تغيير حجم الخط ع ع ع

ترجمة العدسة عن مقال للمحلل السياسي فرانسوا بورغات في صحيفة ميديا تورك

Libye Turquie Macron

صفحة مهمة في الدبلوماسية الإقليمية والعالمية يتم كتابتها الآن في ليبيا، دون الحكم المسبق على تسلسل الأحداث، وردود الفعل، فإن الانتكاسات التي لحقت بالمارشال “خليفة حفتر” تؤثر على جميع الداعمين العرب والغربيين للثورة المضادة لثورات الربيع العربي.

تشير هذه الانتكاسات إلى تراجع غير مسبوق في الدبلوماسية الغربية بشكل عام، وتراجع الرئيس “إيمانويل ماكرون” على وجه الخصوص، الذي دعم صراحة الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، عسكريًا ودبلوماسيًا، عن طريق تنصيبه كبديل للحكومة الشرعية والمعترف بها دوليا.

يعد هذا التراجع بلا شك علامة فارقة في القرن الحادي والعشرين، وصفحة سوداء للدبلوماسية الفرنسية، من المهم التأكيد على أن كارثة “حفتر” العسكرية في جميع الاحتمالات لن يتم اعتبارها على هذا النحو من قبل أصحاب المصلحة الرئيسيين والمستفيدون الأساسيون منها، وهذا يضر باستراتيجية باريس.

فرنسا لا تستطيع فعل الكثير، هي الآن تدفع الثمن لأن “الهزيمة الليبية” لا تعكس فقط التقدم الذي لا يقاوم في تاريخ إنهاء الاستعمار، إنما تعبر أيضًا عن فشل استراتيجية لم تكن بأي حال من الأحوال الاستراتيجية الوحيدة الممكنة.

من خلال المشاركة في سقوط “القذافي”، تبين أن وراء ذلك أسباب مشبعة برائحة تمويل النفط أكثر من تلك التي تعزز الديمقراطية، كانت باريس قد ارتبطت منذ بضع سنوات بالنصر الشعبي الذي تسبب في تواجد استبدادي لا يزال يعيق مستقبل الليبيين حتى يومنا هذا.

لهذا السبب، في قطاعات كاملة من السكان، كانت صورة فرنسا، المعترف بها في المنطقة، بعيدة كل البعد عن كونها سلبية، ليتبنى إيمانويل ماكرون فجأة أجندة السعوديين والإماراتيين المناهضة للثورة.

لا شيء أجبره على ذلك، باستثناء جاذبية العلاقة المشتركة مع هذه الممالك النفطية الغنية، لا شيء باستثناء الانجذاب المتجدد للطرق المختصرة في “محاربة الإسلام السياسي”، هذه الطرق خطيرة عموماً، وليس فقط لليبيين.

عندما تتصالح أبو ظبي، التي تمول أقصى اليمين الفرنسي للرالي الوطني، مع أفكار من هم مثل إيمانويل ماكرون، وتزرع الجهل وتتجنب مخاوف الأوروبيين، فهذا يعني أن الطريق أصبح ممهداً أمامها لزراعة أسوأ الانجرافات المعادية للأجانب، ومع ذلك فقد تعهد الأمراء الإماراتيون، من خلال وكالات العلاقات عامة والدعاية والمرتزقة المسلحين بتقطير الخوف من الإسلام الذي يستخدمونه كفزاعة يقومون خلالها بتشويه سمعة الآخرين، كما أنها طريقتهم في مهاجمة خصومهم الإقليميين، تركيا وقطر في المقدمة، متهمين إياهم بدعم الجماعات الإسلامية.

وهكذا، اختارت فرنسا الوقوف مع “حفتر”، ليس فقط لاستعادة أسوأ نماذج استبداد، ولكن أيضًا لتوافق هذا مع طبيعة إيديولوجية فرنسا، وبرنامجها القديم في “محاربة الإسلام السياسي”.

عندما يتهم الرئيس الفرنسي تركيا بالتدخل العسكري في ليبيا، يتبادر إلى أذهاننا العديد من الأسئلة:

هل ينسى ذكر التمويل غير المحدود الذي منحته أبو ظبي لتجنيد وتسليح المليشيات الطائفية التي تشكل الجزء الأكبر من قوات المارشال حفتر؟

لماذا يغفل عن ذكر وجود مرتزقة سودانيين مجندين عبر وسيط إسرائيلي على الأرض الليبية؟

أو المقاتلين التشاديين والسوريين بالإضافة إلى المرتزقة من مجموعه فاغنر الروسية؟

لماذا يغفل ذكر الغارات المتكررة للقوات الجوية المصرية والإماراتية؟

وأخيرًا وليس آخرًا، لماذا تخفي التدخل المباشر لفرنسا نفسها؟

وراء كواليس الهجوم على طرابلس، يبدو أن هناك شيئًا واحدًا واضحًا، والذي يتخلل التسلسل بأكمله، إن خرق تعددية الأمم المتحدة لا يساوي نفسه سواء كان وريثًا للقوى الاستعمارية أو أحد الأمم “الجنوبية”.

وكيف يجرؤ بعد ذلك – كما يفعل ماكرون – على لوم واشنطن لإظهارها أحادية الجانب تجاه طهران؟

تعود المعارضة الفرنسية المنتظمة تقريبًا لتركيا إلى وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، حيث توقف الحزب عن تقديم التنازلات الدبلوماسية المختلفة للأوروبيين التي كان أسلافهم يتمتعون بها، على الرغم من كونه لا يزال يحترم التحالف العسكري الأطلسي.

منذ ذلك الحين، ضاعفت فرنسا وأوروبا الاضطهاد الواضح والعداء لتركيا، أولاً، كانت هناك حالات الرفض المتكررة لعضوية الاتحاد الأوروبي، والتي أثارها الرئيس “ساركوزي”، والتي بادر بها أسلافه ولم يناقضها أي من خلفائه، يضاف إلى ذلك نفاق باريس المتهاون تجاه داعمي الانقلاب الفاشل في تركيا في يوليو 2016.

بعد ذلك ظهرت محاربة داعش، الخيار المفضل للغرب والذي اتخذوه ذريعة لتسليح الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني الانفصالي الكردي، الذي يحارب النظام التركي، وبعد الحادث البحري في 10 يونيو 2020، تم التخلي عن النسخة الفرنسية منه بشكل مذهل من قبل غالبية أعضاء الناتو، لتصبح هناك أدلة كافية على عدم تواجد أي حسن نية من باريس تجاه تركيا.

السؤال الآن: إلى أين تقود الدبلوماسية الإقليمية الفرنسية؟ هل ستؤتي ثمارها كما يعتقد المؤمنين بهذه السياسية أم ستقود إلى طريق مسدود ممنهج، أصبحت شروطه أكثر تعقيداً يوماً بعد يوم باستخدام معجم المواجهة؟
.

ترجمة العدسة عن صحيفة ميديا تورك للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا