fbpx
Loading

هزلية انتخابات الأسد.. لا مرشحين ولا ناخبين

بواسطة: | 2021-05-30T19:02:19+02:00 الأحد - 30 مايو 2021 - 6:41 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

شهدت سوريا صراعًا انتخابيًَا فريدًا من نوعه، ليس بين مرشحي الرئاسة بالطبع، فالحقيقة أنه لا مرشحين فعليين، ولا حول السباق الانتخابي، فالواقع أنه لا سباق ولا انتخابات. بل إن الصراع كان محتدمًا بين النظام وداعميه من جهة، والمعارضة السورية من جهة أخرى، والمجتمع الدولي الرافض لهذه الانتخابات من جهة ثالثة.

ومحور الصراع هو شرعية هذه الانتخابات أخلاقيًا وسياسيًا، وأثرها على مشروعية النظام وديمومته.

ففي الوقت الذي يصر فيه مجرم الحرب بشار الأسد على إجراء انتخابات شكلية تعيد تدوره رئيسًا للنظام لـ 7 سنوات قادمة، كما يعتبر مجرد إجرائها دليلًا على شرعيته، تبذل المعارضة جهودا مضنية لإقناع الرأي العام بأن هذه الانتخابات مجرد “مسرحية سمجة فاشلة” لا قيمة لها، ولن تسهم في إعادة الشرعية لنظام فقد مبررات وجوده من الأساس.

بطبيعة الحال، لم يكلف نظام الأسد نفسه عناء القيام بحملة انتخابية دعائية، فلم يحدث أي حملة انتخابية، ولم تكن هناك أي منافسة بين المرشحين “الشكليين” لكسب أصوات المواطنين. لم يقم النـظام حتى بانتظار الإجراءات الشكلية المعتادة، لكنه ذهب مباشرة إلى فرض أجواء احتفالية، عن طريق الخيم الانتخابية التي نظمتها أجهزته الأمنية لتطغى على المشهد، وسط غياب كامل للمرشحين الآخرين.

فيصل المقداد، وزير خارجية بشار، تحدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي رفض هذه المسرحية الانتخابية، وأعلن أن الانتخابات التي يجريها نظامه “أفضل آلاف المرات من الانتخابات الأمريكية”.

 

 

مرشحيْن مزعوميْن!!

 

بدلًا من الدعاية لنفسيهما، والترويج لبرنامجهما الانتخابي، أجرى المرشحان الآخران، محمود أحمد المرعي وسلوم عبد الله، بإجراء لقاءات تلفزيونية مع قنوات تابعة للنظام، وقاما خلالها بكيل المديح للمنافس المزعوم، بشار الأسد.

من الطرائف أن المرشح المزعوم، سلوم عبد الله، لم يسمع باسمه السوريون على الإطلاق، ولا يعرفه أحد، يتابعه على تطبيق انستجرام 34 شخصًا فقط، غالبهم أفراد عائلته. وصفحته على الفيسبوك يتابعها 656 شخصًا فقط.

 

 

أما المدعو أحمد المرعي فإن الصفحة التي أطلقها على “فيسبوك” لدعم حملته الانتخابية تحظى بمتابعة 100 شخص، فيما يتابعه على صفحته الشخصية في الموقع ذاته نحو 3 آلاف.

وهو ما يدل بشكل صارخ أن هذه الانتخابات ليست سوى مسرحية هزلية باهتة فاشلة، تهدف إلى تجميل وجه سلطة قتلت وشردت الملايين من أبناء شعبها، وإلى إظهاره بمظهر المستقر المستعد للاندماج بالنظام الدولي مجدداً.

 

مسرحية هزلية..

 

في الأساس، غالب السوريين معترضون على تسمية ما قام به نظام الأسد بـ “انتخابات”، على اعتبار أن حافظ الأسد كان يجري استفتاء، وليس انتخابات، حيث لم يكن أحدٌ مرشحًا سواه، وليس على المواطن سوى أن يقول نعم أو لا، أو بالأحرى نعم أو نعم! فليس هناك أي خيار آخر.

أسس الأسد الأب نظاما تبوأ من خلاله منزلة قدسية فوق بشرية، وهو نظام يستكثر على الشعب السوري إظهار مرشح يظهر بمظهر الند ولو بشكل صوري.

ورث بشار الحكم عن والده في العام 2000، وورث معه تلك الهالة القدسية التي فرضها أبوه على نظام الحكم في سوريا. لكن الأسد الابن اضطر للتخفيف منها، تماشيا مع الصورة التي تم تسويقه من خلالها، صورة الرئيس الطبيب المدني العصري المنفتح على الآخرين.

وبناء على ذلك، تم تعديل نتائج الانتخابات، فقد أعلن أن نتيجة الانتخابات بمناطق النظام عام 2014 بلغت نسبة 88,7 بالمئة، عوضا عن نسب 99,9 بالمئة التي كان يسجلها أبوه.

الانتخابات الأخيرة أجريت في مناطق سيطرة النظام، على الرغم من غياب أكثر من نصف المواطنين الذين حولهم النظام إلى نازحين ولاجئين. وبحسب أرقام الأمم المتحدة. فإن نحو 6.6 ملايين سوري أصبحوا لاجئين منذ عام 2011، فيما نزح 6 ملايين وأكثر من 700 ألف سوري، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) .

وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات مسرّبة من مركز اقتراع، يظهر فيها مسؤول الصندوق وهو يملأ الاستمارة عن الناخب، ويضعها بالصندوق عنه، فيما تظهر علامات الرعب واضحة في وجوه المواطنين.

 

لا ناخبين..

 

أما في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، فقد شهدت تظاهرات حاشدة لرفض مسرحية الانتخابات الهزلية، حيث تجمع العشرات في ساحة مسجد العمري الذي انطلقت منه شرارة الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، ورفعوا خلالها شعار “لا مستقبل للسوريين مع القاتل”.

هناك شبه إجماع لدى السوريين، في الداخل والخارج، بمختلف شرائحهم وطبقاتهم، وبتنوع انتماءاتهم، مؤيدي نظام الأسد ومعارضيه، الجميع يعلم أن انتخابات هذا النظام كانت على الدوام مسرحية هزلية سيئة الإعداد رديئة الإخراج، حتى أنها أصبحت مادة للتندر والسخرية على وسائل التواصل.

 


اترك تعليق