تغيير حجم الخط ع ع ع

انتقد المفكر الاقتصادي وزير التضامن الاجتماعي الأسبق في مصر، “جودة عبدالخالق” زيادة دخول الجيش المصري في الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

وشدد على أن “الجيش مهمته الأساسية الدفاع عن تراب الوطن، ولا ننسى الإمبراطورية الرومانية على سبيل المثال، انهارت وفقا للمؤرخين، لأن الأطراف أصبحت بعيدة عن مركز التحكم”، مضيفا “مهمة الجيش الأساسية موضوع ليس سهلا للضغوط التي تتعرض لها مصر”.

وقال إن “الدخول فى كل تلك الأنشطة الاقتصادية، مثلا التوسع فى بناء القوات المسلحة كبير جدا وتمارس النشاط على قدم منافس للأخرين لكنها تمارسه بطريقة خاصة فهى لا تمارس النشاط طبقا لنفس القواعد التى يخضع لها الجميع، لا تدفع ضرائب وتستخدم عمالة من الجيش، وهو ما نسميه فى الاقتصاد الملعب المنبسط كل اللاعبين يواجهون نفس الظروف ماعدا الجيش وخضوع تلك الشركات للقواعد المعتادة مهم لاستقامة النشاط الاقتصادي”.

وأضاف “عبدالخالق” في حوار له مع جريدة “الأهالي” المصرية”، “المنشآت التابعة للقوات المسلحة لا تخضع للقوانين العادية وهي معضلة ثانية”، مؤكدا “أنا قلق من تمدد القوات المسلحة فى الأنشطة الاقتصادية لأن صاحب بالين كداب”.

وأشار إلى أن مشروعات الجيش لا تنضم إلى الموازنة العامة، لأن “دستور 2014 ينص نصا صريحا أن موازنة القوات المسلحة تطرح كرقم اجمالى فى الموازنة العامة ولا يحق لأحد المناقشة أو التدخل، لكنها تناقش فى مجلس الدفاع الوطني”، موضحا أن موازنة الجيش “زادت فى السنوات الأخيرة”.

وتابع “فى الحقيقة أن تاريخ دخول القوات المسلحة تلك المشروعات كان تاريخا منطقيا وقت حرب الاستنزاف وإعادة بناء جيش، حين كان مطلوبا من الجيش أن يستثمر لخلق دخول ويستخدمها فى تمويل احتياجاته”، مستنكرا “الموضوع وسع الآن لدينا كيان قائم بذاته”.

وعلق “عبدالخالق” على حديث الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، حول طرح شركات الجيش فى البورصة، قائلا “يعني ايه شركات الجيش تدخل البورصة؟، رأسمال هذه المشروعات يترجم إلى أجزاء اسمها أسهم ويحصل تقييم، وتحدد قيمة الطرح، السؤال هنا لمن تطرحها، للمواطن المصري؟ ـم أى شخص يريد تملكها؟ لذا لابد أن يراعي فى تصميم الأسهم أن تكون اسمية وليست أسهما لحاملها”.

وأردف “هي خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن تحتاج إلى تدقيق، وتحاشي ما يمكن أن يترتب عليه من خطورة على الأمن القومي ويحدث تسلل لعناصر معادية للجيش وليس فقط الاقتصاد المصري، تحتاج الفكرة الكثير، بل الكثير جدا من التأنى والدراسة الدقيقة”.

ويثير التوسع اللافت لشركات الجيش في الاقتصاد المصري تساؤلات عن جدية النظام المصري في إجراءات إصلاحات اقتصادية تتيح للقطاع الخاص المنافسة بشكل عادل وفقا لآليات السوق.

ورد “السيسي” مؤخرا على تلك المخاوف باعتزامه طرح شركات الجيش في البورصة، وذلك دون أن يوضح حجم الأسهم المطروحة أو يحدد موعدا لذلك الطرح المرتقب.

وينشط الجيش المصري في كل الأنشطة الاقتصادية تقريبا، من مزارع تربية الأسماك، وزراعة الفواكه والخضراوات، والإنتاج الغذائي، وإنتاج اللحوم، وحتى الطباعة.

ومن المتوقع أن تصل إيرادات نحو 20 شركة -ترأسها وزارة الإنتاج الحربي، وهي إحدى المؤسسات الثلاث التي تشرف على الشركات العسكرية مع وزارة الدفاع والهيئة العربية للتصنيع- إلى 15 مليار جنيه مصري في عام 2018-2019، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2013-2014، وفقا لبحث أجرته وكالة “رويترز” في مايو/أيار 2018.

ويتمتع الجيش المصري بامتيازات هائلة؛ فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية.

وتشير تقارير غربية إلى أن الجيش المصري يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

 

المسار الاقتصادي

 وفي سياق آخر، أكد “عبدالخالق” أن مصر فى حاجة إلى تعديل المسار الاقتصادي فى 2020.

وأشار إلى أن “ثورة يناير أهم شعاراتها خبز، حرية، عدالة اجتماعية، البوصلة التي حددها الشعب المصري، وبالتالي أي تركيب للمسار الاقتصادي لابد أن ينطلق من تلك البوصلة”.

وتابع “الخبز تجسيد للأمن الغذائي للمواطن، و السلع ربما تكون متوفرة لكنها فوق قدرة المواطن على الشراء، المواطن يشتري زجاجة الزيت بـ17 جنيها فى التموين وهى أقل من ذلك خارج التموين، بالنسبة للخبز حدث ضبط لمنظومة القمح واستيراده، (….) يجب أن نعدل المسار بإعادة ضبط الأسعار، فلا يوجد تناسب بين أسعار السلع والدخل، وبالنسبة للعدالة الاجتماعية فآخر إحصائيات صدرت عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وهي الجهة الرسمية المنوط بها المسوح، أن بين 2015 و2017 ـ2018 معدل الفقر ارتفع من 27.8% إلى 32.5% من السكان وهى طفرة كبيرة فى أقل من 3 سنين بنسبة تصل إلى الثلث بمعنى ثلث سكان مصر تحت خط الفقر”.

وقد لا يكون التقرير الذي أصدره الجهاز المركزي، معبرا بشكل كافٍ عن قساوة الوضع المادي للمواطنين، حيث حددت الحكومة خط الفقر الرسمي عند 736 جنيها (45 دولارا) لدخل الفرد شهريا، وهو رقم يقول كثير من الاقتصاديين إنه منخفض للغاية.

وقال البنك الدولي في أبريل/نيسان، إن 60% من المصريين “إما فقراء أو ضعاف الدخل”، حيث تعد تلك الأرقام تقييما لاذعا للإصلاحات الاقتصادية التي يشرف عليها “السيسي”، وتتضمن خفض الدعم.