تغيير حجم الخط ع ع ع

 

سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على التقارب الأردني السوري على الرغم من رفض الولايات المتحدة الأمريكية التطبيع مع نظام بشار الأسد.

وقالت لوموند: رسميًا، لم يتحدث عبد الله الثاني وبشار الأسد مع بعضهما البعض خلال السنوات العشر الماضية من الحرب في سوريا، ودعا العاهل الأردني إلى رحيل الرئيس السوري نهاية 2011، بعد عدة أشهر من الانتفاضة ضد النظام وقمع المعارضين.

في المقابل لم تنس دمشق من جانبها أبدًا أن الأردن، خلال السنوات الأولى من الحرب، استضافت على أراضيها قيادة الـ (MOC)، وهي غرفة عسكرية خارجية ومقر قيادة وتنسيق وإصدار أوامر تديرها أمريكا وفرنسا وبريطانيا والأردن وبعض دول الخليج تشكلت في عام 2013 وتطورت عام 2014، لدعم الفصائل المعارضة المسلحة ضد الأسد.

لكن يبدو أن الزعيمين يسعيان إلى فتح فصل جديد بعد فشلهما في إجراء نسيان الماضي، تتابع الصحيفة، التي أشارت إلى أنه يوم الأحد 3 أكتوبر / تشرين الأول، اتصل الرئيس السوري بالملك الأردني.

بحسب “لوموند”، خلقت هذه المكالمة الهاتفية مفاجأة، إذ تشير إلى تسارع في العلاقات الحالية بين العاصمتين، وقد تجسد ذلك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية عقدت في سبتمبر/ أيلول الماضي. 

والتقى وزراء خارجية البلدين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، كما استقبل في عمان عدة وزراء سوريين بينهم وزير الدفاع، حيث استقبله قائد الجيش الأردني. 

وتقول اليومية الفرنسية من الأولويات المعلنة لهذا التقارب إحياء العلاقات الاقتصادية، إذ من المفترض أن يسهل ذلك إعادة فتح معبر جابر/ نصيب، الحدودي الرئيسي بين البلدين، في 29 سبتمبر / أيلول.

وأوضح جمال الرفاعي، نائب رئيس غرفة التجارة الأردنية، أن “هناك حاجة ماسة للقطاع الخاص لتجديد الشراكات الاقتصادية، في سوريا وكذلك العراق، حيث نعمل أيضًا على استعادة حصتنا في السوق”.

وأدت جائحة كوفيد -19 إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في المملكة، التي أصبحت في أمس الحاجة إلى لأموال، فعلى الورق، تم التخطيط للدة أمور، بينها، على وجه الخصوص، تتحلم عمان بأن تكون كمركز لجهود إعادة الإعمار في سوريا، والتي لا تزال متوقفة في هذه المرحلة. 

في المستقبل القريب، يأمل الأردن في استعادة وظيفته كنقطة عبور على طرق التجارة الإقليمية الرئيسية، إضافة إلى “بيع الكهرباء إلى لبنان [المتأثرين بنقص حاد] عبر سوريا”، ولعمان فائدتان في هذا “لعب دور فاعل تجاه لبنان، وتخفيض تكلفة الكهرباء في الأردن”، على حد تعبير النائب خير أبو صعيليك.

 

انفتاح غير متوقع

وترى الصحيفة الفرنسية أنه على الرغم من التركيز على الاقتصاد، فإن هذا الجانب ليس سوى جانب واحد من جوانب التقارب المستمر، إذ من السابق لأوانه الحديث عن التطبيع السياسي – وهو مصطلح تمتنع النخبة في عمان عن استخدامه. 

لكن ما يحث انفتاح غير متوقع يقدمه الحليف الأمريكي التاريخي، على سوريا، التي يستمر التعامل مع قادتها – بشار الأسد في المقدمة – على أنهم منبوذون من الغرب. 

وقال عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية “التقارب يتعلق بالسياسة الواقعية حيث لا مكان للأحكام الأخلاقية. لا توجد علامة على تغيير النظام في سوريا، سيبقى الأسد في السلطة، وعلينا التعامل مع جارتنا، هناك أيضًا إعادة تعديل إقليمية مع تغييرات كبيرة، مثل فك ارتباط الولايات المتحدة بأفغانستان”.

من خلال أخذ زمام المبادرة في تغيير النهج، يأمل الأردن أيضًا في تعزيز موقعه الإقليمي، وقد نقلت “لوموند” عن معين رباني، مستشار موفد الأمم المتحدة الأسبق الى سوريا، ستيفان دو ميستورا “الأردن لا يتصرف بمفرده، كان هناك تنسيق مع دول عربية أخرى”.

وأوضح أن العلاقات على المستوى الإقليمي قد لا تعود إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، ولا تزال القضايا دون حل في سوريا [يبقى الشمال الغربي والشمال الشرقي من البلاد خارج سيطرة دمشق]، لكن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الصراع”.

وتشير “لوموند” إلى أن سوريا فرضت قيودًا صارمة على البضائع المصرح باستيرادها من الأردن، وانتقمت دمشق من الدور الذي لعبته عمان في السنوات الأولى من الحرب.

لكن تغير السياق الآن، فسوريا مخنوقة اقتصاديًا، وهذا يدفع دمشق بشكل واضح إلى نهج أكثر براجماتية، “فالمكالمة الهاتفية التي أجراها بشار الأسد هي إشارة جيدة، لقد فهم السوريون الرسالة: الأردن يفتح لهم باباً للخروج من عزلتهم. والخطوات التالية ستعتمد على ما يحدث على الأرض: يجب أن تسيطر سوريا على العنف”، بحسب النائب أبو صعيليك.

أما بالنسبة للوضع في درعا فيوضح الضابط السابق محمود أرديسات وهو خبير استراتيجي أن كابوس الأردن هو أن يجد الميليشيات الموالية لإيران على الحدود، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجيوش، والتحدث مع دول صنع القرار في سوريا، مثل روسيا”.

وتؤكد اليومية الفرنسية أن هناك اجتماعات جديدة مقررة قريبًا بين عمان ودمشق على المستوى الوزاري، وبحسب ما ورد، فإن زيارة رسمية لوفد برلماني أردني إلى دمشق قيد الإعداد، ولكن إذا تحسنت العلاقات، فسيتعين علينا التعامل مع الإطار الدولي، وقبل كل شيء، مع الولايات المتحدة، المانح الرئيسي للأردن. 

فقبل أيام ذكّرت وزارة الخارجية الأمريكية أنها لا تتصور أي تطبيع مع دمشق ولا تشجع أي دولة على ذلك، ما يدعو إلى الحذر: لم يتم استئناف رحلات الخطوط الجوية الأردنية إلى دمشق، والتي كان مقرر لها 3 أكتوبر/ تشرين الأول، وبالمثل، فإن تبادل السفراء ليس على جدول الأعمال.

وفي الوقت الحالي، يجب أن يستفيد مشروع نقل الغاز فقط من مصر إلى لبنان، عبر الأردن وسوريا، من الإعفاء بموجب قانون قيصر الأمريكي. 

وينوه حمدي الطباع، رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، بأنه “حتى الآن، لم نتلق أي إخطار رسمي، لا من الحكومة الأردنية ولا من الإدارة الأمريكية، حتى برفع جزئي لعقوبات قيصر”.

ومع ذلك، فقد تمكن الأردن بالفعل من التعامل مع العقوبات، على سبيل المثال عندما كان عراق صدام حسين تحت الحظر، لكن الأردن يريد القليل من الاستقرار، أكثر من أن تكون العلاقة في حالة جيدة.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا