تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة_ منذر العلي

بينما تخوض إيران معارك قتالية ودبلوماسية في ساحات خارجية عدة، تبدو ساعية بجدّ في ترميم جبهتها الداخلية بالتزامن مع تحديات وأزمات ضخمة تحيط بها، واستعدادًا لمواجهة محتملة على وقع تلك الأزمات.

محاولات تقوية الجبهة الداخلية الإيرانية، أفصحت عنها تحركات عدة رسمية وشعبية تزايدت مع التهديد الذي تواجهه طهران بإلغاء الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، ووضع الحرس الثوري على قائمة العقوبات الأمريكية.

تهديد وتحد

وبعد أيام من إعلان استراتيجيته الجديدة ضدّ إيران والتي تضمنت رفضه الإقرار بامتثال الجمهورية الإسلامية لالتزاماتها، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع طهران.

وقال ترامب في تصريح من البيت الأبيض: “يمكن أن يكون هناك إلغاء كلي للاتفاق، إنه احتمال فعلي”، معتبرًا أنّ القادة الإيرانيين كانوا “مفاوضين ممتازين فاوضوا على اتفاق رائع بالنسبة إليهم، لكنّه كان مريعًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة”.

“خامنئي” و “ترامب”

وفي مقابل التهديد الأمريكي كان التحدي الإيراني حاضرًا، على لسان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، الذي قال: “طالما لم يقدّم الطرف الآخر على تمزيق الاتفاق النووي، فنحن لن نمزقه أيضًا، لكن فيما إذا أقدم على تمزيقه، فنحن سنحول الاتفاق إلى فتات”.

وهاجم خامنئي ترامب بشدة، قائلًا: “لا أودّ إتلاف الوقت في الرد على أباطيل وتبجح رئيس جمهورية أمريكا الثرثار؛ فالردّ عليه مضيعة لوقت الإنسان”.

الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع مجموعة “5+1” في يوليو 2015، ينظمّ رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود، ويسمح لها بتصدير واستيراد أسلحة، مقابل منعها من تطوير صواريخ نووية، وقبولها زيارة مواقعها النووية.

أزمة الحرس الثوري

وفي 13 من أكتوبر الجاري وضعت وزارة الخزانة الأمريكية الحرس الثوري الإيراني على قائمتها للعقوبات، شملت 4 كيانات، بينها شركة صينية، وذلك لعلاقتها بالحرس الثوري.

وقال وزير الخزانة، ستيف منوتشين، في بيان: إن “الحرس الثوري أدّى دورًا مركزيًا لجعل إيران أكبر دولة داعمة للإرهاب في العالم”، مضيفًا أن فيلق القدس هو “الكيان الرئيسي” في منظومة الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد وحزب الله و”مجموعات إرهابية أخرى”.

الحرس الثوري الإيراني

وكما كان الرد مباشرًا في أزمة الاتفاق النووي، تكرر الأمر فيما يخصّ الحرس الثوري الذي أعلن هو الآخر تحديه للعقوبات الأمريكية.

واعتبر، في بيان رسمي له، أنّ العقوبات الجديدة “الأمريكية والصهيونية ليست إلا دليلاً على غضبهم”، مؤكدًا عزمه على الاستمرار في تطوير قدراته الدفاعية الصاروخية للبلاد.

وأضاف البيان أنّ “المواقف العدائية للرئيس الأمريكي الطاغية الأحمق من الشعب الإيراني وفرضه عقوبات ظالمة جديدة على الحرس الثوري ما هي إلا دليل على هزيمة السياسات الشيطانية لأصحاب البيت الأبيض والكيان الصهيوني..”.

تحركات رسمية وشعبية

وتشهد الأيام الحالية تحركات رسمية وشعبية على مستويات عدة، فيما بدا وكأنه استعداد لمواجهة عسكرية مرتقبة، مع أمريكا بشكل مباشر أو مع حلفائها في الخليج العربي، الذي تمر علاقات طهران مع دوله بتوتر غير مسبوق انعكس على سباق محموم للتسلح فيما بينها.

وشكلت تصريحات القائد العام للحرس الثوري العميد حسين سلامي، تحديًا من نوع آخر، يتضمن اعترافًا بالتدخلات الإيرانية في دول المنطقة، خاصة العربية منها.

“سلامي” قال إنّ “ساحات قتالنا قد امتدّت من نهر كارون إلى البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، والثورة الإسلامية قد تم تصديرها إلى الدول الإسلامية”.

وأبرزت وكالة “مهر” الإخبارية، خبرًا عن تجمع مئات الطلبة والأساتذة في “الحوزة العلمية” بمحافظة خراسان للتنديد بتصريحات ترامب الأخيرة، و”إدانة ما جاء على لسانه بحق الشعب الإيراني”.

مساعد التنسيق في القوات البرية للحرس الثوري الإيراني العميد “علي أكبر بورجمشيديان”، قال إنّ “تهديدات القوى الكبرى والصهيونية العالمية أدّت إلى أن نقوم بتعزيز روح المقاومة والتضحية يومًا بعد يوم”.

الرئيس الإيراني “حسن روحاني”

ولعب الرئيس حسن روحاني دورًا بارزًا في الأزمة بلقاءات وتصريحات تصبّ في الاتجاه ذاته، حيث أشاد في إحداها “بتلاحم ويقظة المسؤولين والأحزاب والشعب إزاء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، وقال “إنّ وعي وصمود الشعب أبطل مفعول تصريحات ترامب الأخيرة”.

وفي لقاءاته بأسر القتلى الإيرانيين في حرب الخليج الأولى، قال: “الشعب الإيراني كان شامخًا علي الدوام، ومن المؤكد أنه سينتصر أمام جميع المؤامرات بصموده ومن خلال توجيهات قائد الثورة”.

وتابع: “اللقاء معكم (المضحون ومعاقو الحرب) يبعث لدينا الروح المعنوية والطاقة واحترام المجتمع للمضحين ومعاقي الحرب في فترة الدفاع المقدس ومؤشر على أن الشعب الإيراني حي وقوي وصامد عند عهده وأهدافه ومتمسك بالقيم الرسالية”.

تحركات برلمانية اتجهت إليها إيران، ومنها تصريحات النائب في مجلس الشوري رئيس الوفد البرلماني الإيراني إلى اتحاد البرلمانات الدولي في روسيا “مصطفي كواكبيان”، حيث قال إنّ “إجراءات ترامب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية لن تجبر الشعب الإيراني على التراجع”.