تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

أعرب رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، عن اعتقاده بأنَّ سلفه “نجيب عبد الرزاق” سيحاكم قريبًا، على خلفية ورود اسمه في تحقيقات بقضايا فساد.

نرصد أبرز الجرائم التي سقط فيها رجل الإمارات والسعودية الفاسد في ماليزيا.

 قضايا فساد

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، كشف في تصريحه عن أول الجرائم وأخطرها على خلفية ورود اسم سلفه “نجيب عبد الرزاق” الذي يُعرَف على نطاق واسع بأنه رجل السعودية والإمارات في ماليزيا، في تحقيقات بقضية فساد، ليحقق بذلك مطلبًا سعى له منذ العام 2016.

وفي 23 مارس 2016  أعلن الممثل القانوني لمهاتير محمد أنه رفع دعوى قانونية على رئيس الوزراء وقتها نجيب عبد الرزاق في مزاعم فساد «وإساءة استغلال السلطة والخروج على مقتضيات» المنصب العام، و”اتخاذ عدة خطوات عمدًا وبسوء نية… لعرقلة عدة تحقيقات واستجوابات كانت تجريها أجهزة قانونية والتدخل فيها وإفشالها».

وتدور الاتهامات حول “1 إم دي بي” وهو اسم الشركة العامة التي أسسها نجيب وتعاني ديونًا كبيرة وتلاحقها مستندات كثيرة التي دفعتها لتكون القضية الأبرز التي سعت حكومة مهاتير محمد في فتحها منذ لحظتها الأولى، مؤكدة أنها ترغب في استعادة أموال تم اختلاسها من هذه الشركة.

ويرى مراقبون أن هذه القضية التي تهز ماليزيا منذ سنوات، ساهمت إلى حد كبير في الهزيمة الساحقة التي مُنِي بها التحالف السابق الذي حكم لـ 61 عامًا، خاصة أنها تحولت لفضيحة لازمت نجيب في آخر ثلاث سنوات له في الحكم الذي دام نحو عشر سنين.

وبدأت لجنة مكافحة الفساد التحقيقات مع عبد الرزاق في وقت سابق، وطالبته بتوضيح السبب وراء نقل 10.6 مليون دولار إلى حسابه المصرفي في إجراء مثير للريبة، فيما يتحدث متابعون عن أن هذا المبلغ ما هو إلا نذر يسير من مليارات الدولارات التي تثور مزاعم عن اختلاسها من صندوق التنمية الحكومي (1إم.دي.بي).

وينفي عبد الرزاق ارتكاب أي أخطاء منذ تفجر فضيحة الصندوق الحكومي في 2015، لكنه استبدل النائب العام وعددًا من مسؤولي لجنة مكافحة الفساد بغية إغلاق تحقيق أولي ما أثار شكوكًا واسعة منذ هذا الوقت، فيما زعم في وقت لاحق أن 681 مليون دولار أودعت في حسابه المصرفي كانت تبرعًا من أمير سعودي، وليست من أموال الصندوق الحكومي!!.

لكن بحسب رويترز يتركز التحقيق الجديد الذي تجريه لجنة مكافحة الفساد بصورة أولية على كيف ذهب 10.6 مليون دولار من شركة (إس.آر.سي إنترناشيونال) إلى حساب عبد الرزاق.

وأعلنت الشرطة الماليزية، في 25 مايو الماضي أنها ضبطت أكثر من 400 حقيبة يدوية ومبالغ مالية تصل إلى ثلاثين مليون دولار خلال مداهمات لشقق فاخرة في إطار التحقيق في وقائع فساد تطال “نجيب عبدالرزاق”، وصرَّح عمر سينغ، مسؤول دائرة الجرائم المالية في الشرطة: «تضمنت الأموال التي عثر عليها، 26 عملة مختلفة، إجمالي قيمتها حتى الخميس 114 مليون رينجيت (28،6 مليون دولار)».

في أمريكا هناك طرف لقيط مثير في هذه القضية؛ حيث اتخذت وزارة العدل الأمريكية إجراء قانونيًا في يونيو 2017  لاستعادة أصول تقدَّر قيمتها بنحو 540 مليون دولار، تقول السلطات إن ممولين مرتبطين بشركة “1 إم دي بي” التي أسَّسها عبدالرزاق سرقوها، وصرَّح القائم بأعمال المدعي العام، كينيث بلانكو، في بيان “لن نسمح بأن تكون الولايات المتحدة مكانًا يتوقع الفاسدون أن يخفوا أصولًا فيه، وينفقون ببذخ أموالًا كان يجب استخدامها لصالح مواطني دول أخرى”.

 مقتل عارضة الأزياء!

ومن بين أبرز القضايا التي يلاحق فيها “عبد الرزاق”، قضية مقتل عارضة الأزياء المنغولية عام 2005، على يد أحد أفراد حماية رئيس الوزراء السابق وعلى صلة بمستشار سابق له، حيث قررت السلطات المختصة في ماليزيا إعادة فتح التحقيقات في هذه القضية.

وفي العام 2015، عادت القضية إعلاميًا، بعد أن بدأت الشرطة الماليزية التحقيق مع قناة الجزيرة بسبب فيلم وثائقي حول اغتيال عارضة أزياء منغولية تدعى التانتويا شاريبو، والتي أصيبت بطلقين ناريين في الرأس قبل تفجير جثتها بمتفجرات من مادة (سي- 4). وعثرت الشرطة على أشلائها في غابة على مشارف كوالالمبور بعد عدة أيام من اختفائها في 19 تشرين أول من عام 2006 .

وقالت ماليزيا وقتها إن الفيلم “يحاول الدفع بدليل جديد في قضية قال القضاء كلمته فيها.. وهذا ليس من سمات الصحافة الجيدة”، لكن توصل التحقيق إلى أن التانتويا كانت عشيقة لعبد الرزاق باجيندا المستشار السياسي السابق لنجيب، وكان متهمًا بالتحريض على قتلها إلا أنه تمت تبرئته في إجراء مشكوك فيه، حيث أيدت المحكمة الاتحادية حكم الإدانة والإعدام الصادرين فقط بحق اثنين من عناصر الكوماندوز السابقين بجهاز الشرطة واللذين كانا من فريق أمني تحت إمرة وزير الدفاع آنذاك عبد الرزاق.

وقد استمرت قضية المنغولية في محاكم ماليزيا مدة 8 سنوات، اتهم خلالها شخصيات ماليزية رفيعة المستوى، كان أبرزهم نجيب عبدالرزاق، وبحسب تقارير إعلامية فقد كانت عارضة الأزياء المنغولية تعرف تفاصيل صفقة تعرف بـ(سكوبيورن) التي وقعتها ماليزيا في 2002 مع فرنسا لشراء ثلاث غواصات لحراسة سواحلها، تصل قيمتها إلى 1.1 مليار دولار، وكان نجيب عبدالرزاق وقتها وزيرًا للدفاع، وتمت الصفقة بوساطة عبدالرزاق باجيندا من خلال شركته (بريميكر)، وصدرت تقارير صحفية بعدها تتهم “شخصية ماليزية رفيعة المستوى” باستلام عمولة مالية من وراء هذه الصفقة، تشير مصادر أنها بلغت 574 مليون رينجت، ومصادر أخرى ضخمتها إلى 7 مليارات رينجت، وكان المقصود وقتها نجيب عبدالرزاق.

وأثار زعيم المعارضة أنور إبراهيم في 2009 القضية عندما قدّم للإعلاميين ضابط الأمن الخاص لشركة (بريميكر) واسمه بالاسوبرامانيام بيرومال، حيث كشف أسرارًا عديدة عن الصفقة، وأن رئيس الشركة عبدالرزاق باجيندا سلمه 50 ألف رينجت لإسكات الفتاة المنغولية وإرجاعها إلى بلدها، وأن نجيب عبدالرزاق كانت له علاقة جنسية بالفتاة، وناضل بالاسوبرامانيام من أجل الكشف عما يعرفه في قضية مقتل المنغولية، إلى أن توفي بسكتة قلبية في عام 2013.

كما تناول موقع (ويكيليكس) عام 2010 قضية علاقة نجيب عبد الرزاق بمقتل عارضة الأزياء المنغولية، إثر تسريبه لوثائق حول اتصالات دبلوماسية بين كبار المسؤولين في الحكومة السنغافورية ووزارة الخارجية الأمريكية في قضايا تمس كبار المسؤولين بماليزيا.

العريف “سيرول أزهر عمر” الذي هرب في وقت سابق من تنفيذ الحكم بالإعدام في قضية مقتل عارضة الأزياء أفاد بأنه لم يكن يعرف القتيلة أو عشيقها عبدالرزاق باجيندا المقرب من رئيس الوزراء السابق والذي برأته المحكمة من قتلها في عام 2008، وأنه كان ينفذ أوامر “بعض الأشخاص أصحاب دوافع القتل والذين لم يزالوا خارج السجون”، وذكر سيرول أنه “كبش فداء لحماية مخططاتهم” دون أن يذكر من هم المخططون.

تلفيق القضايا

وتلاحق “عبد الرزاق” تهم ذات أبعاد سياسية كثيرة، ومنها تلفيق قضية جنائية ضد منافسيه الذين كان أشهرهم أنور إبراهيم، نائب رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة وسجنه بتهم ينظر إليها على أنها ذات دوافع سياسية.

وأدانت محكمة ماليزية أنور إبراهيم في تهم أخلاقية في 2014 وقبلت طعن الحكومة على تبرئته من نفس التهمة قبل عامين في دوافع سياسية تورّط فيها “عبد الرزاق ” للقضاء على مستقبله، واستهدف الحكم وقتها خطط أنور للفوز في انتخابات محلية يتوقع كثيرون أن تمهِّد له الطريق لرئاسة حكومة سيلانجور أغنى ولاية ماليزية وأكثرها كثافة سكانية، خاصة أن المراقبين كانوا يُعِدّونها وقتها تهديدًا قويًا لتحالف باريسان الوطني الذي كان يتزعمه نجيب عبدالرزاق.

 شاهدة عيان!

آزرين أحمد، ابنة “روزما بوليتيكس”، من زوجها الأول، قدّمت شهادة مهمة ضد زوج والدتها عقب خسارته التي وصفتها بأنها “نهاية لحقبة الاستبداد التي صلّى من أجلها الكثيرون”، حيث أكدت أنها شهدت العديد من مظاهر الفساد والتجاوزات والصفقات الجانبية والمشبوهة.

وأضافت أنها شهدت كمية هائلة من النقود في حقائب السفر التي يتم فيها تبادل الأيدي وإنفاقها كالمياه ليس لصالح الناس، بل يتم إنفاقها مثل الماء على الجواهر، ورشوة المسؤولين واستخدامها في السعي للحصول على مزيد من السلطة، فضلًا على فتح الحسابات الخارجية العديدة لغسل الأموال خارج البلاد من أجل إنفاقهم الشخصي،  وخزائن الصلب المليئة بالجواهر والأحجار الكريمة والنقود المتراكمة.