تغيير حجم الخط ع ع ع

فوجئ المصريون بالولايات المتحدة الأمريكية بطلب من سفارة بلادهم في واشنطن بتسجيل بياناتهم الشخصية على موقع إليكتروني -غير آمن- بحجة سهولة توفير الخدمات التي يحتاجونها بالخارج.

 الخطوة، التي تم الإعلان عنها مؤخراً على الصفحة الرسمية لسفارة مصر في العاصمة الأمريكية على موقع فيسبوك- أثارت قلق المغتربين المصريين حول إمكانية استخدام قاعدة البيانات هذه لمراقبة المواطنين أصحاب الآراء المعارضة واحتجازهم عند عودتهم إلى مصر.

 ما زاد من شكوك المصريين، أن الموقع الذي أرفقته السفارة لتسجيل البيانات ومعلوماتهم الشخصية، تم تصنيفه من قبل شركة “غوغل” على أنه “غير آمن، مع رسالة تحذير “لا يجب إدخال أي معلومات حساسة على هذا الموقع (على سبيل المثال، كلمات المرور أو بطاقات الائتمان) لأنه يمكن أن يسرقها المخترقون”.

حديث نادر للسيسي عن قبول المعارضة ومعارضون يعلقون

 في حوار مع الباحث عمرو عفيفي، وهو طالب دكتوراه مصري يدرس أوضاع المنفيين بعد الربيع العربي في الولايات المتحدة-، أفاد أن إنشاء سجل في حد ذاته “لم يكن جديدًا ولا غير قانوني بطبيعته”، لكن احتمال إساءة استخدامه لأغراض أمنية أمر وارد ومدعاة للقلق.

وأضاف “أعتقد أن لدينا أدلة كافية تدعو للقلق من استخدام هذا السجل لمراقبة الأشخاص في الولايات المتحدة وخارجها، جسديًا واليكترونياً، وربما احتجازهم عند وصولهم إلى مصر”.

 من جانبها، أضافت إليسا إبستين، باحثة في هيومن رايتس ووتش، أنه بينما قد يكون لدى الحكومة المصرية سبب مشروع لاحصاء مواطنيها الذين يعيشون في الخارج “من الصعب رؤية هذا على أنه أي شيء آخر غير محاولة من قبل الحكومة المصرية لجمع بيانات عن مواطنين يمكن استغلالها لمواصلة نمطها في مضايقة وترهيب نشطاء حقوق الإنسان “.

  توسع في المضايقات الأمنية

 وفقًا لجماعات حقوقية محلية ودولية، منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013 في أعقاب الانقلاب الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا في البلاد، محمد مرسي، سجنت السلطات أكثر من 60 ألف معارض في حملة وحشية وقمعية لم تشهدها البلاد من قبل.

 استهدفت تلك الحملة عائلات المعارضين كذلك، حتى مع وجود أدلة أنهم ليسوا أصحاب نشاط سياسي، لكن كان هذا بهدف التنكيل بالمنتقدين والضغط عليهم، كما حدث على سبيل المثال مع عائلة الناشط محمد سلطان، المقيم في الولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا العام.

 في عام 2019، اعتقلت السلطات المصرية ريم دسوقي، معلمة فنون مصرية أمريكية تعيش في ولاية بنسلفانيا، بسبب منشورات لها على فيسبوك تنتقد الحكومة المصرية، ولم يطلق سراحها إلا بعد 301 يوما.

 علقت إبستين على هذه الاعتقالات قائلة: “حدثت زيادة مقلقة في المضايقات الأمنية وعمليات العقاب الجماعي التي استهدفت أفراد عائلات النشطاء المصريين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج -في الولايات المتحدة وغيرها- في السنوات الأخيرة بهدف الانتقام منهم جميعا”.

وأضافت “ليس من المستغرب أن يكون العديد من المصريين حذرين من هذا النوع من التسجيل عندما لا يكون لديهم سبب للثقة في حكومتهم لحماية حقوقهم”.

المصري محمد علي يعلن اعتزاله السياسة وعودته للفن | شبكة آرام الإعلامية

 من ناحية أخرى، أكد محللون أخرون أن هناك مصدر آخر للقلق من طلب السفارة المصرية، وهو إمكانية استخدام قاعدة البيانات لتجنيد مصريين كجواسيس في الولايات المتحدة لصالح الحكومة المصرية.

 قال تقرير صدر في يوليو/تموز الماضي عن وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر إن عملاء المخابرات المصرية في ألمانيا مكلفون بجمع المعلومات حول أعضاء جماعات معارضة مثل جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الأقليات مثل المسيحيين الأقباط.

 وأضاف التقرير أن العملاء حاولوا أيضًا تجنيد مصريين في الخارج لأغراض استخبارية.

 قال محمد مندور، الزميل بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط،”تمكنت الحكومة المصرية من السيطرة على كل شيء داخل مصر”، مضيفًا أن تسجيل بيانات المواطنين بالخارج يمكن أن يساعد في قمع المعارضة في الخارج بينما يحشد أيضًا أنصار السيسي في البلدان المختلفة من أجل عدد من الأغراض من بينها التأثير على سياسة الولايات المتحدة وبناء الدعم للحكومة.

 وقال “إن الحكومة المصرية تحاول استخدام قاعدة البيانات هذه ليس فقط لمهاجمة المعارضة في الخارج ومعرفة أنشطتها ونشاطها في الخارج، ولكن أيضًا لتعبئة أولئك الذين قد يكونون مفيدون للحكومة المصرية… خاصة إن كانوا أكاديميين، أو يعملون في دوائر سياسية، أو صحفيين، أو يعملون في مؤسسات الفكر والرأي”.

 للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: مصر في عهد العسكر.. فساد وإهمال وغياب للمحاسبة