تغيير حجم الخط ع ع ع

 

تجمع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة لحضور جنازة الناشط نزار بنات الذي قُتل بعد اعتقاله بساعات على أيدي أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

غضب عارم سيطر على آلاف المواطنين الذين توافدوا على مسجد “وصايا الرسول” في الخليل لتشييع جثمان “بنات”، الهاتف السائد كان “ارحل ارحل يا عباس”، و”الشعب يريد إسقاط النظام” بعد الاتهامات التي وجهت لنظام محمود عباس بقتل نزار بنات- الذي كان من أشد المنتقدين له.

بدأت الجنازة بنقل جثمان بنات إلى منزله وتوديع عائلته الأخير برفقة ابنته التي كانت تستعد لبدء امتحانات الثانوية العامة.

“أردت أن تراني أرتدي ثوب التخرج … من سيطعمني؟ من سيعلمني؟”… “لا تتركني يا أبي”. هكذا رددت ابنته أثناء نظرتها الأخيرة له.

 

 

موت غير طبيعي

تم اعتقال بنات فجر الخميس من داخل منزله في بلدة دورا بالخليل جنوب الضفة الغربية، حوالي 25 ضابطاً قاموا باقتحام بالمنزل حوالي الساعة 03:30 فجراً، واعتدوا عليه بالضرب المبرح أمام أسرته قبل اعتقاله، ليتم الإعلان عن وفاته بعد ذلك بوقت قصير.

قال سمير زعرور، الطبيب الذي أشرف على تشريح الجثة، يوم الخميس، إن نتائج التشريح الأولية أظهرت تعرض بنات للضرب المبرح، مع ظهور العديد من الكدمات والكسور في جميع أنحاء جسده، وقد تم الكشف عن نتائج تشريح الجثة في مؤتمر صحفي في رام الله بعد الوفاة بساعات من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وقال زعرور إن بنات أصيبت بجروح في الرأس والرقبة والكتفين، فضلا عن كسور في الضلوع ونزيف داخلي في الرئتين – ما يؤكد أن الوفاة لم تكن طبيعية، كما أكد زعرور أن الضحية لم يكن يعاني من أي حالة طبية خطيرة من شأنها أن تؤدي إلى وفاته.

خرج آلاف المتظاهرين في مدينة رام الله بالضفة الغربية إلى الشوارع احتجاجا على مقتل بنات، وهم يهتفون: “بالروح، بالدم، ندافع عنك نزار”، ومع ذلك تصدت لهم الشرطة الفلسطينية بعنف شديد، حيث تم الاعتداء على المتظاهرين بالهراوات ومحاولة تفريقهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.

 

سقوط نظام عباس؟

من ناحية أخرى، أثارت وفاة بنات تساؤلات أخرى حول شرعية السلطة الفلسطينية كهيئة حاكمة.

قال شعوان جبارين، المدير العام لمؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان، لموقع ميدل إيست آي إن موقف بنات كناشط سياسي، ومنخرط في السياسة الحزبية في ذلك الوقت، يجعل مقتله حادثاً أكثر خطورة، خاصة أنه جاء بعد إلغاء انتخابات مايو.

وقال جبارين “هناك اليوم شعب بأكمله مستبعد من المشاركة في صنع القرار.. هذا يضعف دور الشعب الفلسطيني.. لن يؤدي ذلك إلى التحرر من الاستعمار ولا إلى الحرية والاستقلال”.

وتابع “الطريق السلمي الديمقراطي هو السبيل الوحيد للتغيير … استمرار إقصاء الناس من العملية السياسية أمر مقلق، وسيؤدي إلى انفجار الشعب، لأن الناس سئموا ولم يعدوا يثقون بالنظام الحالي”.

من جانبه، قال عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي – المُعلق منذ 2006 – إن مقتل بنات “جريمة كبرى بحق ناشط سياسي لم يرفع حجراً أو يوجه مسدساً ضد السلطة”.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تنتهك القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعطي للناس حق الانتقاد والتعبير عن آرائهم السياسية، مؤكداً أن “اغتيال نزار جريمة بكل مقاييس الكون.. هذه جريمة سياسية مركبة ومزدوجة تقوم على نهج إقصائي وليس مقاربة تقوم على مشاركة الشعب في ممارسة الحياة السياسية”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا