تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أمضى فريق فيديو تايمز أسابيع في قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، قام فيهم برصد الخسائر، وتوثيق الصدمة والحزن الذي يكسو المدنيين الذين دفعوا حياتهم وحياة ذويهم ثمناً.

في مايو/أيار الماضي، شنت إسرائيل عدواناً شرساً على غزة بحجة التصدي لحماس -الجماعة التي تحكم غزة- ما تسبب في وقوع الخسائر في الأرواح وفي البنية التحتية، لا يزال المواطنون يعانون من آثارها حتى الآن.

أسفرت الحرب التي استمرت 11 يوماً عن مقتل 260 شخصاً في غزة، وفقاً لرصد لأمم المتحدة، وحولت أجزاء بأكملها من المدينة إلى أنقاض مشتعلة، ليصبح الآلاف من المواطنين بلا مأوى.

كانت تغطية الحرب محدودة لأن إسرائيل، بدعوى مخاوف أمنية، أغلقت حدود غزة أمام الصحفيين الأجانب، لكن مدنيين التقطوا مقاطع فيديو للهجمات، وبعد إعلان وقف إطلاق النار، سافرت يُسر الحلو، صحفية في نيويورك تايمز قسم الفيديو، ونيل كوليير، موظف سابق في التايمز يعمل الآن كمستقل، إلى غزة لرصد ما حدث.

يُذكر أن عملية السفر نفسها لم تكن سهلة حيث تعين عليهما القيام بالعديد من الفحوصات الأمنية والحجر الصحي في القدس واستخراج تصريح من حماس.

وسط المباني التي تعرضت للقصف، تحدث المراسلون مع الناجين، ومن واقع شهاداتهم تم إنتاج مقطع فيديو مدته 14 دقيقة نُشر الشهر الماضي يروي قصة الحرب وتداعياتها من خلال عيون هؤلاء السكان.

تحدثت التايمز عن آثار الحرب على جانبي الحدود، وقد اشتمل الفيديو على مقطع أظهر المجتمعات الحدودية الإسرائيلية المتضررة، وكذلك تحقيق مرئي حول سلسلة الغارات الجوية الأكثر دموية على غزة أثناء النزاع.

قدم مقطع الفيديو الذي قام المراسلان بتصويره نظرة فريدة على الدمار في غزة من قبل أولئك الذين عايشوه بأنفسهم.

في تصريحه، قال السيد كوليير إن هذا المشروع كان فرصة نادرة لفحص الخسائر التي تلحق بالسكان هناك في القطاع بسبب الحرب المستمرة وإعادة البناء.

وأضاف “من أول الأشياء التي لاحظناها مدى استمرار الصدمة والحزن لدى الناس… كانت هناك آثار باقية للحرب لم تصورها كاميرات التليفزيون”.

يصور مقطع الفيديو فوضى ورعب الغارات الجوية – صبي مراهق يصرخ على الأرض بعد مقتل والده وابن عمه؛ اختبأت شقيقاتها تحت بطانية حيث قصف منزلهن، قالت إحدى الأخوات إنها أزالت كلمة المرور عن هاتفها لأنها أرادت أن يتمكن الناس من الوصول إلى اللقطات التي قامت بتصويرها إذا ماتت.

قالت حنان سرحان، إحدى منتجات المشروع، إن فريق التايمز الذي عمل على الفيديو أراد أيضاً تضمين لحظات أكثر هدوءًا في فترة ما بعد الحرب: فتاة صغيرة تريد العودة إلى المدرسة حتى تتمكن من المساعدة في جهود إعادة البناء؛ وتتساءل من أين ستحصل على المال لتوفير المعدات؛ آباء يحتفلون بميلاد طفلهم، آملين ألا يتعرض لمثل هذه التجربة المريرة مرة أخرى.

ساعد سليمان حجي، صحفي الفيديو المقيم في غزة، في ترتيب اللقاء بين المراسلين وبين الأهالي الذين تمت مقابلتهم والشهود الذين قاموا بتصوير عمليات العنف التي تعرضت لها المدينة، وبذل قصارى جهده، إلى جانب السيدة الحلو والسيد كولير، للتأكد من أن كل مقطع فيديو على الهاتف المحمول قاموا بجمعه جاء مباشرة من المصدر ولم يتم تحريره.

قام الفريق بالتحقق من كل مصدر، وزيارة كل منهم شخصياً لمشاهدة اللقطات على هاتف الشخص وتأكيد وقت ومكان التقاطها. كان السيد كوليير يرتدي أيضًا ساعة GPS في كل مقابلة، ويسجل إحداثيات القمر الصناعي حتى يتمكن هو والسيدة الحلو من التحقق من مواقع الهجمات.

خلال الشهر الذي كانت فيه السيدة الحلو والسيد كوليير في غزة، عانوا من انقطاع التيار الكهربائي كل ساعة، وصعوبة الوصول للانترنت، ونقص المياه الصالحة للشرب.

وبكل أسف، هذا هو الواقع اليومي الذي يعيشه ما يقرب من مليوني ساكن في غزة بسبب الحصار الذي تفرضه كلاً إسرائيل ومصر – التي تشترك في الحدود مع الغزة- ويتم تقييد حركتهم كلياً داخل وخارج القطاع.

حول هذا قالت السيدة الحلو: “إن واقع العيش والعمل في غزة صعب”.

في أوائل يونيو/حزيران، بينما كان الفريق ينهي تقاريره ويستعد لمغادرة غزة، نفذ الجيش الإسرائيلي جولة أخرى من الضربات الجوية على القطاع، مما أثار الخوف من اندلاع صراع جديد، وبالرغم من أنه لم يحدث، إلا أن القلق لا يزال باقياً لأن الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار نهائي بين إسرائيل وحماس لم يتم التوصل إليه بعد.

قالت السيدة سرحان: “في أي وقت، يمكن أن تحدث حرب أخرى من جديد”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

لمشاهدة فيلم نيويورك تايمز حول آثار الحرب في غزة اضغط هنا