تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

أحمد حسين

يبدو أن روسيا سوف تستمر في إقلاق منام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم أنه نجا من محاولة أولى لعزله بدعاوى تدخل موسكو لصالحه في الانتخابات الرئاسية، ما أسفر عن إقالته مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي.

الأزمة هذه المرة ربما تكون أكثر خطورة، حيث تتعلق باتهام ترامب بالعمل لصالح روسيا ضد الأمن القومي الأمريكي، فهل ينج ترامب هذه المرة أيضا، أم يواجه مصير الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون صاحب فضيحة ووترجيت الشهيرة؟.

ترامب “الجاسوس”

تناقش لجنة بمجلس النواب الأمريكي تقريرا إخباريا قال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أجرى تحقيقا بشأن ما إذا كان ترامب عمل لحساب روسيا ضد مصالح أمريكا.

أمس السبت كشفت صحيفة نيويورك تايمز النقاب عن قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ببدء تحقيق فيما إذا كان الرئيس ترامب يعمل سرا لصالح روسيا ضد مصلحة الأمن القومي الأمريكي.

ويقوم محققون في مجال مكافحة التجسس يتبعون مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بتقييم ما إذا كان ترمب يشكل تهديدًا محتملاً للأمن القومي الأمريكي، كما يسعى المحققون لتحديد ما إذا كان ترمب يعمل بشكل متعمد مع روسيا أم أنه تأثر من غير قصد بموسكو.

محققو (FBI) كانوا يشتبهون في علاقات ترمب مع روسيا أثناء الحملة الانتخابية عام 2016، لكنهم لم يفتحوا تحقيقا في ذلك الوقت بسبب عدم وجود دلائل واضحة تشجع على القيام بتدشين ذلك التحقيق الحساس.

الصحيفة كشفت في تقريرها إن التحقيق بدأ خلال الأيام التي تلت إقالة ترمب جيمس كومي من منصبه كمدير لمكتب التحقيقات في مايو 2017، وقالت إنه كان من المتعين أن يجري محققون من المكتب في مجال مكافحة التجسس تحقيقات فيما إذا كانت تصرفات ترمب شكلت تهديدا محتملا للأمن القومي.

(ترامب وكومي.. صراع مستمر)

وأوضحت أن سلوك ترامب منذ أن أقال كومي بسبب التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 هو الذي ساعد في فتح هذا التحقيق.

“جيرولد نادلر” رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب قال إن لجنته “ستتخذ خطوات من أجل فهم كل من إجراءات الرئيس، ورد مكتب التحقيقات الفيدرالي على هذا السلوك بشكل أفضل خلال الأسابيع المقبلة”.

وتابع “نادلر” في بيان: ليس هناك ما يدعو للتشكيك في جدية أو مهنية مكتب التحقيقات الفيدرالي مثلما فعل الرئيس في رد فعله على هذه الرواية”.

وبلغة أكثر حدة، أضاف: “لقد علمنا من هذا التقرير أنه، حتى في بداية إدارة ترمب، كان سلوك الرئيس شاذا ومثيرا للقلق جدا إلى حد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي شعر بأنه مضطر للقيام بهذا الإجراء غير المسبوق وهو فتح تحقيق في مجال مكافحة التجسس مع رئيس أثناء وجوده بالسلطة”.

من جانبه رفض البيت الأبيض مقال الصحيفة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة بوصفه “سخيفا” في حين هاجم ترمب نفسه كومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي في تغريدات على تويتر يوم السبت.

المصائب لا تأتي فرادى

ويبدو أن المصائب لا تأتي فرادى، فبعد يوم واحد من تقرير النيويورك تايمز، أفادت صحيفة أمريكية بأن ترامب أخفى تفاصيل حواراته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مسؤولين بارزين في إدارته.

(علاقة مريبة بين “عدوين”)

وأكدت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن مسؤولين حاليين وسابقين في البيت الأبيض، أن ترامب خلال اجتماعه مع الرئيس الروسي في هامبورج في يوليو 2017، بحضور وزير الخارجية في حينها “ريكس تيلرسون”، أخذ ملاحظات الاجتماع من المترجم، وطلب منه عدم كشفها أو مناقشتها مع مسؤولي إدارته.

دستور الولايات المتحدة الأمريكية يعطي الحق للكونجرس في عزل الرئيس في إجراء يتم على مرحلتين، إذ يتعين أولًا على مجلس النواب أن يوجه الاتهام إلى الرئيس لتنتقل بعدها القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى “محاكمة” الرئيس في إجراء ينتهي بالتصويت على إدانته.

ويُدان الرئيس وبالتالي يُعزل تلقائيًا، إذا صوّت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة إدانته وإلا تتم تبرئته.

ولم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن عُزل أي رئيس من منصبه، ولكن هناك رئيسان تم توجيه الاتهام إليهما قبل أن يبرئهما مجلس الشيوخ وهما أندرو جونسون في 1868 وبيل كلينتون في 1998، أما الرئيس ريتشارد نيكسون ففضل الاستقالة في 1974 لتجنب عزله الذي كان محتوما بسبب فضيحة “ووترجيت”.

هل يواجه مصير نيكسون؟

بدأت قضية “ووترجيت” بعد إعادة انتخاب الجمهوري ريتشارد نيكسون رئيسًا للولايات المتحدة، ففي 17 يونيو 1972 تم اعتقال أشخاص اتهموا بوضع أجهزة تنصت سرية في مكاتب الحزب الديمقراطي داخل مبنى “ووترجيت” بواشنطن، وتسجيل 65 مكالمة لأعضاء الحزب.

أُدين 5 أشخاص اتهموا بأن لهم علاقة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، كما أُدين شخصان آخران في القضية بتهمة “التجسس والشروع في السرقة”، ثم توسع التحقيق لاحقًا بعد كشف صحفيي جريدة “واشنطن بوست” بوب وودورد وكارل برنشتاين عن وجود علاقة بين قضية التجسس والشروع في السرقة ومحاولة التغطية عليها من قبل جهات رسمية كوزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض.

في مارس 1973 أرسل جيمس مكورد -وهو أحد المدانين السبعة- رسالة إلى قاضي المحكمة يشير فيها إلى تورط جهات كبرى في القضية ليشمل التحقيق بعد ذلك طاقم البيت الأبيض، مما دفع الرئيس نيكسون في 30 أبريل 1973 إلى إقالة اثنين من كبار مستشاريه بسبب علاقتهما بالقضية، وفي 17 مايو من نفس العام بثت جلسات الاستماع في القضية على التليفزيون، مما أدى إلى تدهور شعبية نيكسون.

(نيكسون راح ضحية ووترجيت أم الفضائح الأمريكية)

وفي أكتوبر أقال الرئيس “أركيبالد كوكس” المحقق الخاص المعني بالتحقيق في الفضيحة، وكشفت التحقيقات أن لجنة التحقيق طالبت بالأشرطة لكن الرئيس نيكسون رفض تسليمها، وذكرت أن البيت الأبيض سلّم الأشرطة بعد حذف بعض المقاطع منها مدعيًا أنها حُذفت عن طريق الخطأ.

واتهمته (سي آي إيه) بعرقلة التحقيقات بحجة أن “المقاطع المحذوفة تتضمن أشياء تمس أمن البلاد”، وفي 30 يونيو 1974 تم الكشف عن محتويات الأشرطة كاملة.

وأقرت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية استخدام الرئيس سلطته التنفيذية لحجب أجزاء من الأشرطة، وأدين بثلاث تهم، هي “استغلال النفوذ، وعرقلة مسار القضاء، وعدم الانصياع له”، إضافة إلى تهمة “الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي”، حيث اعتبره القضاء مشاركًا في القضية، وبدأ الكونجرس مناقشات لعزله من منصبه قبل استقالته.

في 8 أغسطس 1974 أعلن نيكسون استقالته من منصبه وبدأت محاكمته في سبتمبر من نفس العام قبل أن يصدر الرئيس جيرالد فورد -الذي خلفه- عفوًا عنه “لأسباب صحية”.