أقدمت الميليشيات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر على اختطاف عشرة متطوعين من الكوادر الطبية والصحية المشاركة في “قافلة الصمود المغاربية 2” أثناء محاولتها العبور عبر بوابة مدينة سرت متجهة نحو قطاع غزة المحاصر. وجاء هذا الاعتداء السافر ليعيق مسار القافلة الإنسانية التي انطلقت بجهود شعبية واسعة من دول المغرب العربي ومناطق غرب ليبيا، محملة بالمساعدات الطبية والإغاثية العاجلة لدعم وإسناد سكان القطاع الذين يتعرضون لحرب إبادة متواصلة.
وأفادت مصادر ميدانية وهيئات تنسيقية تابعة للقافلة بأن ميليشيات حفتر فرضت طوقاً أمنياً وعسكرياً مشدداً على الحافلات والمشاركين، وقامت بقطع شبكات الاتصالات والتشويش عليها لعزل المتطوعين عن العالم الخارجي، قبل أن تقتحم القوة الأمنية المتمركزة عند البوابة وتقوم باقتياد الأطباء والممرضين إلى جهة مجهولة. وأثار هذا الإجراء القمعي موجة من الاستنكار والغضب الشعبي والحقوقي الواسع، وسط مطالبات دولية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة المتطوعين الأحرار الذين خرجوا بدافع إنساني وأخلاقي بحت.

تواطؤ ميليشيات حفتر وأدوار الوكالة لحماية الحصار الإسرائيلي
يكشف هذا السلوك العدائي من قِبل الانقلابي خليفة حفتر وميليشياته عن حجم الارتهان والتبعية الكاملة للمخططات الإقليمية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإطباق الحصار على قطاع غزة. ويرى مراقبون أن تحويل مدينة سرت إلى نقطة عسكرية لصد القوافل الإغاثية واختطاف الأطباء يمثل دوراً وظيفياً فجاً تلعبه سلطات شرق ليبيا بالوكالة عن الاحتلال الإسرائيلي لحمايته وتأمين جبهته الخلفية، عبر منع أي تضامن شعبي عربي من الوصول إلى الحدود.
ولم يكن هذا التضييق العسكري وليد الصدفة، بل جاء متناغماً مع السياسات الأمنية الحصارِية، حيث تعمدت القيادة العامة التابعة لحفتر وضع العراقيل اللوجستية والشروط التعجيزية منذ اقتراب القافلة من مناطق نفوذها. ويعكس هذا التماهي المطلق مع الأجندة الصهيونية رغبة معسكر الانقلاب في الشرق الليبي في تقديم أوراق اعتماد سياسية للقوى الدولية والاحتلال كأطراف شريكة في إدارة منظومة الحصار ومحاربة الأصوات الحرة المحسوبة على أحرار العالم.
الدعم الإماراتي لمعسكر الانقلاب وأثره في توجيه البوصلة الأمنيّة
ترتبط التحركات الأمنية والميدانية لميليشيات حفتر ارتباطاً وثيقاً بمركز توجيهها المالي والعسكري في أبوظبي، حيث تتلقى هذه القوات دعماً غير محدود من دولة الإمارات العربية المتحدة التي توظف المال السياسي والعتاد العسكري لتثبيت ركائز الانقلاب في ليبيا وتوجيه بوصلته السياسية. وتؤكد تقارير استخباراتية وحقوقية متطابقة أن هذا الدعم الإماراتي السخي لا يستهدف فقط العبث بالاستقرار الليبي الداخلي، بل يمتد لفرض أجندة تطبيعية صريحة تجعل من الميليشيات أداة طيعة لتنفيذ المخططات التي تخدم أمن الاحتلال الصهيوني وتجهض أي حراك شعبي داعم للمقاومة.
إن رعاية أبوظبي لمعسكر حفتر تفسر التناقض الصارخ بين التصريحات الدبلوماسية الشكليّة وبين الممارسات القمعية على الأرض ضد قوافل الإغاثة؛ إذ تحولت المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر إلى جدار صد متقدم لحظر الإمدادات الإنسانية والطبية. ويأتي اختطاف الكادر الطبي المغاربي كدليل دامغ على أن الأسلحة والدعم اللوجستي الإماراتي الموجه للميليشيات بات يُستخدم بشكل مباشر لخدمة الكيان المحتل والتنكيل بالمتطوعين الذين يسعون لكسر الحصار التجويعي المفروض على غزة.
تضامن شعبي واسع ودعوات لملاحقة وكلاء الاحتلال
أمام هذا التصعيد الميداني واختطاف المتطوعين، انسحبت بقية آليات “قافلة الصمود 2” نحو مناطق غرب ليبيا بعد إجبارها على التوقف والتخييم القسري في ظروف صحراوية قاسية ومعاناتها من حصار غذائي فرضته عناصر البوابة الأمنية في سرت. وأطلقت الهيئات التنسيقية المشرفة على القافلة نداءات عاجلة دعت فيها كافة الشعوب الحرة والمنظمات النقابية والحقوقية في تونس والجزائر والمغرب وليبيا إلى الخروج في تظاهرات حاشدة للضغط على سلطات الشرق لإطلاق سراح المختطفين فوراً.
وأكدت الفعاليات الشعبية أن ممارسات حفتر وميليشياته لن تنجح في ثني أحرار العالم عن مواصلة طريقهم لدعم صمود الشعب الفلسطيني، مشددة على أن التاريخ لن يرحم وكلاء الاحتلال الذين ارتدوا عباءة عربية ونفذوا أجندات صهيونية لتجويع غزة وحرمان جرحاها من الكوادر الطبية والإنسانية، ومؤكدة على ضرورة فضح هذه الأدوار الخيانية وملاحقة مرتكبيها دولياً بتهمة المشاركة في جرائم الحرب والحصار وضبط وإحضار المتورطين في اختطاف الأطباء والممرضين.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين