أفرغ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتفاق الإطار الموقّع حديثاً مع لبنان من مضمونه الفعلي؛ مؤكداً أن جيش الاحتلال سيبقى متمسكاً بالوجود الميداني في ما وصفه بـ “الحزام الأمني” بجنوب لبنان، واضعاً شروطاً تعجيزية للانسحاب ترتبط بنزع سلاح المقاومة وإلغاء أي تهديد موجه للكيان الصهيوني.

وجاءت تصريحات نتنياهو في كلمة مسجلة تعليقاً على مراسم توقيع “الاتفاق الإطاري الثلاثي” التي جرت في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية إدارة ترامب، عقب ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين الجانبين، وهو ما يثبت مجدداً سياسة الاحتلال القائمة على المناورة السياسية وفرض الشروط الميدانية لكسب الوقت وتكريس واقع الاحتلال العسكري.

المناورة بـ “المنطقتين التجريبيتين” والالتفاف على السيادة اللبنانية

وحاول نتنياهو تبرير المخطط الصهيوني لإعادة الانتشار عبر تفكيك جغرافيا الجنوب ومحاولة اللعب على التموضع الميداني للجيش اللبناني، حيث أوضح أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار القوات اللبنانية في مناطق محددة تخضع تقنياً لتوصية وتقييم الجيش الإسرائيلي، على أن يتركز التطبيق الأولي في منطقتين تجريبيتين فقط:

  • المنطقة التجريبية الأولى: زعم نتنياهو أنها تقع بالكامل خارج ما يسمى “المنطقة الأمنية الأصلية” جنوب نهر الليطاني.
  • المنطقة التجريبية الثانية: تقع شمال نهر الليطاني، ويقع جزء صغير منها ضمن “المنطقة الأمنية الموسعة” التي تغلغل فيها الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين، مبيناً أن جيشه لم يعد بحاجة أمنية مباشرة لهذا الجزء الصغير.

بقاء “الحزام الأمني” وقطع الطريق على الحلول الشاملة

وشدد رئيس حكومة الاحتلال على أن إسرائيل ستواصل الحفاظ بكل صرامة على “الشريط الأمني الأصلي” لحماية المستوطنات الشمالية من الصواريخ المضادة للدروع، متوعداً بمنع عودة عناصر حزب الله أو حتى السكان اللبنانيين النازحين إلى هذه المنطقة الحيوية، واصفاً الإجراء بأنه “ثابت” لأن أمن الكيان يأتي قبل أي اتفاقيات دبلوماسية.

ووجه نتنياهو رسالة سياسية إلى طهران، معتبراً أن توقيع الاتفاق بهذه الصيغة المشروطة يمثل ضربة للمساعي الإيرانية التي حاولت فرض انسحاب إسرائيلي بالقوة أو ربط الساحات، معقباً بالقول: “إن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يوجهون رسالة واضحة بأنه لا دور لإيران أو لأدواتها في صياغة مستقبل المنطقة”.

وتكشف هذه المواقف الصهيونية المتشددة الفجوة العميقة بين الرؤية اللبنانية الرسمية الداعية إلى انسحاب إسرائيلي كامل وفوري لاستعادة السيادة الوطنية وبسط سلطة الدولة، وبين استراتيجية نتنياهو التي تسعى لتحويل الاتفاق الإطاري إلى أداة لشرعنة “منطقة أمنية عازلة” داخل الأراضي اللبنانية وفرض تفتيت أمني تدريجي تحت الرقابة الأمريكية.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال