تغيير حجم الخط ع ع ع

 

إذا كان فريق بايدن يحاول حقًا الضغط على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، فإن تعميق العلاقات مع شقيقه خالد ليست الطريقة الصحيحة لفعل ذلك.

 

وكانت إدارة بايدن قد رحبت هذا الأسبوع بالأمير خالد بن سلمان، الذي -بحسب المخابرات الأمريكية- لعب دورًا رئيسيًا في الأحداث التي أدت إلى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي حين كان سفيراً للولايات المتحدة آنذاك.

 

خلال الزيارة المُشار إليها، التقى كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية الجديدة، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع الأمير خالد بن سلمان، الأخ الأصغر البالغ من العمر 33 عامًا لمحمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية.

وكان من بين الذين التقى بهم خالد، وزير الدفاع لويد أوستن، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك إيه ميلي، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووكيل وزارة الدفاع للسياسة كولين كال، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، ومستشار وزارة الخارجية ديريك شوليت، وغيرهم.

 

اللافت للنظر أن فريق بايدن لم يعلن عن زيارة خالد لواشنطن، لكن الأخير حرص على التقاط الصور أثناء الاجتماعات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ويشغل خالد بن سلمان منصب نائب وزير الدفاع السعودي، لكنه بهذه الزيارة يعتبر الممثل المباشر لمحمد بن سلمان في واشنطن.

 

وفقًا للتقارير والوثائق المسربة التي نشرها معهد شؤون الخليج، فإن إدارة بايدن كانت تحبط جهود محمد بن سلمان الشخصية للحضور إلى واشنطن واللقاء مع الرئيس بايدن، الذي وعد بجعل المملكة العربية السعودية “منبوذة” خلال حملته الانتخابية، لكن الوقع أنه منذ توليه منصبه، خفف مسؤولو إدارة بايدن من حدة نبرتهم، ووصفوا نهجهم تجاه المملكة العربية السعودية بأنه “إعادة تقويم … وليس تمزيق للتحالف”.

 

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة كثيرة بلا إجابة حول الجريمة الرئيسية في إحداث هذا التمزق في المقام الأول: اغتيال كاتب العمود المساهم في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي.

أحد أبرز تلك الأسئلة مثلاً تعود إلى دور خالد، الذي كان يشغل منصب سفير السعودية لدى الولايات المتحدة من 2017 إلى 2019 -أي أثناء فترة الحادث.

وفقًا لما أوردته واشنطن بوست، خلصت وكالة المخابرات المركزية إلى أن خالد قام بصفة شخصية باستدراج خاشقجي إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، وطلب منه في مكالمة هاتفية الذهاب إلى هناك مع التأكيد أنه سيكون بأمان.

 

حين كان مرشحاً، وعد بايدن بتغيير مسار العلاقة مع السعودية بسبب تجاهل المملكة القانون الدولي والاستمرار في ارتكاب الفظاعات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لكن مع وصوله للبيت الأبيض رسمياً، لم يحدث أي تغيير في مسار العلاقة.

في تصريح صحفي، قال السناتور الديموقراطي رون وايدن “في الوقت الذي يسعدني فيه أن إدارة بايدن حظرت العديد من الأفراد المتورطين في مقتل جمال خاشقجي، هناك الكثير الذي يتعين القيام به كي يعلم النظام السعودي أنه ستكون هناك عواقب لانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان”.

 

خلص تقرير رُفعت عنه السرية صادر عن الاستخبارات الأمريكية أصدرته إدارة بايدن في فبراير/شباط إلى تقييم أن الأخ الأكبر لخالد، محمد بن سلمان، وافق شخصيًا على عملية استخبارات سعودية سافر خلالها فريق سعودي مكون من 15 عضوًا إلى اسطنبول، وقتلوا خاشقجي داخل القنصلية، وقاموا بتقطيع أوصاله بمنشار عظم، كما أفاد موقع “ياهو نيوز” أن الفريق توقف في القاهرة لالتقاط العقاقير المستخدمة لتخدير خاشقجي.

 

وإذا كان التقرير أشار إلى أنه في الغالب، لم يعلم خالد أن خاشقجي سيقتل، لكنه لعب دوراً مزعجًا في مساعدة حكومته على التستر على جريمة القتل.

في الأيام التي أعقبت اختفاء خاشقجي، أكد السفير خالد آنذاك للحكومة الأمريكية والكونغرس ووسائل الإعلام أن المملكة ليس لديها أي فكرة عما حدث لخاشقجي، ورفض أي مزاعم تشير إلى عكس ذلك ووصفها بأنها “خاطئة تمامًا ولا أساس لها من الصحة”، كما أصر خالد على أن الحكومة السعودية كانت تبحث بجدية عن جمال الذي وصفه بـ “صديقه”.

 

ترك خالد منصب السفير السعودي في واشنطن عام 2019، ورحل بهدوء وسط سحابة من الشك، مما أدى إلى انقطاع الثقة بين المملكة ومعظم المسؤولين ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة.

 

مضت ستة أشهر على تولي الإدارة الجديدة، ولا تزال هناك تساؤلات حول حقيقة نهج بايدن تجاه المملكة العربية السعودية الذي وعد بتغييره. المتابع للأوضاع في السعودية سيرى أن محمد بن سلمان كثف حملته القمعية ضد النشطاء والمعارضين من جميع الأنواع، كما تواصل الحكومة السعودية ملاحقة منتقديها في الخارج، حتى باستخدام أطفالهم كرهائن سياسيين.

لا تزال المملكة والمسؤولين فيها كذلك يتصدرون قوائم الأكثر قمعا: يوم الأربعاء أضافت مراسلون بلا حدود محمد بن سلمان إلى أحدث قائمة “مفترسي حرية الصحافة”، واصفة المملكة بأنها “واحدة من أكبر دول العالم التي تسجن الصحفيين” واتهمتها باستخدام أساليب مثل “برامج التجسس والتهديدات والاختطاف والتعذيب والاعتداء الجنسي والحبس الانفرادي للتنكيل بالمعتقلين والمعارضين”.

 

والسؤال الآن، رغم كل تلك الأحداث: لماذا تعتقد إدارة بايدن أن خالد يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا به الآن؟ والجدير بالذكر أن مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية لم يقدما أي إجابة عندما تم طرح السؤال عليهم من كاتب هذا المقال.

 

البعض يقول إن زيارة خالد بن سلمان كان لابد منها بسبب وجود بعض الأعمال المعلقة التي يجب إنجازها مع المملكة العربية السعودية، وإن كانت هذه هي الحقيقة، كان يتعين على إدارة بايدن -إن كان حقاً يسعى لتحقيق العدالة- أن توضح قبل الزيارة أن وحشية المملكة غير المقيدة وتجاهلها الصارخ للقوانين والأعراف الدولية يجب أن ينتهي، كي تسير الأمور على ما يرام مع محمد بن سلمان وشقيقه خالد.

 

ترجمة مقال للكاتب الصحفي جوش روجين

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا