تغيير حجم الخط ع ع ع

 

قام “ياهو بودكاست” التابع لـ “ياهو نيوز” الأمريكي ببث أولى حلقات السلسلة الوثائقية “أرض المؤامرة” التي تتناول “أسرار حياة خاشقجي وجريمة قتله الوحشية”، والتي تتبع مسار خاشقجي المهني – منذ صداقته مع أسامة بن لادن خلال الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة والسعودية ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان إلى الفترة التي قضاها كمتحدث إعلامي وطبيب متخصص للحكومة السعودية وقد تخلل تلك الفترة، بحسب أحد زملائه، إيفاده في “مهام سرية” من قبل السفير السعودي في لندن، وهو رئيس سابق للمخابرات السعودية، لكن في الفترة الأخيرة من حياته، والتي سبقت مقتله، أصبح خاشقجي منتقدًا شرسًا لحملة ولي العهد القاسية على المعارضة الداخلية، ما تسبب في مقتله في نهاية المطاف.

 

“أرض المؤامرة” أو “كونسبيرسي لاند” كما تُنطق بالإنلجيزية تقدم أيضاً تفاصيل جديدة عن كيف لعب محمد بن سلمان، حتى أثناء الإشادة به كمصلح من قبل المسؤولين الأمريكيين، دورًا مباشرًا في الإشراف على الحملة الشرسة: يُزعم أنه أشرف على مخطط تجسس استهدف مقر Twitter في سان فرانسيسكو حيث قام اثنان من الجواسيس السعوديين بسرقة بيانات الهواتف المحمولة وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة والاطلاع على الرسائل المباشرة وغيرها من المعلومات الشخصية لمنتقدي الحكومة السعودية، بما في ذلك أحد المقربين من خاشقجي.

 

في الحلقة الأولى من السلسلة التي تمتد لثماني حلقات، تم الكشف عن وجود دور مصري في الترتيب لعملية اغتيال خاشقجي، إذ تم الحصول على المخدر الذي حُقن به خاشقجي من القاهرة.

جاء في الحلقة أنه في وقت مبكر من صباح يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، توقفت طائرة من طراز غلف ستريم تقل فريقاً من القتلة السعوديين في طريقها إلى إسطنبول سريعاَ في القاهرة بغرض الحصول على جرعة قاتلة من المخدرات “غير المشروعة” التي تم حقنها بعد بضع ساعات في الذراع اليسرى لجمال خاشقجي، مما أسفر عن مقتل كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست في غضون دقائق، وفقًا لملاحظات تلخص الاستجوابات السعودية السرية مع المتهمين.

 

طبيعة المادة المخدرة، وهوية الشخص المسؤول عن تسليمها للسعوديين في القاهرة، لا يزال لغزاً، لكن اتصال القاهرة الذي لم يُكشف عنه سابقًا يشير لأول مرة إلى احتمال وجود متواطئين مصريين في مقتل خاشقجي، كما أنه يقدم أدلة جديدة مقنعة على ما نفته الحكومة السعودية منذ فترة طويلة: أن الفريق الذي أرسله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان يعتزم قتل الصحفي قبل أن تقلع الطائرة من الرياض وقبل دخول خاشقجي بوقت طويل إلى القنصلية السعودية في إسطنبول في وقت لاحق من ذلك اليوم.

 

خالد الجبري، نجل رجل الاختبارات السعودي السابق سعد الجبري، حل ضيفاً في “أرض المؤامرة” وبحسب ما قاله فإن محمد بن سلمان استمر في التباهي بأننا “دفعنا” مليون ريال سعودي لأحد الجواسيس في محادثة مع الجبري الأب، ويتوافق هذا المبلغ تقريباً مع ما يقرب من 300 ألف دولار تحدث عنها المدعون الفيدراليون في لائحة الاتهام قائلين إن أحد الجواسيس حصل على دفعة من الحكومة السعودية.

 

لائحة الاتهام المعلقة الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية ضد الجاسوسين تتهمهما بالاحتيال الإلكتروني وغسيل الأموال والعمل كعملاء غير مسجلين للحكومة السعودية، يتم الإشارة إلى محمد بن سلمان باسم “العائلة المالكة السعودية 1” وسكرتيره الشخصي، بدر العساكر الذي يُزعم أنه جند موظفين في تويتر، باسم “مسؤول أجنبي 1.”

 

قال مارك كليمان، المحامي الذي يمثل عمر عبد العزيز، المعارض السعودي المقيم في كندا وصديق خاشقجي، والذي يُزعم أن الجواسيس السعوديين سرقوا معلوماته الشخصية: “هناك أثر مباشر بين هذا الاختراق وبين مقتل خاشقجي”.

 

اغتيل خاشقجي – وتم تقطيع جثته بمنشار عظام كما يعتقل مسؤولو المخابرات الأمريكية – بعد فترة وجيزة من دخوله القنصلية لاستخراج السجلات التي تظهر أنه طلق من زوجته في المملكة العربية السعودية، مما يسمح له بالزواج من خطيبته التركية. خلص تقرير صادر عن مدير المخابرات الوطنية في إدارة بايدن، أفريل هينز، في فبراير/شباط إلى أن ولي العهد وافق على عملية “القبض على خاشقجي أو قتله”، وقد تم تنفيذها بواسطة فريق سعودي مكون من 15 فردًا، تم تكليف سبعة منهم تفاصيل الأمن الشخصي للملك السعودي.

 

وفقاً للتحقيقات السعودية، فإن خاشقجي أدرك أنه سيتم تخديره فحاول الهرب، لكن ثلاثة من أعضاء فرقة الاغتيال قاموا بتثبيته على كرسي داخل مكتب القنصلية العامة السعودية، وأثناء قيامهم بذلك، قام الدكتور صلاح الطبيقي، الطبيب الشرعي من وزارة الداخلية السعودية، “بحقن خاشقجي في ذراعه اليسرى بعقار يعتبر بيعه غير قانوني وتم إحضاره من القاهرة بجرعة عالية تكفي اقتله “.

 

مسؤولو المخابرات الأمريكية رفضوا التعليق على ما قد تكون وكالة المخابرات المركزية على علم به بشأن علاقة القاهرة أو من كان في العاصمة المصرية قد زود السعوديين بالمخدرات غير المشروعة، لكن ريتشارد كلارك، مستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش والذي يشغل الآن منصب رئيس معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن، قال إن التفسير “الأكثر ترجيحاً” للتوقف في القاهرة هو أن المخابرات المصرية تربطها علاقة عمل وثيقة مع السعوديين، وقد قامت بتزويدهم بالجرعات المخدرة القاتلة.

 

وقال كلارك في مقابلة “هناك الكثير من أموال الحكومة السعودية التي تذهب لدعم حكومة السيسي… ويمكنك الحصول على الكثير مقابل هذه الأموال دون حتى الحاجة عن الكشف عن السبب وراء طلبك”، أعتقد أن ما حدث هو كالتالي “مرحبًا، هل لديك هذه الأشياء في مخزونك.. هل يمكننا التوقف والحصول على بعض منها؟ “أعتقد أن الجواب بالنسبة للمصريين واضح ولا يحتاج إلى تفكير.”

 

من جانبها، لم ترد السفارة المصرية في واشنطن على طلبات التعليق، كما لم يتم الرد على رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى وزير الإعلام السعودي وغيره من المسؤولين السعوديين.

 

محاكمة قتلة خاشقجي كانت سرية، لم يسمح لوسائل الإعلام حضورها وتغطيتها، ربما لا يتوفر حتى سجلات للجلسات، لكن السؤال الرئيسي الذي ظل في أذهان الجميع طوال الوقت هو في أي نقطة قرر فريق “النمر” أن المهمة التي ربما كانت تهدف في الأصل إلى اختطاف خاشقجي وإعادته إلى المملكة العربية السعودية تحولت إلى عملية اغتيال بدم بارد! التحقيقات التركية تشير إلى أن اللاعب الأساسي هو ماهر عبد العزيز مطرب.

 

عمل مطرب، ضابط المخابرات السعودي المخضرم، إلى جانب خاشقجي في السفارة السعودية بلندن، وبعد سنوات رافق ولي العهد في رحلات إلى الولايات المتحدة، تُظهر الملاحظات أن مطرب كان مسؤولاً عن فريق الضربات بسبب علاقته السابقة بخاشقجي، على ما يبدو لتهدئة الصحفي إذا حاول المقاومة، لكن بعد مراجعة مخطط القنصلية، خلص مطرب إلى أنه سيكون من غير العملي اختطاف خاشقجي وإخراجه من المبنى إذا قاوم كما هو متوقع، في تلك المرحلة، تقول المذكرات، “تم اتخاذ القرار بقتل خاشقجي”.

 

وأضافت الملاحظات أن فريق الاغتيال فكر في دفن جثة خاشقجي في حديقة القنصلية لكنهم “تخلوا عن الفكرة” بسبب مخاوف من العثور على الرفات، وبدلاً من ذلك، “بناءً على تعليمات من ماهر مطرب”، تم تقطيع الجثة بمنشار عظم تم إحضاره على متن الطائرة التي تقل فريق القتلة من الرياض، ثم تم إيداع أجزاء جثة خاشقجي في أكياس بلاستيكية سوداء تم تحميلها في صندوق سيارة مرسيدس سيدان ونقلها إلى مقر القنصل العام السعودي، حيث يعتقد أنها أحرقت في فرن تندور خارجي.

 

وبحسب الملاحظات التركية أيضاً، هناك ثغرات واضحة في الأدلة المقدمة خلال المحاكمة، على سبيل المثال، لا يوجد ما يشير إلى ما إذا كان مطرب قد تم استجوابه حول ما إذا كان قد شارك قراره بقتل خاشقجي مع مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى أو كان ينفذ أوامر رؤسائه، وهو ما علق عليه مسؤولو المخابرات الأمريكية قائلين إنه من غير المعقول أن يتخذ المطرب مثل هذا القرار الخطير من تلقاء نفسه دون الحصول على أوامر أو موافقة من القيادة العليا.

 

تؤكد المذكرات التركية أيضًا الدور المركزي في الجريمة للمستشار الشخصي لمحمد بن سلمان، سعود القحطاني، الشخصية القوية التي تقول فونتينروز إنها تعتبره “راسبوتين” في الديوان الملكي السعودي.

ووفقاً لملاحظات سعودية، فإن القحطاني -الذي لم يتم توجيه أي اتهام له- كان قد التقى بفريق الاغتيال قبل إقلاعه، مؤكدًا أن خاشقجي قد اختارته “دول معادية” – في إشارة واضحة إلى قطر وتركيا – وأن عودته إلى المملكة العربية السعودية ستكون ” إنجاز كبير” للبعثة.

على الرغم من أن هذا قد يوحي، إذا كان من الممكن تصديق أن الفكرة الأصلية ربما كانت اختطاف خاشقجي، سرعان ما خلص المسؤولون الأمريكيون إلى أنه بمجرد تغيير الخطة، كان القحطاني قد أمر بها أو كان جزءًا من القرار.

 

لا تتضمن الملاحظات حول المحاكمة السعودية بعض التفاصيل المروعة لمقتل خاشقجي التي تم تسجيلها على شرائط صوتية تركية وتم تأكيدها لاحقًا في تقرير شامل للمقررة الخاصة للأمم المتحدة أنييس كالامارد، على سبيل المثال، المحادثة التي دارت بين الطبيقي والمطرب قبل وصول خاشقجي، والتي تحدثوا فيها عن تقطيعه ووضع أعضاء جسده في أكياس بلاستيكية.

 

الملاحظات التركية قدمت أيضاً تفاصيل جديدة حول الطريقة التي اتبعها السعوديون للتغطية على الجريمة، حيث تم تكليف أحد قتلة فريق النمر بمهمة تدمير كاميرات الفيديو داخل القنصلية، وإزالة الأقراص الصلبة التي سجلت مقتل خاشقجي ثم تحطيمها، وإيداع الرفات “في صناديق [قمامة] مختلفة في إسطنبول”.

 

القتلة، كما اتضح، لديهم أسباب وجيهة للتعامل بلا مبالاة كبيرة وثقة في أنهم لن يتعرضوا للمساءلة، خمسة منهم – لم يتم الكشف عن هوياتهم على الملأ – أدينوا وحُكم عليهم بالإعدام، لكن هذا الحكم خُفف فيما بعد إلى 20 سنة.

لم يسمع أي شيء عنهم منذ ذلك الحين، قال سعوديان – كلاهما لهما علاقات وثيقة مع الحكومة ومصادر قديمة لمسؤولي المخابرات الأمريكية – لـ Yahoo News إن القتلة المدانين ليسوا خلف القضبان أو في أي مكان يشبه السجن الحقيقي، وبدلاً من ذلك، ووفقًا لهذه التقارير، فإن المدانين يقيمون حاليًا في مجمع فاخر خارج الرياض، وبعضهم، بمن فيهم الطبيقي، الطبيب الشرعي الذي أعطى جرعة قاتلة من المخدرات لخاشقجي، تم رصدهم مؤخرًا وهم يمارسون التمارين في صالة الألعاب الرياضية.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا