تغيير حجم الخط ع ع ع

 

كان اسم وزير الدفاع السابق المشير حسين طنطاوي، الذي توفي الأسبوع الماضي، بارزًا في مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية.

وبينما تشيد به وسائل الإعلام الحكومية على أنه “ابن مخلص” و “رمز عسكري” و “بطل” حرب أكتوبر، يقول المصريون إن يديه ملطختان بالدماء.

أصبح طنطاوي وجهاً معروفاً داخل مصر وخارجها في وقت قريب من الانتفاضة المصرية عام 2011 عندما ترأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد الإطاحة بحسني مبارك.

لكن بدلاً من التنقل في البلاد عبر انتقال سياسي عادل، قامت قوات الأمن المصرية، تحت قيادته، بقمع المتظاهرين في ميدان التحرير، لا سيما أثناء معركة الجمل، وغرس الاستقطاب والانقسام بين الناس.

وُصف طنطاوي بأنه الأب الروحي لعبد الفتاح السيسي ومهندس عودة الجنرالات إلى السلطة.  تحت حكمه ألقي القبض على الآلاف وحوكموا في محاكم عسكرية.  ووقعت مذابح وحشية، بما في ذلك في مجزرة ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية وستاد بورسعيد وغيرها.

مجازر متعددة..

فبعد ثمانية أشهر من تنحي مبارك، سار المتظاهرون إلى مبنى ماسبيرو للتظاهر ضد فشل الجيش في فعل أي شيء حيال تدمير كنيسة في صعيد مصر.  في ذلك اليوم، تم سحق 28 مدنيا تحت دبابات الجيش.

نشر الفنان مايكل ميكانو أرمانوس الذي يعيش في القاهرة، أسماء الضحايا على فيسبوك.  ومن التعليقات التي تحتها نقرأ: “دماء هؤلاء الشهداء على يدي [طنطاوي]”.

في أواخر عام 2011، تجمع المتظاهرون للتعبير عن غضبهم من حزب المجلس العسكري الحاكم ، الذي كان من المفترض فقط أن يكون حكومة مؤقتة تتفاوض على انتقال السلطة، ومع ذلك، فقد فشل حتى ذلك الوقت في تنفيذ تغيير حقيقي.

يقول المتظاهرون على الأرض إنهم يعتقدون الآن أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة نسق ووافق على مهاجمة المتظاهرين، وخاصة النساء – جسديًا وجنسيًا – كرادع، في تطور صادم لأن النساء غالبًا ما تُركن بعيدًا عن هذه الأحداث في ظل إدارة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

بعد أن انتشرت صورة لامرأة على ظهرها مع عباءة سوداء حول كتفيها وتكشف عن ملابسها الداخلية، هتف المتظاهرون “بنات مصر خط أحمر”.

وقتل في ذلك الوقت 51 شخصا في معركة استمرت ستة أيام ضد قوات الأمن في شارع محمد محمود بالقاهرة.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها المتظاهرون اسم طنطاوي بشكل مباشر – في أبريل 2011 تجمع الناس في ساحة التحرير الشهيرة وهتفوا: “طنطاوي هو مبارك”، كما حاول المحللون شرح الدولة العميقة، واعتبروا أن طنطاوي هو جسد الدولة العميقة الذي بقي، فقد ذهب مبارك ولكن شبكة  بقيت القوة وراءه.  كان طنطاوي معروفًا أيضًا باسم كلب مبارك.

 في عام 2012، قُتل أكثر من 74 من مشجعي الأهلي، في مذبحة بورسعيد بعد أن هاجمهم جمهور المصري بالسكاكين والهراوات والحجارة.  تعرض البعض للدهس حتى الموت بينما حاول المشجعون الهروب، بينما تم إلقاء آخرين من المدرجات.

وبحسب شهود عيان، لم تتحرك الشرطة في الملعب لإنقاذهم، وطرحت أسئلة حول سبب عدم تفتيشهم، ولماذا تم إطفاء أضواء الملعب مع هجوم جماهير المصري، ولماذا تم إغلاق أبواب طريق الهروب.

كان الألتراس في الخطوط الأمامية لاحتجاجات عام 2011، وتوصل الكثيرون إلى استنتاج مفاده أن قوات الأمن كانت تقوم بتصفية حسابات قديمة.  وكتب الألتراس على فيسبوك في ذلك الوقت: “نريد رأسك أيها الخائن طنطاوي”، متهمين وزير الدفاع السابق بتهيئة المناخ السياسي والاجتماعي الذي وضع الأساس للمجزرة.

وكتب المحلل الرياضي في قناة الجزيرة الدكتور علاء صادق على تويتر: “اليوم نتقبل التعازي في شهداء الأهلي في مجزرة بورسعيد. القصاص قد يتأخر لكنه ليس غائبا”.

في عام 2012 ، بعد أن كان وزيراً للدفاع لما يقرب من 21 عامًا، أقال الرئيس المنتخب محمد مرسي طنطاوي، إلى جانب شخصية عسكرية كبيرة أخرى، سامي عنان، في محاولة لإنهاء عقود من الحكم العسكري في البلاد.

لكن مرسي عيّن عبد الفتاح السيسي مكانه وزيراً للدفاع، وهو حليف مقرب من طنطاوي، وعندما ظهر علناً، كان طنطاوي في كثير من الأحيان إلى جانبه.  لم يكتف السيسي بالإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين فحسب، بل قاد حملة اضطهاد قاسية وطويلة الأمد ضد المعارضة.

دفاع السيسي..

بما أن وفاة طنطاوي قد أثارت موجة جديدة من الغضب، فإن السيسي لم يعد فقط بتسمية قاعدة عسكرية كبيرة في القاهرة باسمه، بل أصدر أيضًا بيانًا في دفاعه: “هذا الرجل بريء من أي دماء أريقت خلال [2011-  2012] اشتباكات بشارع محمد محمود واستاد بورسعيد وكورنيش ماسبيرو ومعهد مصر وأي مؤامرة كانت تهدف إلى تقويض الدولة وأقسم بالله أنه بريء من كل ذلك”.

وهذا يثبت أن طنطاوي ظل حتى وفاته جزءًا من الحرس القديم ويحمل الآن إرثًا من الفساد والإفلات من العقاب والوحشية.  فبدلاً من صورة البطل التي دفعها النظام الحاكم، دعا المصريون من خلال الهاشتاغ العربي الرائج إلى رجل آخر يسجله التاريخ: “اذكروا مجازر موتاكم”.