتبارها عنصراً محورياً في الحفاظ على أمن ضفتي الأطلسي.

أدنى نسبة

استطلاع جديد أجراه معهد “جالوب” الأمريكي، كشف عن حصول “ترامب” على أدنى نسبة تأييد في تاريخ الرئاسة الأمريكية، وفقًا لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، وقال الاستطلاع: إن “”ترامب” حصل على نسبة 39% خلال عامه الأول في منصبه، وجاءت هذه النتيجة بعد الرئيس بيل كلينتون، الذي أنهى عامه الأول في منصبه بنسبة تأييد 49%، موضحا أنه من غير المعتاد أن تكون معدلات التأييد منخفضة لهذه الدرجة، بالنسبة لهذا الوقت المبكر من فترة الرئاسة، وفقًا لـ”الإندبندنت”.