تغيير حجم الخط ع ع ع

منذ تأسيس الكويت، كان التقليد ساريًا بأن أفراد الأسرة الحاكمة لا يمارسون الأعمال التجارية. لكن يبدو أن ذلك لم يعد موجودًا، وكانت بداية الخرق في عهد الأمير الراحل، صباح الأحمد الجابر الصباح.

حيث يمتلك الأمير الراحل وأبناؤه شركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو)، وهي إحدى أكبر الإمبراطوريات الاقتصادية في الكويت والخليج، وربما حتى الشرق الأوسط.  

تكشف أوراق باندورا المسربة تفاصيل عن “قطار” كيبكو الذي لا يمكن إيقافه والذي يملكه الأمير الراحل وأبناؤه. وعلق مصدر يعمل عن كثب في مجال الأعمال التجارية والتمويل في الكويت قائلاً: “بينما تواجه الشركات مشكلات بيروقراطية ويتوقف عملها إذا لم تحصل على الموافقات اللازمة، فإن مشاريع شركة مشاريع الكويت تبحر بسلاسة لأن الجميع يعرف من يملك الشركة. كان هذا امتيازًا وثبت أنه مفيد للشركة في ذلك الوقت، لكنني أعتقد أن هذا سيتغير الآن مع رحيل الأمير “.

ويستند هذا التحقيق إلى وثائق مسربة حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) وشاركها مع عدد كبير من الناشرين حول العالم ضمن مشروع يسمى أوراق باندورا.  تمثل التسريبات أكبر مشروع تعاون صحفي عبر الحدود في التاريخ وتتضمن ملايين الوثائق من مكاتب المحامين حول الملاذات الضريبية.  كما يكشفون عن الأصول والمعاملات السرية والثروات الخفية للأثرياء، بما في ذلك أكثر من 130 مليارديرا وأكثر من 30 من قادة العالم وعدد من الهاربين أو المدانين إلى جانب نجوم الرياضة والقضاة ومسؤولي الضرائب ووكالات مكافحة التجسس.

  • شركة كيبكو المملوكة للأمير الراحل..

تأسست كيبكو في عام 1975، وتتوسع عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال مجموعة من الشركات القابضة في قطاعات مثل الخدمات المالية والإعلام والتصنيع والعقارات.  تذكر كيبكو على موقعها الإلكتروني أن المجموعة تضم أكثر من 60 شركة وتوظف أكثر من 16000 شخصًا في 24 دولة.

ومن الموقعين على عقد تأسيس شركة مشاريع الكويت ولي العهد الحالي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وعبدالله يعقوب بشارة مدير مكتب صباح الأحمد بوزارة الخارجية. في وقت لاحق ، أصبح بشارة أول رئيس لشركة شمال إفريقيا القابضة المملوكة لشركة مشاريع الكويت.  

وورد اسم الشركة في تسريبات باندورا، إلى جانب 133 اسمًا لأبرز رجال الأعمال في الكويت، من بينهم مؤسسو أكبر الشركات الكويتية: الخرافي، والشائع، والغانم، والساير وغيرهم.  يبدو أن غالبية المؤسسين لا تربطهم أي علاقة بالشركات بمجرد تأسيسها.  يعتقد خبير البورصة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنهم ربما باعوا أسهمهم مع تغير وضع الشركة على مر السنين أو أن البعض لا يزال يمتلك أسهماً لا تخولهم تولي شؤون الإدارة.

تم إدراج شركة مشاريع الكويت في سوق الكويت للأوراق المالية في عام 1984. وبعد أربع سنوات، تم تعديل وضعها لتشمل الخدمات المالية وأنشطة الإقراض والاقتراض.  في عام 1999، تم تعديل اسم الشركة من شركة “استثمارية” إلى شركة “قابضة” لتجنب إشراف البنك المركزي الصارم والخروج عن سيطرته. يُظهر تحليل مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية للبيانات المالية لشركة مشاريع الكويت في عام 2004 أن الشركة واجهت مشاكل مع البنك في الموافقة على بياناتها المالية.

بلغ رأس مال الشركة المدفوع 200 مليون دينار كويتي أي حوالي 665 مليون دولار موزعة على 2 مليار سهم.  44٪ من الشركة مملوكة لشركة الفتوح القابضة التي ترأس مجلس إدارتها حفيدة الأمير الراحل فتوح ناصر صباح الأحمد، و 22٪ تملكها الشركة المتحدة الأمريكية القابضة.  نشرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، في 20 ديسمبر 2020، سيرة نجل الأمير الأكبر الشيخ ناصر بعد وفاته ، وذكرت أنه مؤسس شركة الفتوح القابضة. كانت هذه هي المرة الأولى التي أصبحت فيها هذه المعلومات معروفة للجمهور.

  • الجمع بين الإمارة والتجارة..

يوضح الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام بجامعة الكويت، الدكتور محمد الفيلي، أن إحدى طرق منع تضارب المصالح هي عدم الجمع بين العمل السياسي والعمل التجاري والاقتصادي.  ويضيف: “أولئك الذين يحكمون يتحكمون أيضًا في وسائل إدارة الأنشطة التجارية أو الصناعية. استخدام المرء لسلطاته كحاكم لمصلحة أعماله الخاصة كتاجر أو صانع أمر خاطئ”.

لا شك أن وجود كيان اقتصادي كبير في الكويت يخص الأمير وأبناؤه هو تضارب واضح في المصالح بين الحكم والأعمال.  يقول الدكتور غانم النجار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت: “النقطة المهمة هي أن الشيوخ والعائلة الحاكمة والمسؤولين الرسميين لا ينبغي أن ينخرطوا في الأعمال التجارية”.

وشهد مجلس النواب الكويتي حادثة أبرزت توصية سابقة لأمير بعدم الجمع بين الحكم والتجارة.  ففي 18 تموز/ يوليو 2006، وبعد حوالي خمسة أشهر من تولي الأمير صباح لمنصبه، تم رفع مخصصاته السنوية من 8 ملايين دينار إلى 50 مليون دينار، وهي زيادة بنحو 500 بالمئة. وصادق مجلس النواب على الرفع دون مناقشة، باستثناء تعليق من مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الحالي. وقال: “حتى لو وافق مجلس النواب بالإجماع على رفع مخصصات صاحب السمو الملكي الأمير، آمل أن نذكر في هذه اللحظة كلام الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت الحادي عشر، حيث أوصى بعدم الجمع بين الحوكمة والأعمال”.

تولى أمير الكويت الخامس عشر، صباح الأحمد الصباح، رئاسة الإمارة من يناير 2006 حتى وفاته في سبتمبر 2020. ولديه أربعة أبناء: ثلاثة أبناء، توفي أحدهم صغيرًا، وتوفيت الابنة في أوائل الخمسينيات من عمرها. أدار ولداه الآخران الأمور التجارية وطورا شركة مشاريع الكويت.