تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تفاجأ كثير من متابعي الأحداث العالمية من تصريحات مسؤولي دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات حول رفضهم علناً الانصياع لمطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن زيادة إمدادات النفط.

 

جرأة غير مسبوقة

للوهلة الأولى يبدو أن القيادات السياسية في دولتي السعودية والإمارات يضعان شروطاً للولايات المتحدة، لكن المتابع الحقيقي يعرف مدى تابعية نظام الدولتين للولايات المتحدة وخاصة في عهد الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”.

ويتساءل البعض عن سر الجرأة غير المسبوقة لبن سلمان وبن زايد حول رفض أحد مطالب الرئيس الأمريكي بايدن بشأن زيادة إمدادات النفط، حيث تحدثت بعض الصحف العالمية عن نزاع غير مألوف بين الحلفاء الاستراتيجيين، بعدما تحرك بايدن لفتح احتياطيات النفط الاستراتيجية للولايات المتحدة بعد إغلاق السعودية والإمارات صنابير النفط في وجه أبناء العم سام.

العلاقات غير المستقرة بين السعودية والإمارات والولايات المتحدة منذ أكثر من 5 أسابيع علقت عليها الصحف الغربية بأنها تدنت إلى مستوى غير مسبوق.. ليبقى السؤال.. من أين للدولتين بتلك الجرأة ؟!..

 

تراكم الأحداث 

لم ينته الوضع عند ذلك الحد، فقد وردت أمور وتم استيراد مواقف مسبقة لكي تؤجج الأوضاع، فقد اجتمع أمر النفط مع تجاهل الرئيس الأمريكي لـ بن سلمان والذي تسبب في إلغاءه لإحدى رحلاته للصين كي يسمع مكالمته مع أبيه الملك٬ حسب ما نقلت بعض المصادر الإعلامية٬ والذي تسبب في حالة من الغضب في الأوساط السعودية، مروراً بعدم دعم السعودية في حربها في اليمن ضد جماعة أنصار الله الحوثي المدعومة من إيران، إضافة إلى قرب التوصل لاتفاق نووي أمريكي أوروبي مع الجمهورية الإسلامية٬ كل ذلك تسبب تراكم حالة الغضب لدى الجانب السعودي.

أما الإمارات فهي تشتعل غضبًا من عدم توقيع إدارة بايدن لصفقة طائرات F35، إضافة لذلك فإن الإدارة الأمريكية لم تهتم بوقائع قصف الحوثيين لأهداف حيوية داخل الإمارات. 

كل هذه الأسباب كانت الدوافع الحقيقية لهذا الموقف.. لكننا لم نجب على السؤال..

كيف امتلكت السعودية والإمارات الجرأة للحديث عن توتر العلاقات مع أمريكا علناً ووضع شروط على بايدن، حتى أن بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام السعودي، مثل “محمد اليحيى” رئيس تحرير قناة العربية السابق٬ الذي أكد أنه لا حل سوى الطلاق من أمريكا!.

 

الطرف الثالث 

وهنا تكمن الإجابة عن سؤالنا المتكرر.. هو أن البلدين وجدا الحليف الآخر الذي يحميهم من الأولى ويخطط لهما٬ فهما في الحقيقة لا يمتلكون تلك الجسارة لمواجه أمريكا ولكنهم مرغمين على إطاعة الدب الروسي الذي يتحكم بخيوط اللعبة.

 

الخلاصة.. بعيداً عن ضجيج إعلام الدولتين عن الاستقلالية وسيادة القرار.. فإن بوتين هو من يخطط لطلاق لا رجعة فيه بين دول الخليج والولايات المتحدة ويستخدمهم في حربه على المعسكر الغربي وما هم إلا دمى يؤمرون فيطيعون.. 

بالأمس كان ترامب واليوم بوتين حتى وإن تغير المعسكر، لكن الحقيقة المتفق عليها أنه مازال هناك سيد يطاع، لكن هنا يطرح سؤال آخر ماذا لو تخلى عنهم حاميهم الجديد.. هل تستمر تلك العنجهية السياسية للقيادات السياسية في السعودية والإمارات؟!