تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

في عالم قاسٍ مليء بالمشاحنات والدم والغضب، فلا بديل عن الإصابة بالأمراض العقلية والنفسية على اتساعها وتنوع درجاتها، ولعل أحد أشهر الكلمات الشهيرة بمجال الطب النفسي لدي الجمهور العادي هي مرض “الفصام” أو “انفصام الشخصية” أو “شيزوفرنيا”.

ولكن كيف يمكن للإنسان التعرف على إصابة شخص قريب منه بهذا المرض الخطير؟ وكيف يحمي نفسه هو الآخر من الإصابة به، وهو استكشاف نحاول تحقيقه بالسطور التالية..

نبدأ بأبسط التعريفات الطبية للفصام، وهو اضطراب عقلي ووجداني شديد يجعل من الصعب التميز بين ما هو حقيقي وما هو غير واقعي وهو ما يدفع صاحبه لتبني أوهام ومخاوف غير حقيقية عن نفسه والآخرين، الهلوسة السمعية والبصرية وتزايدها عند الإحساس بالخوف، الكلام غير المنظم والعشوائي، والخروج من موضوع لآخر دون ربط حقيقي بينهما.

فقد تجد صديقا لديك تزيد أقواله حول ملاحقة شخص ما له، تعرضه الزائد والدائم للاضطهاد من رئيسه بالعمل أو من شخص وهمي كمسؤول خفي بالسلطة أو الأجهزة الأمنية، وقد يذهب الوهم لينسج شباكه حول نفسه فيخاف من شخصه ويتخيل أن هناك آخر يتحكم به، وينسج حول نفسه قصة جديدة لها علاقة لها بالواقع.

الهلاوس لا تأتي هي الأخرى بعيدًا عن الخوف لذا قد تسمع منه حكايات عن سماع شخص ما يصرخ به في الشارع، أو أن يكمل جملا أو يخضعها للتحوير خلال محادثتك معه أو يشير بحركة سريعة كأنه يتفادى ضربة لم يوجهها له أحد.
ووفق موسوعة “علم النفس” العربية، فإن الأسباب الدقيقة لانفصام الشخصية غير معروفة، فالعديد من الأمراض، مثل أمراض القلب، تنتج عن تفاعل بين العوامل الوراثية والسلوكية وغيرها، وهذا قد يكون الحال بالنسبة لانفصام الشخصية، وفقاً للبحوث الطبية، فإن نمو المخ والكثير من العوامل قد تؤدي إلي المرض.

أشارت الموسوعة أيضا إلى أن التغيرات الطفيفة في هيكل الدماغ المادي يمكن أن يضع الأشخاص تحت خطر انفصام الشخصية، ومع ذلك، فإن هذه التغيرات ليست موجودة بشكل موحد في الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، ويمكن أن تكون موجودة في الأشخاص الذين لا يمتلكون أي أعراض، وتبقى الظروف الاجتماعية محركا رئيسيا، حين وقوعه يتفاعل مع أي من الأسباب السابقة فيزيد من احتمالية الإصابة بالمرض، ومن أشهر تلك الأحداث الاجتماعية التي قد تذهب بصاحبها إلى الفصام هي: فقدان وظيفة مفاجئ، الطلاق، سوء المعاملة من شخص قريب.

إدراك كل ما سبق يساعد الشخص على مساعدة صديق له، أو قريب تظهر عليه أعراض حقيقية متكررة بذلك الاتجاه، وتبدأ أولى خطوات تلك المساعدة بمحادثته بالشكل المناسب عن حقيقة مخاوفك، من خلال تحذيره أنه ينزلق لاتجاه قد يدمر حياته، وأن عليه الحصول على مساعدة طبية ونفسية.

والقراءة عن حالات سابقة، وبشكل خاص المشاهير، تساعد الشخص المريض على عدم الشعور بالاغتراب ومن ثم الإقدام على خطوة عرض نفسه على طبيب نفسي حيث يحتاج هذا المرض العقلي إلى علاج دوائي ونفسي.

يحتاج مريض الفصام إلى مساعدة راشدة، دون غضب منه أو سخرية، دون تهويل لحقيقة موقفه أو تهوين، وذلك لتجنبيه خطر “الانتحار”  فلا شيء قد يدفع الانسان للتخلص من حياته مثل “الخوف” وهو كلمة السر الحقيقية بهذا المرض الخطير.

ومن الهام أن يأخذ كل إنسان في اعتباره أن لا أحد منا بعيد عن المرض في ظل الضغوط المتتالية، وأن أغلبنا لا يدرك حجم مخه أو تركيبة الجينات داخله التي قد تستثار وتعمل ضده في لحظة نفسية صعبة، فيجد نفسه فجأة مريض “فصام”، لذا ينصح بعدم التعرض للإجهاد المستمر،  سواء كان إجهادا عصبيا أو بدنيا، والاستفادة من تقنيات مثل: التأمل واليوجا للتحكم في الإجهاد .