fbpx
Loading

وول ستريت جورنال: عائلات مصرية تتهم قوات الأمن بقتل ذويهم المعتقلين خارج إطار القانون

بواسطة: | 2019-07-25T21:49:09+02:00 الخميس - 25 يوليو 2019 - 9:49 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً صحفياً حول عمليات القتل خارج إطار القضاء التي تتم في مصر ضد المعارضين، وقد أرفقت الصحيفة شهادات لبعض العائلات التي أتهمت النظام المصري صراحة بالتورط في مقتل أبنائهم بعد ادعائها أنهم قتلوا في اشتباكات مسلحة على رغم من توفر الأدلة الكاملة للأسرة حول تعرض ذويهم للاعتقال والاختفاء القسري ومن ثم الإعلان عن مقتلهم.

التقرير بدأ بسرد واقعة اعتقال اثنين ممن أعلنت الداخلية عن تصفيتهم في اشتباك مسلح، في حين أكد شهود عيان تعرضهم للاعتقال قبل فترة من الإعلان عن تصفيتهم، وهما محمد عبد الستار، والذي اعتقل في أبريل/نيسان 2017 من داخل محل عمله حيث يعمل مدرساً في إحدى المدارس، والآخر هو صبري صلاح والذي اعتقل في مايو/أيار من نفس العام.

وأشار التقرير أن زوجة السيد صلاح وإدارة المدرسة التي يعمل عبد الستار لديها تقدموا بطلبات رسمية للحكومة المصرية لإجلاء مصير المعتقلين، والإفصاح عن مكان اعتقالهما، إلا أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالتجاهل.

وبعد شهر من اختفاء كل رجل وانقطاع أخباره، فوجئت أسرته بإعلان الحكومة إنهم لقوا حتفهم على أيدي قوات الأمن في تبادل لإطلاق النار.

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على السيد عبد الستار من داخل المدرسة التي كان يعمل بها في محافظة البحيرة المصرية في أبريل / نيسان 2017، وفي شكوى الأسرة للصحيفة تم إرفاق برقيات رسمية أُرسلت إلى وزارة الداخلية المصرية من قبل المدرسة، طالبة منها معلومات عن مكان تواجده، وفي الشهر التالي، أعلنت الوزارة في بيان رسمي إنه قُتل في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.

أما  المواطن صبري صلاح (46 عاماً)، فكان قد اعتقل في مايو / أيار 2017، بحسب إفادات عائلته ومحاميه، والذين أرفقا مع إفادتهم صوراً من تلغرافات رسمية وبلاغات قامت بها زوجته للجهات المسؤولة في مصر، وفي 20 يونيو/حزيران 2017، أعلنت وزارة الداخلية إنه وثلاثة آخرون قتلوا في تبادل لإطلاق النار خلال مداهمة القوات الأمنية لشقة قالت الوزارة إنها كانت تستخدم كمخبأ للمتشددين، مع إنكار تام من الحكومة لقيامها باعتقال صلاح.

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة على طلب للتعليق على هذه الحالات.

التقرير الذي أعده جاريد مالسين وأميرة الفقي أكد أن مثل هذه الوفيات وغيرها الكثير من الحالات المماثلة تثبت صحة المزاعم التي تقول إن قوات الأمن المصرية تقوم بقتل المحتجزين وتصفيتهم وهم رهن الاعتقال، ثم تعلن لاحقاً إنهم قتلوا في اشتباكات مع الشرطة، وهي مزاعم يؤكدها تقارير مسؤولين أمنيين غربيين وأقارب الضحايا ووثائق اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال.

عمليات القتل المُشار إليها هي حالات من بين مئات الحالات الأخرى التي تنفذها وزارة الداخلية المصرية، في ظل هجمات أخرى تنفذها الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المسلحة، والمتصاعدة في السنوات الأخيرة، وقد أودت كافة تلك الهجمات من الجانبين بحياة مئات من المصريين المدنيين.

القوات المصرية تتعامل بعنف مع هجمات الجماعات المتشددة، إلا أنها في المقابل تستهدف المدنيين، وهو ما أثقل سجل انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان، وهي الحكومة التي تعتبرها الولايات المتحدة حليف رئيسي، وتقوم بدعمه بمليارات الدولارات كنوع من المساعدات العسكرية الأمريكية.

وزارة الداخلية المصرية أعلن عن تمكنها من تصفية 153 شخصاً على الأقل في اشتباكات جرت في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بينما تم الإعلان عن مقتل 235 شخصاً العام الماضي، وهي أعداد ضخمة مقارنة بمن سقطوا عام 2015، وهو العام الذي بدأت فيه السلطات المصرية انتهاج هذه السياسة، حيث سقط 33 شخصاً.

الصحيفة حاولت التواصل مع المتحدث باسم الحكومة المصرية للتعليق على تزايد عدد الأشخاص القتلى في مثل هذه الهجمات، إلا انه لم يرد حتى الآن.

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ان “هذه الادعاءات تثير قلقًا عميقًا”، كما نقلت الصحيفة تصريحات محللين موالين للحكومة، حيث قالوا إن قوات الأمن تسعى إلى القبض على المشتبه بهم بدلاً من قتلهم، كما يزعم بعض المسؤولين السابقين في الشرطة المصرية أن بعض المصريين الذين تقول أسرهم أنهم اختفوا على أيدي الدولة انضموا إلى جماعات مسلحة دون علم أقربائهم.

وأوردت الصحيفة عن خالد عكاشة، وهو ضابط سابق في الشرطة المصرية خدم في وحدة مكافحة الإرهاب قوله بأن “ما يحدث في مصر لا يعتبر قتل خارج نطاق القضاء، وإنما هو الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة نمط من الإرهاب”.

ولفت التقرير إلى واقعة أثارت الجدل حول مقتل 40 شخصاً دفعة واحدة تحت مزاعم الاشتباك المسلح، حيث قالت إنه في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي بعد يوم من تفجير حافلة سياحية في القاهرة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، قالت وزارة الداخلية المصرية إنها قتلت 40 شخصًا في ليلة واحدة أثناء تنفيذها عدداً من الهجمات على أوكار الإرهابين-على حد وصف بيان الداخلية، وقالت عنهم إنهم كانوا يخططون لشن هجمات إرهابية ضد السياح، والجيش المصري ، والكنائس.

وأرفقت الداخلية صوراً للقتلى مع البيان المُشار إليه، وكان من بينهم جثة المواطن أحمد يسري عبد العظيم (31 عاماً-محاسب) وابن خالته إبراهيم محمد حسن (24 عاماً-مبرمج كمبيوتر)، وهي الصور التي تسببت في صدمة لأهالي المُشار إليهما حيث أنهما كانا رهن الاعتقال وقد انتهت مدة حبسهم، إلا أن الأجهزة الأمنية رفضت الإفراج عنهم وعرضتهم للاختفاء القسري قرابة الشهرين، لتفاجأ الأسرة بإعلان الداخلية عن تصفيتهما في اشتباك مسلح.

ابن عم أحد القتلى قال في تصريحات عبر بها عن معاناة العائلة إنه “فجأة شعرت بالخجل من القول بأنني مصري”، أما الأسرة فأكدت إن المسؤولين في مشرحة القاهرة اعترفوا بأن الجثث متواجدة لديهم، لكنهم رفضوا تسليمها.

وقالت الصحيفة أنها حاولت أيضاً التواصل مع المتحدث باسم الحكومة للتعليق على تلك الواقعة إلا أنه لم يرد.

أصبحت الآن وزارة الداخلية المصرية تعلن عن مقتل مواطنين في اشتباكات مسلحة بصورة روتينية، وغالباً ما يكون إعلانها مصحوبًا بصور لجثث من زعمت أنهم المسلحين المتطرفين الذين لقوا حتفهم إثر تبادل إطلاق النار، ويكون بجانبهم الأسلحة التي استخدموها، وفي المقابل لا يتم الإعلان عن وقوع أي إصابات في صفوف القوات الأمنية إلا نادراً.

مراقبون غربيون ومحللون أمنيون كشفوا إن عمليات القتل لم تكن ضد من يشتبه في كونهم من المتشددين، ولكن أيضا اشتملت آخرين قتلوا أثناء إلقاء القبض عليهم، وأعزى مسؤولون غربيون قيام الحكومة بمثل هذه التصرفات إلى رغبتها في إرهاب الطرف الآخر.

ومن القاهرة قال مسؤول أمني غربي متابع للقضية عن قرب “الرسالة هي، كن حذرًا ، إذا انضممت إلى إحدى هذه الخلايا، فلن يحميك النظام القضائي”.

التقرير استعرض متابعة الإعلام المصري للأوضاع، حيث قال إنه في الأشهر الأخيرة، كانت اللغة السائدة في وسائل الإعلام الرسمية هي لغة الانتقام ممن اعتبرتهم الدولة متشددين.

“وزارة الداخلية تنتقم لشهداء العريش، وتعلن مقتل 14 إرهابياً”، هذا ما جاء في العنوان الرئيسي لجريدة “أخبار اليوم” المملوكة للدولة في 5 يونيو/ حزيران الماضي، في إشارة إلى أن الاشتباكات المشار إليها ما هي إلا رداً على هجوم تم على نقطة تفتيش في مدينة العريش الواقعة في محافظة شمال سيناء، وقد أسفر عن مقتل 8 أفراد من الشرطة.

وكالعادة، ضمت قائمة القتلى المعلن عنهم في بيان الداخلية بعض المعتقلين بحسب شهادات أسرهم، والتي أرفقوا معها تلغرافات وبلاغات للجهات المعنية في مصر طالبين فيها إجلاء مصير ذويهم قبل الإعلان عن مقتلهم، وقد اطلعت الصحيفة على تلك المراسلات.

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر، والذي وصل إليها بعد انقلاب عسكري قام به في 2013 أنهى تجربة مصر القصيرة مع الديموقراطية بعد الربيع العربي عام 2011، قام بشن حملة شرسة ضد المعارضين السياسيين، واعتقل عشرات الآلاف من المواطنين وفرض قيودًا صارمة حرية التعبير.

من ناحية أخرى، تزايدت الهجمات المسلحة التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في مصر بعد انقلاب 2013، وانتشرت التفجيرات في كل مكان ما أسفر عن مقتل المئات من رجال الشرطة والجنود المصريين إلى جانب المسيحيين المصريين والسياح الأجانب.

أما عمليات التصفية الجسدية التي تعلن عنها الشرطة باستمرار، فقد تصاعدت بشدة في النصف الثاني من 2015، بعد حادث اغتيال النائب العام في يونيو/حزيران 2015، حيث قامت الأجهزة الأمنية المصرية بعد أقل من يومين بالإعلان عن تصفية 9 من أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين بينهم نائب برلماني سابق، والذين اتهمتهم باغتيال النائب العام.

وعلى الرغم من القمع الحكومي المتزايد لأي صوت معارض، والقبضة الأمنية الشديدة إلا أن الهجمات الإرهابية لا زالت مستمرة ولم تتمكن الحكومة من القضاء عليها أو حتى الحد منها.

واختتم الكاتبان تقريرهما بتصريحات للباحث المصري في هيومان رايتس ووتش عمرو مجدي، والذي قال “دخلت مصر الآن دائرة جهنم بسبب العنف المتزايد بداخلها، والمؤكد أن الشرطة تعدم المعتقلين خارج إطار القضاء”، مضيفاً “إذا كانت البلاد تواجه مشاكل أمنية، فلن يحل هذا أي شيء”.

 

للاطلاع على النص الأصلي اضغط هنا


اترك تعليق