تغيير حجم الخط ع ع ع

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الاتفاق الذي أبرم بين الإمارات وإسرائيل ويقضي بإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين تم بعد حوالي عامين من المحادثات السرية بين مبعوثين يثق بهم قادة الدولتين، برعاية دونالد ترامب، الذي أعلن عنه رسمياً الخميس 13 أغسطس/آب الجاري.

وأوضحت الصحيفة أن الاتفاقية انبثقت عن جولات من المحادثات السرية بدأت في عام 2019 بين دولتي الشرق الأوسط ]الإمارات وإسرائيل[ والولايات المتحدة في أبو ظبي وإسرائيل ووارسو وواشنطن.

وأوردت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين إن المناقشات تم تيسيرها جزئياً من قبل السيد كوشنر، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وكذلك سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، وجميعهم -بحسب المسؤولين- ساهموا في تعزيز الثقة وتقوية العلاقات بين البلدين.

وكشفت الصحيفة أنه بعد أحد الاجتماعات التي أقيمت في وارسو، استضافت إدارة ترامب مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين لعقد اجتماعات في وزارة الخارجية، يديرها مبعوث الإدارة الأمريكية إلى إيران “برايان هوك”، وقد بدأ الجانبان في مناقشة صفقة محتملة، وأضاف أحد المسؤولين أن الإسرائيليين سافروا في وقت لاحق سرا إلى أبو ظبي لعقد اجتماعات، كما سافر المسؤولين الإماراتيين كذلك سرا إلى إسرائيل لإجراء محادثات إضافية.

وبينت الصحيفة أن غاريد كوشنر قد بذل جهودًا كبيرة لتتمكن إسرائيل من بناء علاقات مع جيرانها العرب، وذلك من خلال العمل عن كثب مع السيد العتيبة في واشنطن، حيث استكشف كوشنر وأفراد إدارة ترامب الآخرين عددًا من الأفكار لتقريب العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

على مدار العامين الماضيين، وجد البلدان سببًا مشتركًا مع إدارة ترامب للتقارب فيما بينهم، وهو الحد من طموحات إيران الإقليمية، ومع بذل مزيد الجهود المشتركة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية تم تعميق الثقة ببعضمها البعض، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وخليجيين، كما عقدت إسرائيل والإمارات اجتماعات سرية رتبتها الولايات المتحدة لتبادل المعلومات والتنسيق، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على الدبلوماسية السرية.

وأكد مسؤولون في إدارة ترامب إن اللحظة الحاسمة في تلك المباحثات والمحادثات كانت عندما قام ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، مما ساعد على عزل طهران وإرسال إشارة واضحة إلى المنطقة والدول المجاورة لاختيار الجانبين.

وأضاف مسؤولون أمريكيون وخليجيون أن إدارة ترامب سعت العام الماضي إلى التوسط في اتفاق عدم اعتداء إقليمي بين إسرائيل والإمارات والبحرين وعمان والمغرب، لكن المبادرة أثبتت أنها غير عملية للغاية لأن كل دولة تريد شيئًا مختلفًا، ما دفع إدارة ترامب لعقد صفقات منفصلة مع كل دولة.

أدى تفشي وباء Covid-19 إلى تباطؤ المحادثات في عام 2020، مما أعاق المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه والتي تعد مفتاح الدبلوماسية رفيعة المستوى، لكن الجائحة لم تعيق تحركات السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الذي سافر ذهابًا وإيابًا بين واشنطن وإسرائيل في الأشهر الأخيرة لتعزيز المباحثات، وقال مسؤولون إن المحادثات بين السيد كوشنر ويوسف العتيبة انطلقت ونضجت في واشنطن مؤخراً، بل قام البيت الأبيض باستضافة وفدا إماراتيا في 21 يوليو/تموز.

وتسارعت المناقشات بعد أن كتب يوسف العتيبة مقال رأي في يونيو/حزيران، نُشر بالعبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، محذرًا من التأثير الضار على محادثات السلام لخطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وفي حواره مع صحيفة وول ستريت جورنال، قال كوشنر “الكثير من المحادثات تم عبر الهاتف، بالطريقة القديمة… لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، كنا قد بنينا بالفعل قدرًا هائلاً من الثقة.”

من ناحية أخرى، أتاح الوباء فرصة لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة لتعزيز العلاقات علنا ​​قبل إعلان يوم الخميس، ففي مايو/أيار الماضي، حيث هبطت طائرة امارتية في مطار بن غوريون الدولي في إسرائيل للمرة الأولى من نوعها حاملة إمدادات لمساعدة الفلسطينيين، وهي المساعدات التي رفضها الفلسطينيون باعتبارها نُقلت جواً في البداية إلى إسرائيل، وقد حملت هذه الرحلة التجارية رمزية من نوع خاص، دللت على أن تعامل رسمي بين البلدين على وشك الحدوث.

بالإضافة إلى ذلك، قال كوشنر إن الإمارات كان لديها بالفعل علاقات مع إسرائيل من خلال الاستثمار مع شركات التكنولوجيا والرعاية الصحية الإسرائيلية.

وأضاف كوشنر محاولاً تحسين صورة الاتفاق بأن “العديد من مواطني الإمارات وغيرهم يرغبون في أن يكون لديهم القدرة على السفر إلى إسرائيل للقيام بأعمال تجارية، والأهم من ذلك، أن الكثير من مواطنيهم يرغبون في الوصول للصلاة في المسجد الأقصى”.

وبحسب مسؤولون أمريكيون، فإن المكالمة التي تم إعلان الاتفاق فيها حدثت بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان الذي بدا سعيداً جداً في المكالمة -وفقاً لمسؤولين كانوا يستمعون، حيث قال ” هذا أفضل خبر في عام 2020، الذي لم يكن عاماً جيداً”، بينما أكد نتنياهو “اتفاق اليوم هو نقطة تحول للسلام”.

ووفق الصحيفة، حضر حوالي 10 مسؤولين أمريكيين مع ترامب أثناء اجراءه مكالمة “الاتفاق”، حيث فتح الأخير مكبر الصوت ليستمعوا إلى الحديث، وكان من بين الحضور “آفي بيركوفيتز”، أحد مستشاري “ترامب”، وكذلك مستشار الأمن القومي “روبرت أوبراين”؛ وأيضا مبعوث الإدارة الأمريكية إلى إيران “برايان هوك”، وصهر الرئيس وكبير مستشاريه “غاريد كوشنر”، الذين عبروا عن فرحتهم العارمة بإعلان الاتفاق بعد انتهاء المكالمة، وعلى رأسهم ترامب الذي “تأثر بصدق”، كما قال المسؤولون، الذين تابعوا أنه “بعد بضع ثوان، وقف الرئيس وأعاد التصفيق قائلاً: عمل رائع يا رفاق.. أنا فخور بكم”.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من نجاح المحادثات التي جرت على مدار الأشهر الماضي وتوجت بهذا الاتفاق، فإن الكثير من التحديات لا زالت تواجه.

أبرز هذه التحديات كما رأت الصحيفة أنه “قد تشعر السعودية ودول أخرى بالضغط لمتابعة اتفاقيات مماثلة مع إسرائيل، لكن مثل هذا التحول سيكون حساسًا بشكل خاص للنظام الملكي السعودي، الذي يقدم نفسه على أنه المدافع الأول في العالم الإسلامي عن القضية الفلسطينية”.

على صعيد آخر، لم تلق الصفقة رد فعل إيجابي من كل الأطراف في الولايات المتحدة، ونقلت الصحيفة عن النائب الديمقراطي مارك بوكان من ولاية ويسكونسن معارضته للصفقة التي وصفها بأنها “وهمية”، مشيرا إلى أنها تدعو فقط إلى تعليق الضم بصورة مؤقتة، مضيفاً أن “تأجيل الضم ليس تاريخيا… لا يزال الضم الإسرائيلي المخطط له للضفة الغربية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان للفلسطينيين… إذا مضت إسرائيل قدما في الضم، يجب على الكونجرس وضع شروط على التمويل الأمريكي لإسرائيل “.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: الغارديان: “عدو عدوي صديقي”… المبدأ الذي اتبعته الإمارات في التطبيع مع إسرائيل