في خطوة تكشف رعاية دولة الاحتلال الصهيوني الرسمية للإرهاب المنظم وبث الفوضى الدموية، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، يوم الاثنين، عن عزم حكومة بنيامين نتنياهو الفاشية تخصيص تمويل مالي مباشر من ميزانية الدولة لدعم حركة “فتيان التلال” الاستيطانية المتطرفة؛ وتشتهر هذه الجماعة اليمينية بشن هجمات مسلحة واعتداءات بربرية متواصلة ضد المواطنين الفلسطينيين وقراهم في الضفة الغربية المحتلة، مما يرفع الغطاء كاملاً عن محاولات زيف “ديمقراطية الكيان” ويؤكد أن إحراق المحاصيل وتصفية المدنيين يُمثلان سياسة حكومية ممنهجة وممولة من جيوب دافعي الضرائب وبقرار سياسي علني.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة تعتزم ضخ 5.5 ملايين شيكل (ما يعادل 1.89 مليون دولار) لصالح الحركة المتطرفة، تحت مزاعم واهية ومثيرة للسخرية تدعي “منع العنف في الضفة الغربية عبر الوسائل التعليمية”؛ وأوضحت أن وثيقة رسمية صادرة عن “وزارة الاستيطان والمهام القومية” -التي تترأسها الوزيرة المتطرفة أوريت ستروك- حددت آلية تحويل هذه الميزانيات عبر المجالس الإقليمية للمستوطنات بالضفة، لتغطية نفقات الخطة التي بدأت في يونيو/حزيران الجاري 2026 وتمتد حتى نهاية العام.
رواتب شهرية لتمويل عقيدة الحرق والقتل على رؤوس التلال
وتقضي الخطة الرسمية للاحتلال بصرف رواتب ومخصصات شهرية تبلغ نحو 550 دولاراً لكل مستوطن منتمٍ لعصابات “فتيان التلال”، لتوفير الغذاء والملبس لأكثر من 657 فتى وشاباً متطرفاً يتوزعون في البؤر الاستيطانية الرعوية وعلى رؤوس التلال المطلة على البلدات الفلسطينية؛ وتعتبر هذه الحركة، التي تأسست عام 1998 من شبان تتراوح أعمارهم بين 16 و26 عاماً تركوا مدارسهم لسرقة الأراضي، الدفيئة الأساسية وجدول الانطلاق لجماعات “تدفيع الثمن” الإرهابية المسؤولية عن إحراق عائلات ومنازل فلسطينية كاملة.
وتستند الحركة الأيديولوجية لـ “فتيان التلال” إلى إرث حركة “غوش إيمونيم” (كتلة الإيمان) الصهيونية المتطرفة التي نشطت بعد نكسة 1967 لمنع قيام أي دولة فلسطينية عبر فرض جدار من المستوطنات؛ ويتلقى هؤلاء الفتية تعليماً حاخامياً يومياً يشحنهم بنظريات عنصرية فاشية؛ وبحسب القناة 14 العبرية، فإن ثقافة الجماعة تشدد على تبني فكر “أرض إسرائيل الكبرى” ووجوب استخدام العنف المسلح والقتل وحرق الممتلكات لتهجير الفلسطينيين قسرياً حتى الوصول إلى نهر الأردن.
أرقام مرعبة لحرب إبادة تشنها الدولة ومستوطنوها
ويأتي هذا التمويل الحكومي ليرسخ تصاعد وتيرة الجرائم والانتهاكات الصهيونية المشتركة بين رصاص الجيش ونيران المستوطنين، والتي تستهدف تجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع أشجار الزيتون، وحظر المزارعين والرعاة من دخول أراضيهم؛ لإفراغ المنطقة تماماً من أصحابها الشرعيين وتوسيع رقعة الاستيطان الفاشي تحت حماية البنادق العسكرية الرسمية وبأموال الوزيرة “ستروك”.
إن هذا التلاحم المالي والعسكري والفكري بين حكومة نتنياهو وميليشيات “فتيان التلال” يندرج مباشرة في إطار حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الشامل التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023؛ وأسفرت هذه الآلة الإجرامية المزدوجة بالضفة الغربية عن ارتقاء 1,169 شهيداً فلسطينياً، وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين بجروح، إلى جانب اعتقال نحو 23 ألف مواطن، وتهجير قرابة 33 ألفاً قسرياً من منازلهم؛ ليقف العالم شاهداً على كيان مارق لا يكتفي بحماية القتلة، بل يدرج إرهاب حرق الحقول والقرى ضمن الموازنة الرسمية للدولة.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال