fbpx
Loading

الصحيفة الفرنسية فرونس أنتر من ميدان التحرير إلى السيسي… حكاية الربيع الضائع

بواسطة: | 2021-01-26T16:16:36+02:00 الثلاثاء - 26 يناير 2021 - 3:52 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

بعد عشر سنوات من ثورة 25 يناير في ميدان التحرير بالقاهرة، يتمتع الرئيس الجنرال بسلطة مطلقة في مصر، ولكن من المؤكد أن يواجه تحديات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة.

عن عمر يناهز 66 عامًا، الرجل الذي يحكم الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا منذ ما يقرب من سبع سنوات، والذي نحى جانبًا آمال ثورة 2011 المعروفة بـ “25 يناير”.

بالجيش ومن أجل الجيش

في الواقع، كان السيسي مديرا للمخابرات العسكرية ثم بعد ذلك رئيس أركان ووزير دفاع الرئيس الإسلامي محمد مرسي في نفس الوقت.

وقد قام بتنظيم انقلاب في 3 يوليو 2013 ضد مرسي بعد احتجاجات شعبية، وتم انتخابه لأول مرة رئيسًا في 28 مايو 2014 بنسبة تم الإعلان عنها 96.1٪ من الأصوات، ثم أعيد انتخابه بعد أربع سنوات.

ويعتبر السيسي، الذي ينحدر من عائلة متواضعة في القاهرة مكونة من ثمانية أطفال، العسكري الذي أعاد السلطة إلى الجيش. ويرى دبلوماسي أجنبي “إنه يمثل ويجسد النظام العسكري، إنه يفترض أن الجيش مسؤول عن كل شيء.”

يتكون الفريق الرئاسي من 100٪ من العسكريين، فرئيس أركانه وأمينه العام ضباط، وقد وضع السيسي رجاله في المخابرات العسكرية وفي الدفاع، وعيّن رئيسًا للأركان يعتبر “ضعيفًا بعض الشيء” وفقًا لخبير جيد في النظام المصري، وذلك فقط للحفاظ على السيطرة على القوات.
في الذكرى السادسة لثورة 25 يناير.. وتبخر الثوار في ميدان التحرير | مصر العربية

الجيش موجود في كل مكان، في الشوارع وعلى الطرقات، ولكن أيضًا في الاقتصاد، حيث يمتلك العديد من الشركات في السياحة والمواد الغذائية والنقل والبناء، كما يتضح من بناء العاصمة الجديدة على بعد 45 كم شرق القاهرة.

ممارسة السلطة الشخصية

مع كل النفوذ الذي يتمتع به، يمارس السيسي السلطة المطلقة والشخصية، كما يلاحظ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد:

“مبارك والسادات وحتى ناصر تركوا درجة معينة من الاستقلال لوزرائهم، ومكانة مهمة لمستشاريهم ولكن هذه ليست السمة الرئيسية للسيسي، وفي النهاية، احتفظوا بمساحة سياسية أرادوا أن يتركوا بصمتهم فيه.

أما السيسي فهو مهتم بكل شيء، على سبيل المثال، هو الذي ينظم اجتماعات لمناقشة قواعد بناء المباني بينما أن هذا الأمر هو من اختصاص مجلس الوزراء، ويمكن أن يكون هذا جيداً أو سيئا! حيث يجب أن نترك القليل من الاستقلالية، خاصة عندما يكون لدينا وزراء أكفاء “.

هذه المركزية لا تروق للنائب السابق أحمد طنطاوي، 42 عاما، رئيس حزب الكرامة المعارض:

“ينتخب الناس ممثليهم لأنهم يؤمنون بأفكارهم وبصدقهم، لكن لا يمكن أن يكونوا خبراء في كل شيء. عندما كنت في البرلمان، كنا نتحدث عن الصحة والبنية التحتية والزراعة وأشياء أخرى كثيرة! هل أعرف كل شيء عن هذه المجالات؟ لا بالطبع!

يجب أن يعرف الوزير المسؤول عن ملف معين ما الذي يتحدث عنه بالضبط.  لكن البرلمانيين أو الرئيس نفسه لا يستطيعون معرفة كل شيء عن كل شيء، يجب العمل كفريق واحد للقيام بالعمل بشكل جيد. ”

“اليوم نشهد اعتداءات مباشرة على منظمات حقوق الانسان “.

يتميز عهد السيسي بانتهاكات حقوق الإنسان، الموثقة جيدًا من قبل المنظمات غير الحكومية التي تجد صعوبة متزايدة في العمل في عين المكان، لا سيما بسبب قانون 15 يوليو 2019، حيث يراقب هذا النص المثير للجدل للغاية أنشطتها وتمويلها عن كثب باسم مفاهيم مثل “الأمن القومي” أو “النظام العام”.

ومن بين الشخصيات التي تراقبها الحكومة عن كثب المحامي نجاد البرعي، وهو عضو في نقابة المحامين منذ عام 1977، وقد شهد هذا المخضرم في حقوق الإنسان بأن الأوضاع تتدهور:

“في عهد مبارك كانوا يخلقون مشاكل من حين لآخر، كانوا يعتقلون الأشخاص لمدة يومين وأربعة أيام ثم يطلقون سراحهم، لكن اليوم نشهد اعتداءات مباشرة على منظمات حقوق الانسان، وقادتها في السجن، ويجمدون الحسابات المصرفية للمنظمات، وقد تعرضت بنفسي  لتحقيقين جنائيين وعندما انتهى التحقيق منعوني من السفر إلى الخارج … ”

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 25 يناير / كانون الثاني، فإن 114 ألف شخص مسجونون في مصر، بسعة 50 ألف مكان، وتقدر عدة منظمات أن 60 ألفًا من هؤلاء المعتقلين هم “سجناء رأي”.

سعيد عبد الحافظ هو مدير ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، وهي رسميًا منظمة غير حكومية، لكن مهامه الأخرى تثير الشكوك لأنه يترأس الوفد المصري لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

وعندما يتعلق الأمر باستحضار وضع حقوق الإنسان، فإنه يستخدم نفس الكلمات التي يستخدمها النظام، حيث يصرح أنه لا يثق بهذه المنظمات.

أما عن رؤيته لثورة 25 يناير، وانقلاب يوليو 2013، وأخيراً وصول السيسي: “أطلقها الشباب، ثم استولت عليها الكيانات الإسلامية الأكثر تنظيماً، والتي كانت بعيدة كل البعد عن أهداف هؤلاء الشباب.

وفي 25 يناير طالبت الشعارات بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، وجاء السيسي لإصلاح الأخطاء التي ارتكبتها الأنظمة السابقة، فمبارك مثلا لم تكن لديه الشجاعة ولا القوة لمواجهة الجماعات الإسلامية، بل على العكس تعامل معهم في الخفاء”.

رئيس “تقي” وعدالة “متشددة”

الإسلاميون هم هوس النظام الحالي وفي نفس الوقت أفضل حجة له، ففي الفترة من 14 إلى 16 أغسطس 2013، قُتل ما بين 638 و2600 شخص، وفقًا للمصادر، على أيدي قوات الأمن في ميدان رابعة في القاهرة، جميعهم كانوا متظاهرين يطالبون بعودة محمد مرسي الذي عزله السيسي قبل شهر ونصف.

وفي 23 سبتمبر، تم إعلان هذا التنظيم إرهابا وتم حظره، وسُجن آلاف “الإخوان” أو لجأوا إلى الخارج، لا سيما في قطر وتركيا.

لا تمنع هذه القسوة تجاه الإسلاميين السيسي من تقديم نفسه على أنه رجل تقي، يتباهى بالعلامة المطبوعة على جبينه، التي يتميز بها كل من يصلي بانتظام ويسجد على الأرض.

أما القضاء، فهو متشدد باسم القيم الإسلامية، حيث دائما ما يبعث النساء إلى السجن بتهمة “الفحش”.

وشدد قانون الصحافة والإعلام لعام 2018 بشكل كبير مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وقد كان هذا فعالا بالنسبة للسلطة من أجل اعتقال آلاف المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في سبتمبر 2019 للتنديد بـ “فساد وسوء إدارة” النظام، بينما خضعت البلاد لإصلاحات اقتصادية جذرية مقابل قرض من صندوق النقد الدولي.

“هناك العديد من المشاكل في منطقة كهذه!”

وبحسب الخطاب “السيسيّ” فإن محاربة الإسلاميين تجعل من الممكن حماية البلاد من الإرهاب بعد الهجمات الدموية في الثمانينيات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الماضي.

إن وضع دول الجوار التي انهارت لأسباب مختلفة للغاية – وليس بالضرورة بسبب الإسلاميين – يتكرر في مصر، حيث يرى ملايين المواطنين بصدق أن السيسي هو ضامن الاستقرار.

لكن بالنسبة لنجاد البرعي، “هذا استقرار زائف، فالاستقرار يعني السماح للناس بالتحدث والمناقشة والنقد والاختيار بين الآراء المختلفة! الاستقرار يعني وقف انتهاكات حقوق الإنسان لأن الدولة هي شعب، والشعب هو أمننا القومي”.

ويذكرنا محمد طنطاوي أنه “في 25 يناير، نزل الناس ليطالبوا بالحرية وبالخبز، ولا ينبغي أبدًا مطالبتهم بالاختيار بين الاثنين، لأنهم يستحقون الاثنين معا”.

أما وزارة الخارجية الفرنسية فترى أنه “عندما نتأمل الصورة بشكل موضوعي، نقول لأنفسنا أنه من الأفضل أن تكون مصر مستقرة، حيث أن هناك ما يكفي من المتاعب في المنطقة من هذا القبيل، ولدينا مصلحة استراتيجية كبرى في ضمان بقاء مصر منطقة استقرار.

من له مصلحة في إضعافها؟ مصلحتنا أن يبقى هذا البلد صامدا ولكن بأي ثمن؟ يجب أن نقنع السيسي أن القليل من الثقة والانفتاح السياسي من شأنهما ترسيخ هذا الاستقرار. وهو يستمع إلينا ولكن هل يسمعنا؟”

مصر أولا

صحيح أن البيئة الجيوسياسية قابلة للانفجار: النزاع مع إثيوبيا على النيل ومع تركيا على الغاز في البحر المتوسط، وحرب أهلية في ليبيا، وهشاشة السودان، وحركة حماس في السلطة في غزة، دون نسيان شمال سيناء حيث يقاتل الجيش المصري – بدعم من إسرائيل – تنظيم الدولة الإسلامية.

يرى البروفيسور مصطفى كامل السيد أن السيسي طور “دبلوماسية “مصر أولاً”، على غرار “أمريكا أولاً” لدونالد ترامب. ويلعب السيسي دورًا مهمًا للغاية في القضايا المتعلقة بالتهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي، لكن المصالح القومية محددة بشكل ضيق للغاية، بينما كانت هناك ثلاث دوائر للسياسة الخارجية بالنسبة لناصر: الدائرة الإسلامية، الدائرة العربية والدائرة الإفريقية. ويرى السيسي مصر في إطار جغرافي ضيق.”

يسمح الإصلاح الدستوري 23 أبريل 2019، والذي تم تبنيه بنسبة 88.8٪ من الناخبين (ولكن بمشاركة 44.33٪ فقط) للسيسي بالترشح لفترتين جديدتين وربما قيادة مصر حتى عام 2034.

ولكن ومع هوسه بثورة 25 يناير 2011 التي يقسم أنها لن تتكرر مرة أخرى، هل سيتمكن من قيادة المصريين لفترة طويلة بهذه القوة؟ فقد كانوا 85 مليون قبل عشر سنوات، وهم الآن أكثر من 100 مليون، وأكثر من 35٪ يعيشون تحت خط الفقر حسب الإحصاءات الرسمية. حتى الآن، لم يتمكن الرئيس من عكس أي من هذين المنحنيين.

ترجمة العدسة عن صحيفة فرونس أنتر الفرنسية. للاطلاع على المقال الأصلي (اضغط هنا)


اترك تعليق