fbpx
Loading

وداعا للآداب العامة.. بن سلمان يوجه بإلغاء “التوقيف الأخلاقي” بالمملكة

بواسطة: | 2021-02-08T16:44:04+02:00 الإثنين - 8 فبراير 2021 - 4:44 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

بن سلمان يلغي التوقيف الأخلاقي

ضربة قاضية جديد وجهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الهوية الأخلاقية السعودية، والتي تشكلت على مدار قرون باعتبارها الأرض الحاضنة لبيت الله الحرام، وموضع أقدس بقعة يعرفها المسلمون حول العالم، لكنها اليوم على يد بن سلمان، تعيش أسوأ كوابيس فقدان هويتها.

وإذا كان القرآن قد أمر بألا يقرب المشركون البيت الحرام حفظا لقدسيته واحتراما لهيمنته، فإن بن سلمان قد خطا بالأمر أبعد من عودة المشركين وحسب، بل ومنحهم حرية السفور إلى جوار بيت الله الحرام، وبات اليوم الضامن الوحيد لـ”أخلاقية” السياح هي رقابتهم الذاتية على أنفسهم، ولا شيء آخر.

حرية السفور إلى جوار بيت الله الحرام ile ilgili görsel sonucu

هوية جديدة

ففي هذا السياق، وجه النائب العام السعودي، سعود المعجب، منسوبي النيابة العامة إلى مراعاة الاختلافات الثقافية والمرجعيات الفكرية للسائحين والزائرين للمملكة، بحسب ما ذكرته صحيفة “عكاظ” المحلية، التي أكدت أيضا أن المعجب وجه أعضاء النيابة العامة، وقيادات رجال الأمن، في لقاءاته بهم، لضرورة التعاون فيما بينهم، وأن “يراعوا الاختلافات الثقافية والمرجعيات الفكرية للسواح والزائرين للمنطقة، واضعين في اعتبارهم موازنة المصالح”.

الزائرين للسعودية ile ilgili görsel sonucu

تغيير خطير

كانت المملكة تحذر سابقا السياح الذين يزورونها من ارتكاب جملة من المخالفات احتراما لقدسية بيت الله الحرام. وفي عام 2019، نشرت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية لائحة مؤلفة من 19 نقطة يرى فيها القانون السعودي مخالفة في حال قام  السياح بها. كما فصلت الهيئة الغرامات المتعلقة بهذه النقاط.

ومن ضمن التصرفات التي كان يمكن أن تشكل مخالفة قانونية تلك “الخادشة  للحياء، أي التي تتضمن تصرفاً ذا طبيعة جنسية” بحسب لائحة المحافظة على الذوق العام. وكانت تصل الغرامة بحق المخالفين إلى 3000 ريال سعودي (نحو 730 يورو)  وإلى 6000 ريال في حال تكررت.

الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية ile ilgili görsel sonucu

وفي الفنادق أيضا

التوجيه السعودي الأخير لا يأتي منفصلا عن جملة القرارات الرامية لتغيير الهوية الأخلاقية السعودية منذ صعود بن سلمان للسلطة، فقد أعلنت السعودية إعفاء النزلاء من إظهار سجل الأسرة عند التسجيل لشغل غرف الفنادق. وأصبح من الممكن أيضا أن تستأجر النساء، بمن فيهن السعوديات، غرفا بالفنادق دون محرم.

وأكدت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلغاء شرط إلزام جميع السعوديين بإثبات سجل الأسرة عند التسجيل في الفنادق. وأضافت أن السائحين الأجانب غير مطالبين بهذا وأنه يمكن لكافة النساء، بمن فيهن السعوديات، الحجز والإقامة في الفنادق دون محرم، بمجرد إظهار بطاقة تحقيق الشخصية عند التسجيل.

ورفعت السعودية الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات كما ازدهرت أعمال أماكن الترفيه العامة وبعضها كان محظورا مثل دور السينما. وألغت الكثير من المطاعم والمقاهي الحواجز التي كانت تفصل بين الجنسين ولم تعد توقف الخدمة في أوقات الصلاة. كما أجازت المملكة للزائرات عدم ارتداء العباءة السوداء.

“بار حلال”

أضواء ملونة تومض تارة وتخفت تارة أخرى، موسيقى صاخبة وفضاء مخصص للغناء والرقص. قد يكون مشهداً عادياً من داخل أحد الملاهي الليلية، لكن المشهد نفسه خلق ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب انتشار مقطع فيديو، يوثق لقطات قيل أنها من داخل أول ملهى ليلي سيٌفتتح قريباً في مدينة جدة السعودية.

هذا الملهى أصبح أحد الفروع التابعة لسلسلة النوادي الليلية الشهيرة “وايت”، والتي أعلنت أيضاً عبر صفحتها الرسمية على موقعي “فيسبوك”  و” تويتر” عن افتتاح فرع جديد لها قريباً بمدينة جدة السعودية.وكشف الموقع أن النادي الليلي الذي يُوصف بـ “ديسكو حلال” لن يقدم المشروبات الكحولية إلى الزبائن، على غرار بقية فروعه، كونها ممنوعة في السعودية. الديسكو الجديد سيعرض أنواعاً متنوعة من الموسيقى تُلبي الأذواق المختلفة. فضلاً عن ذلك، سيكون “الديسكو” مفتوحاً أمام الرجال والنساء على حد سواء.

ديسكو حلال ile ilgili görsel sonucu

مدارس رقص

وضمن خطة “التحديث” للكود الأخلاقي للمملكة، سمح بن سلمان لسيدة تعيش في المنطقة الشرقية من السعودية بافتتاح معهد لتعليم رقص الباليه للصغيرات والكبيرات على حد سواء، ونُقل خبر الافتتاح في تقرير للقناة ‘”الإخبارية” الحكومية، في مؤشر على رغبة الرياض بانفتاح مجتمعي أكبر.

وتقول صاحبة المعهد الجديد، التي لم يذكر تقرير القناة الإخبارية اسمها، إن اهتمامها بالرياضة والفنون، قادها  لافتتاح معهد متخصص في تعليم فن الباليه، بعد أن رأت ابنتها الصغيرة ذات  الأعوام الأربعة، محبة له. وحكت إحدى مدربات المعهد عن مسيرتها مع تعلم الباليه لحين الوصول لمرحلة تعليمه للأطفال.

كما لمّع إعلام بن سلمان راقصة الباليه السعودية، سميرة الخميس، التي تعيش في الرياض، وتحظى  بشهرة كبيرة كراقصة بجانب اهتمامها بعرض الأزياء. وقد وضعت صورتها على الملصق الرئيسي لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، الأول من نوعه في المملكة، قبل أن يتأجل بسبب كورونا.

 بن سلمان

مآرب أخرى

لا شك أن المجتمع السعودي يشهد منذ فترة ليست بالقصيرة خطوات يصفها كثيرون بأنها مؤشر على “الانفتاح” المكذوب، لعل أهمها كان إعلان المملكة، التي يعتبرها كثيرون “رمزاً للسلطة الدينية القمعية للمرأة”، عن إنشاء “هيئة ترفيه” حكومية في مايو عام 2016، وذلك لغرض إقامة المناسبات الترفيهية، حسب ما هو منشور على موقعها الإلكتروني.

لكن على ما يبدو، فإن التفسخ المجتمعي في السعودية لم يتوقف عند هاتين الخطوتين، فمنذ أيام يتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما “تويتر”، مقاطع فيديو يُقال إنها لعربات طعام على جانبي أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة السعودية الرياض. وتصور هذه المقاطع سيدات يرتدين العباءة السوداء المميزة لدول الخليج، والسعودية خاصة، بعضهن سافرات، وهن يعملن في تلك العربات.

المثير للاهتمام أن الفيديو المتداول تم تصويره ليلاً، ويظهر إقبالاً كبيراً على هذه العربات، بالإضافة إلى فتيات يتنقلن بين سيارات الزبائن لأخذ طلباتهم وتجهيزها، ومن ثم إحضارها لهم، بعد أن ظلت السعوديات عقوداً طويلة في حالة انعزال عن الرجال، حيث خصصت لهن محلات خاصة بهن وزوايا خاصة في المطاعم، ويمنع اختلاطهن مع الرجال منعاً باتاً.

غير أن هذا الانفتاح المجتمعي في السعودية، لا يخفي استمرار الرياض في نهج سياسة تتعارض مع حقوق الإنسان، ومن ذلك غياب حرية التعبير، وسجن المعارضين، واستمرار تنفيذ عقوبات الإعدام، وملاحقة سعوديين في الخارج كما جرى مع الصحفي جمال خاشقجي.

 

اقرأ أيضاً: مدينة القمع الرقمي.. نيويورك تايمز تفضح الجوانب المظلمة الخفية لأكذوبة «نهضة نيوم»


اترك تعليق