تغيير حجم الخط ع ع ع

نشر موقع “أوريان 21” الفرنسي تقريرًا عن نجاح قطر، بغضون سنوات قليلة، في تحقيق العديد من الانجازات والانتصارات الدبلوماسية على الساحة لدولية والخروج من عزلتها والتأكيد على مكانتها في بيئتها الإقليمية، على عكس الإمارات التي تراكمت النكسات عليها.

وأشار إلى أنه في يونيو/ حزيران 2017، فرض تحالف من الدول العربية بقيادة الإمارات والسعودية حظرًا على قطر، كان يبدو حينها أن مستقبل البلاد غير مؤكد إلى حد كبير.

وأوضح أن الإمارة تعرضت في ذلك الوقت لضغوط شديدة من قبل تحالف عربي بقيادة هتان الدولتان لإغلاق وسائل الإعلام الخاصة بالدوحة، بما في ذلك قناة الجزيرة الفضائية، بينما استمرت إدارة ترامب بزيادة المديح للقادة الإماراتيين والسعوديين.

وأكد الموقع الفرنسي أنه بعد أربع سنوات من المقاطعة انعكس الوضع، إذ شهدت منطقة الخليج إعادة توازن جيوسياسي جذرية، واستعادت قطر مكانة جديدة بفضل قوة سياستها الخارجية التي تفوق بكثير حجمها الجغرافي، بينما تجد الإمارات الآن نفسها في موقف دفاعي بعد أن عانت من نكسات متعددة في مختلف القضايا الإقليمية.

وأرجع “أوريان 21” هذا التغيير إلى تطوير قطر سياسة خارجية مستقلة، مستوحاة من رؤية استراتيجية طويلة المدى، بينما طبقت الإمارات، من جانبها، تكتيكات قصيرة المدى.

ملف أفغانستان

وبين أن الوضع في أفغانستان يبرز عودة قطر، فبعد أن توسطت طويلاً في النزاعات الإقليمية، قررت – وكان قرارًا مثيرًا للجدل في ذلك الوقت – الترحيب بطالبان في عام 2013 والتوسط في محادثات سلام بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أعقاب الانسحاب الأمريكي، أصبحت قطر ركنًا أساسيًا في أي حوار مع طالبان، حيث قامت بتسهيل عمليات إجلاء العشرات من الأمريكيين والأفغان المعرضين للخطر، وإلى جانب تركيا، وافقت على إدارة مطار كابول نيابة عن السلطة الجديدة، فالعلاقات بين الغرب وطالبان تعتمد الآن جزئيًا على الدوحة.

وشدد على أن هذا الدور يمثل نقطة تحول مهمة للمصالح القطرية التي تمتد جغرافيًا إلى ما هو أبعد من مصالح منافسيها الخليجيين، ففي الماضي، اقتصرت الصراعات بين دول الخليج وإيران على سياسة الطاقة في الشرق الأوسط وضمان أمن احتياطيات النفط والغاز المحلية.

وذكّر بأن الحالة الأفغانية تختلف اختلافًا جذريًا، فهي ساحة معركة خلال عقدين من التدخل الغربي ضد الحركات المتطرفة، وهي بذلك تُذكّر القوى الغربية بأكبر صدماتها المرتبطة بالإرهاب ومن هنا، بعيدًا عن مضيق هرمز، عاد النفوذ القطري إلى الظهور.

كما شدد الموقع على أن دور الدوحة كوسيط مع طالبان يحظى بالتقدير وأصبح المجتمع الدولي يعول الآن على قطر لمراقبة وربما تهدئة هذه الحركة المحافظة جدا.

وينوه “أوريان 21” بأن في الوقت الذي تُظهر قطر قوتها في أفغانستان، لا تغفل عن أهدافها التقليدية والحيوية في العالم العربي، ففي المنطقة، يمكن أن تكون فلسطين الانفتاح التالي لقطر والسماح لها بتكرار نجاحها الأفغاني من خلال العمل كوسيط بين حماس من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وعلى عكس الإمارات، لا تزال قطر، التي لم تطبع علاقاتها مع إسرائيل، تتمتع بالمصداقية لدي الفلسطينيين، وخلافًا لبقية المحور المضاد للثورة، يمكنها التعامل بسهولة أكبر مع حماس، لأنها لم تعتبر أبدًا الجماعة الإسلامية جماعة إرهابية.

وبذلك، يمكن لقطر أن تخفف من معاناة سكان غزة دون دعم صريح لحركة حماس، وبالتالي الحفاظ على مصداقيتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يمكن أن يجعلها، في نهاية المطاف، الميسر الرئيسي للاتصالات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين.

الإمارات وتراكم الخطاء

ويقول الموقع إنه على عكس الانتصار الاستراتيجي لقطر، تراكمت النكسات في الإمارات، وبالتالي الجبهة المعادية للثورة (التي تضم بشكل خاص السعودية ومصر والبحرين).

وفيما تركزت سياسة الدوحة على القوة الناعمة والدبلوماسية المستقلة الماهرة، ركزت الإمارات، بعد الربيع العربي، على القوة الصارمة، وبتواطؤ إدارة ترامب، شنت تدخلات عسكرية في المنطقة بهدف وقف أي تقدم ديمقراطي، كما روجت لتقنيات جديدة مثل برنامج التجسس الإسرائيلي (بيجاسوس) لإسكات المعارضين والأصوات التي تنتقدها في الخارج.

غير أن هذه الاستراتيجية، يتابع “أوريان21″، أظهرت حدودها خاصة وأن القوة لم تؤد إلا لتضخيم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعصف بليبيا واليمن تؤكد هذه الحصيلة الرديئة.

كما وجد الإماراتيون أنفسهم مقيدي الأيدي والأقدام في فلسطين خلال حرب غزة عام 2021، وقد منعهم دعمهم الحماسي لـ “صفقة القرن” تحت إدارة ترامب من الانخراط أكثر مع الفلسطينيين على الأرض.

وأكد أن الحظر الإماراتي السعودي على قطر فشل، كما أثبتت المصالحة الخجولة بين الرياض وأبو ظبي مع الدوحة في يناير/ كانون ثاني 2021.

وشدد الموقع على أنه في السابق كانت السعودية والإمارات تتقنان فن الدبلوماسية مثلما يتقنها القطريون اليوم، وكانت الرياض تقيم علاقة خاصة مع اليمن، مثل قطر مع أفغانستان، بل عندما حكمت طالبان أفغانستان آخر مرة في نهاية التسعينيات، كانت السعودية والإمارات الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين تعترفان بحكومة كابول.

غير أن قنوات الاتصال والتأثير هذه تقلصت بعد الربيع العربي بسبب مواقف الرياض وأبو ظبي المعادية للثورة، مصحوبة بتوطيد نظام هرمي في دولهم، فلم تسفر هذه التعديلات عن النتائج المرجوة، لأن المحور المضاد للثورة لم ينجح أبدًا في سحق اتجاهات التغيير الديمقراطي وإرادة المشاركة السياسية في جميع أنحاء المنطقة.

وخلص الموقع إلى أن الموجة الثانية من الربيع العربي طوال 2018-2019 في الجزائر والسودان والعراق ولبنان كشفت عن واقع جديد، وإذا تمكنت الجبهة المضادة للثورة من إعاقة التقدم الديمقراطي، فلن تتمكن أبدًا من التراجع وإعادة فرض ماضٍ عفا عليه الزمن.

للإطلاع على النص اضغط هنا