تغيير حجم الخط ع ع ع

“لماذا نضع “آلة حادة” على علم مملكتنا؟”.. على مدار الأيام الماضية، سيطرت أمثال تلك العبارة على منصات التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، التي يعد السيف أهم رموزها عبر تاريخها، والذي تحول فجأة من “رمز العزة” إلى “آلة حادة” مُهينة.. فما سر هذا التحول المفاجئ؟

 

السيف الذي رقص به ترامب قبل سنوات حين زار الرياض، أصبح اليوم في السعودية نفسها “رمزية” للعنف والقتل، فخرجت أبواق قريبة من القصر السعودي تدعو للتخلي عنه، واصفة إياه بسبب النظرة السوداوية للمملكة وربط سجلها بملف الإرهاب ودعم حقوق الإنسان.

 

لطالما اكتسب السيف على العلم السعودي رمزية خاصة باعتباره أداة توحيد المملكة وأيقونة “نضالها”، لكن مع جريمة اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي في سفارة المملكة بإسطنبول قبل نحو عامين، ويطارد هذا السيف فأل شؤم ورمزية سوداء، إذ جاء مقترنا بأداة الجريمة البشعة، المنشار.

 

دعوات مدفوعة

في مملكة بن سلمان لا شيء يحصل دون إشعار من قصر الحكم، ولا معنى لكلمات مثل حرية الرأي أو فلسفة التعبير، إذ لا يجرؤ أي كاتب على اقتراح فكرة أو التعبير عن وجهته في أي قضية عامة أو خاصة. معيار المواطن الصالح في المملكة: “إياك والإساءة، وإياك والإحسان أيضًا، عِش صامتا، كأن لم تكن”.

 

في ضوء ذلك، فهم المغردون على منصات التواصل الاجتماعي، فحوى تغريدة الكاتب، فهد عامر الأحمدي، الذي بدا وكأنه يقترح إزالة السيف من العلم السعودي. فهم المغردين لهدف التغريدة اتضح جليا في التعليقات التي أكدت أن اسم صاحب الحساب في السعودية يمكن أن يختلف، لكن المغرد الحقيقي في جميعها واجد، محمد بن سلمان.

 

حساب الأحمدي، قال في تغريدته: “اقترح إزالة السيف من علمنا السعودي لعدم مناسبته (أولا) لعصرنا الحالي، ولعدم تؤائمه (ثانيا) مع قوله تعالى:  لَا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ، و(ثالثا) لنفي ادعاءات العنف والقتل عن ديننا الحنيف. علما أن العلم السعودي تغير ست مرات لم يكن في مرتين منها يحمل سيفا كما يتضح من الصور”.

 

تبريرات غبية

“لنفي ادعاءات العنف والقتل عن ديننا”، هكذا غلّف صاحب الدعوة، ومن خلفه بن سلمان، دعوته لتظهر وكأنها خطوة حميدة، ظاهرها فيه الحرص والخوف على سمعة الإسلام والمسلمين، ومحاولة لتلبيس تلك الدعوة لباس الإبداع في مقاومة الإسلاموفوبيا.. دون أن يدري الأحمدي أن تبريره ذلك سيفتح بابا أوسع من التساؤلات المعروفة الجواب.

 

المغردون تفاعلوا مع الدعوة المشبوهة بمزيد من الأسئلة المحرجة لقصر الحكم السعودي، وأثاروا تساؤلات منطقية نحو: متى أصبح السيف إهانة للدين؟ وما علاقة علم السعودية بالإسلام؟ وهل كان علم السعودية يسيء للإسلام على مدار سنوات قبل أن يخرج صاحب تلك الدعوة بفكرته الفذّة؟

 

لكن السؤال الأكثر إلحاحا ومنطقية في هذا السياق، هو البحث عن سبب ربط العالم الخارجي -بحسب زعم صاحب الدعوة- بين السعودية (أو الإسلام بحسب توصيف الأحمدي)، وبين القتل والعنف؟ من الذي قطع أوصال معارض سعودي صاحب رأي بمنشار ملكي في سفارة بلده؟ ومن الذي حوّل رمزية السيف الذي لطالما كان حاضرا في رقصات العارضة الشهيرة إلى أداة للقتل والتقطيع؟

 

وخلال ساعات من هذا الاقتراح انهالت التعليقات على الأحمدي، وكان أبرزها من حسن عبد الرحمن: “سعودي اقترح أن يزال السيف من العلم السعودي لأن السيف رمزا للإرهاب الذي تتهم به السعودية. أنا سبقته بخطوة واقترحت إزالة كلمة التوحيد من العلم السعودي تنزيها لها لأن إرهاب السعودية وموبقاتها التي تتعارض مع كلمة التوحيد تتم تحت لواءها. أي الاقتراحين أولى؟”.

 

وغرد ألكيس على صفحته بتويتر: “كيف تطلبون من أمة ما زالت لا تحاور معارضيها إلا بلغة السيف أن تزيل هذا الرمز من علمها و من ثقافتها؟! المهم العلم مجرد خرقة لا تقدم و لا تأخر، عليكم بتغيير العقول التي بداخل كل واحد منها سيف بتار لا يقبل الحوار”.

 

وكتب محمد الدريني معلقا: “أيّهما أفضل: السيف أم المنشار على العلم السعودي؟! المعركة تحتد ما بين من يرى إزالة السيف من العلم السعودي لعدم مواءمته، وآخرون يرون أنه ثقافة مجتمعية تدل على القوة، ناسين إنه أيضا أهم أداة توعد المجرمين! أعتقد أن التفاضل ينبغي أن يكون بين السيف والمنشار للمضي في تثبيت السيف!”.