تحت غطاء “التعاون الاقتصادي” وشعارات “إعادة الإعمار” البراقة، كشف منتدى الاستثمار السوري الإماراتي الأول لعام 2026 عن مخالب طمع وجشع النظام الإماراتي الذي يحاول التسلل إلى الجسد السوري المنهك. وفي خطوة وصفها مراقبون بأنها “استعمار مالي” حديث، تسعى أبوظبي بقيادة محمد بن زايد إلى تحويل الأزمة السورية إلى فرصة للاستحواذ على مفاصل الدولة الاستراتيجية، وتحويل دمشق إلى مجرد تابع يدور في فلك النفوذ “المالي-السياسي” الإماراتي.

غزو بالوكالة: الصناديق السيادية كأدوات للهيمنة الناعمة
لم تكن الوفود الإماراتية التي حطت رحالها في دمشق تحمل نوايا “إنسانية” أو رغبة صادقة في انتشال الشعب السوري من عثرته، بل ضمت شخصيات مرتبطة بصناديق سيادية وشركات لوجستية عابرة للحدود. وبحسب تقرير لمنصة (دارك بوكس) الاستخبارية، فإن نظام بن زايد يستخدم نموذج “الهيمنة الناعمة” عبر شراء الأصول الحيوية للدول الضعيفة، مستغلاً الانهيار الاقتصادي والدمار الذي خلفته سنوات الحرب والعقوبات.
ويرى محللون أن هذا التسلل المالي يهدف إلى السيطرة على قطاعات لا تقدر بثمن، مثل الموانئ، الطاقة، والاتصالات، مما يمنح أبوظبي قدرة على التحكم في القرار السيادي السوري دون الحاجة إلى رصاصة واحدة، وهو أسلوب “التوسع عبر التبعية الاقتصادية” الذي مارسته الإمارات سابقاً في القرن الأفريقي واليمن.
جشع بلا حدود: تحويل السيادة إلى “أسهم استثمارية”
إن الجشع الإماراتي لم يكتفِ بالعقود التجارية التقليدية، بل يمتد لبناء شبكة مصالح جيوسياسية متكاملة تخدم أجندة بن زايد الإقليمية. ويحذر خبراء من أن أموال إعادة الإعمار المرصودة ستتحول تدريجياً إلى وسيلة ضغط سياسي قذرة، حيث تفرض أبوظبي شروطها على تحالفات دمشق الإقليمية مقابل ضخ الدولارات في الشرايين الاقتصادية الميتة.
هذه الاستراتيجية تعكس رغبة نظام أبوظبي في إعادة صياغة موازين القوة في الشرق الأوسط عبر ربط الدول الهشة بشبكات مالية تسيطر عليها حصرياً، مما يجعل السيادة الوطنية للدول المستهدفة مجرد حبر على ورق أمام سطوة رأس المال الخليجي المتعطش للتوسع.
تغلغل مشبوه: سوريا كساحة نفوذ مشتركة لأبوظبي وحلفائها
الأخطر في هذا التسلل الإماراتي، كما يرى المراقبون، هو البعد الإقليمي المشبوه لهذه التحركات. فسوريا بموقعها الاستراتيجي على ممرات التجارة والطاقة في شرق المتوسط، تمثل هدفاً استراتيجياً لنظام بن زايد الذي يسعى لتموضع جديد في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية الأخيرة.
ويخلص تقرير (دارك بوكس) إلى نتيجة صادمة؛ وهي أن سوريا قد تتحول تدريجياً إلى ساحة نفوذ مالي وسياسي تتحكم بها أبوظبي بالتنسيق مع حلفائها في تل أبيب، ضمن مخطط أوسع لرسم خارطة “الشرق الأوسط الجديد” الذي تهيمن عليه المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة لهذا الحلف. إن الانفتاح الإماراتي، الذي يبدو كمتنفس لدمشق، قد يكون في الحقيقة “عناق الموت” الذي يسلب الدولة السورية استقلاليتها لصالح أطماع توسعية لا تشبع.
الخلاصة: إعادة الإعمار أم “استعمار مالي”؟
إن ما يجري اليوم هو صراع إقليمي حاد على “التركة السورية”، حيث تحاول الإمارات تحقيق أفضلية مبكرة عبر “شراء” الولاءات وبناء القواعد الاقتصادية الثابتة. وبينما تروج ماكينة الإعلام التابعة لبن زايد لصور “البناء والازدهار”، تكشف الوقائع عن مشروع هيمنة يهدف إلى تحويل سوريا إلى “حديقة خلفية” أخرى لمشاريع الإمارات الاستراتيجية، مما يضع مستقبل البلاد تحت رحمة الممول الأجنبي وأجنداته المشبوهة التي تتجاوز حدود الجغرافيا السورية لتخدم أطماع نظام أبوظبي التوسعية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين