تغيير حجم الخط ع ع ع

مع التسريبات الجديدة التي كشف عنها تحقيق “مشروع بيغاسوس” الذي أجرته عدد من الوسائل الإعلامية البارزة، تبين أن الأميرة لطيفة -ابنة حاكم دبي- وأصدقائها كانوا ضمن قوائم المستهدفين لدى السلطات الإماراتية، في إشارة إلى وجود دور لبرنامج “بيغاسوس” في عملية القبض على الأميرة لطيفة وإعادتها قسراً إلى دبي.

عام 2018، تجرأت الأميرة لطيفة وحلمت بحياة الحرية بلا القيود القاسية والمعاملة المهينة المفروضة عليها، وبالفعل خططت للهرب من والدها الذي قالت إنه يقوم “بتعذيبها باستمرار”.

نفذت لطيفة خطتها بمساعدة بعض أصدقائها -غير الإماراتيين- وبدأت رحلة الهروب، ولأن الأمور بدت في طريقها للنجاح في بداية الرحلة، ظنت لطيفة وصديقتها أنهما في أمان، وبدآ باستخدام تطبيقات المراسلة “واتساب وانتسغرام” للتواصل مع العائلة والأصدقاء المقربين، خاصة وأنهما كانا يتواصلان بهواتف وأرقام جديدة تماماً لتلافي أي محاولة للتتبع.

وفقاً لتحقيق “مشروع بيغاسوس”، كان استخدام الهواتف وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي قرار خاطئ له عواقب وخيمة، فبالتحليل، وُجد أن أرقام الهواتف المحمولة الخاصة بلطيفة وبعض أصدقائها كانت -في هذا الوقت- ضمن قاعدة البيانات التي فحصها التحقيق.

كان هذا في أواخر فبراير/شباط 2018، وكانت الأميرة لطيفة، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 32 عامًا، تحاول الفرار من والدها للمرة الثانية، بعد المحاولة الأولى التي فشلت عام 2002 بسبب “سذاجة التخطيط”، حيث أرادت أن يتم نقلها عبر الحدود إلى عمان المجاورة، ولكن تم القبض عليها بسهولة. هذه المرة كانت تأمل أن يكون الأمر مختلفاً، لكنها استعدت للأسوأ.

عند التخطيط لفرارها الثاني، أعدت لطيفة مقطع فيديو لنشره على الإنترنت إذا تم إحباط المحاولة، تشرح سبب رغبتها في ترك المنزل، وخلال المقطع وصفت لطيفة كيف تعرضت للضرب والتعذيب بين عامي 2002 و 2005، وخلال هذه الفترة تم حقنها قسراً بالمهدئات، وذات مرة قال لها الحراس: “قال لنا والدك أن نضربك حتى نقتلك”.

ادعاءات الأميرة لطيفة كانت صادمة، لكن تم التصديق على صحتها من قبل قاض إنجليزي إبان المعركة القضائية التي خاضتها زوجة أبيها الأميرة هيا بنت الحسين في لندن ضد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بسبب حضانة طفليهما، حيث يدور جزء من هذه القضية حول كيفية معاملة حاكم دبي لبعض أبنائه الآخرين.

حاولت لطيفة الهروب على متن يخت “نوسترومو” بصحبة صديقتها المقربة، تينا جوهياينن، وهي فنلدندية كانت قد التقت بالأميرة لأول مرة في نهاية عام 2010، عندما طُلب منها أن تصبح مدربة لياقة بدنية، وأصبحت قريبة جدًا لدرجة أن الأميرة طلبت مساعدتها للخروج من البلاد.

استعانت الأميرة أيضاً بالجاسوس الفرنسي السابق، هيرف جوبير، وهو مالك اليخت الذي تم رصده وهو يبحر على بعد حوالي 80 كيلومترا من الساحل الهندي.

اعتقدت لطيفة وجوهاينن أن اتصالاتهما عبر القمر الصناعي لليخت كانت آمنة، حيث قام جوبير بإيقاف تشغيل جهاز تتبع السفينة وكانت هواتفهم جديدة وبطاقات SIM جديدة تماماً.

بدأت لطيفة وجوهاينن الهروب في الساعة 7 صباحًا يوم 24 فبراير من وسط مدينة دبي، كان سائق الأميرة قد أوصلها لمقابلة صديقتها لتناول الإفطار، ثم غيرت لطيفة ملابسها في حمام المقهى، تخلت عن هاتفها المحمول العادي، وتركته صامتًا في الحمام وذهبت هاربة برفقة صديقتها الفنلندية إلى عُمان، وهناك بمساعدة كريستيان إلومبو، وهو جندي فرنسي سابق، قاموا برحلة صعبة على متن زورق وجيت سكي، على بعد 13 ميلًا في المحيط إلى المياه الدولية، حيث كان جوبير ونوسترومو ينتظران.

على الجانب الآخر في دبي، عندما فُقد أثر الأميرة الهاربة، بعد يوم، في 25 فبراير/شباط، ظهر هاتف لطيفة في قائمة البيانات المسربة.

تم القبض على إلومبو، الذي كان من المفترض أن يغادر عُمان، بعد يوم واحد من العملية، وتم التحقيق معه من قبل السلطات نيابة عن الدولة المجاورة.

أدركت لطيفة وجوهياينن أن الاتصال مع إلومبو قد فقد، وأصبحتا أكثر توتراً قليلاً، كانوا يعتزمون الذهاب إلى سريلانكا حيث ستسافر لطيفة من هناك إلى الولايات المتحدة لطلب اللجوء، لكنهم اختاروا بدلاً من ذلك الهبوط في الهند.

بتاريخ 28 فبراير/شباط 2018، بدأت أرقام بعض صديقات الأميرة لطيفة بالظهور على القائمة التي يقول التحقيق إنها جاءت من دبي.

في حوار سابق لجوهياينن مع الغارديان، قالت إن لطيفة بدأت في مراسلة بعض أصدقائها في دبي، لكن لم تتلق رد، وأحياناً كان يصلها ردود لكن الأميرة كانت تشك أن أصدقاءها هم من يردون عليها.

أرقام بعض أصدقاء لطيفة ظلت في الظهور على القائمة المسربة من دبي حتى يوم القبض على لطيفة في 04 مارس/آذار 2018.

وأشار التحقيق أنه بدون فحص الطب الشرعي للهواتف، لا يمكن القول ما إذا كانت هناك أي محاولة ناجحة لاختراق الأجهزة.

بالعودة إلى لطيفة والرفاق في البحر، تغير الوضع بشكل ينذر بالسوء، يقول جوبير إنه في الأول من مارس/آذار، بعد يوم من استهداف أصدقاء لطيفة وعائلتها لأول مرة، لاحظ أول سفينة تتبع يخت “نوسترومو”، ويسير بنفس السرعة، وبعد ذلك بوقت قصير ظهرت طائرات مراقبة في الجو.

كان من الواضح أن خفر السواحل الهندي قد التقط اليخت، أصبح القبطان متوترًا بشكل متزايد، كما أرسل بريدًا إلكترونيًا لمجموعة “محتجز في دبي” خوفًا من نفاد الوقود لأنه اختار التوجه نحو مدينة جوا الهندية، وطلب مساعدته، لكنهم لم يصلوا.

بعد الساعة العاشرة مساءً في 4 مارس/آذار، على بعد حوالي 30 ميلاً من الشاطئ، في عملية أذن بها رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بناءً على طلب دبي، اقتحم حوالي 15 فردًا من الكوماندوز الهندي “بمعدات عسكرية كاملة” اليخت، وأطلقوا قنابل صاعقة لإعاقة الموجودين على متنه

أصيبت لطيفة وجوهاينن بالذعر، فركضتا أسفل سطح السفينة وحبسوا الأنفاس في الحمام في محاولة يائسة لعدم القبض عليهما، اتصلت لطيفة بحملة “محتجز في دبي”، وبحسب الحملة فإن الأميرة كانت “خائفة، مختبئة، من وجود رجال بالخارج يقومون بإطلاق النار”.

كان على المرأتين الاستسلام في نهاية المطاف لأن الدخان بدأ في التدفق عبر فتحات الحمام، وبالفعل تم القبض عليهم وسحبهم إلى سطح السفينة، ووفقًا لجوهياينن، كانت لطيفة تصرخ وتقول باللغة الإنجليزية: “أطلقوا النار على هنا، لا تعيدوني”، لكن تم جرها، وتسليمها للقوات الإماراتية المنتظرة.

يقول جوبير إن الأميرة أخذت إلى طائرة مروحية، وأجبرت على العودة إلى بلادها، بالرغم من أنها أكدت أنها تسعى إلى اللجوء في الخارج.

تم الإفراج عن جوهياينن وجوبير بعد فترة قصيرة من الاحتجاز، مع انتقال الفنلندية إلى لندن، بينما وُضعت لطيفة قيد الإقامة الجبرية في منزلها، وبعد فترة تمكنت من تهريب مقاطع فيديو جديدة إلى جوهياينن لتخبرنا المزيد عن محنتها “أنا رهينة. أخشى على حياتي”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا